“ليب 2026” يرسم ملامح المرحلة المقبلة للتحول الرقمي في السعودية

سلّطت مشاركة عدد من شركات التكنولوجيا العالمية والإقليمية في مؤتمر "ليب 2026" الضوء على الفرص المتنامية التي توفرها السوق السعودية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي ومراكز البيانات وحلول بيئات العمل وإدارة الأصول. وأكد مسؤولون في شركات "المناعي لتكنولوجيا المعلومات" و"سبمر" و"لوجيتك" و"IFS" أن المملكة باتت محوراً رئيسياً في استراتيجيات نموهم الإقليمية والعالمية، في ظل المشاريع الكبرى التي تشهدها خلال السنوات المقبلة، مؤكدين التزامهم بتوسيع استثماراتهم ونقل خبراتهم العالمية إلى السوق المحلية، إلى جانب المساهمة في تطوير الكفاءات والقدرات التقنية السعودية بما يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030. خبرات تقنية متراكمة لدعم مشاريع التحول الرقمي في المملكة قال خالد المناعي، نائب رئيس اللجنة التنفيذية في شركة المناعي لتكنولوجيا المعلومات السعودية التابعة لمجمع شركات المناعي QPSC، إن الشركة تسعى إلى توظيف خبراتها الممتدة لنحو 50 عاماً في قطاع التكنولوجيا لدعم مسيرة التحول الرقمي في المملكة، والاستفادة من الفرص التي توفرها المشاريع التطويرية الكبرى خلال السنوات المقبلة. وأوضح أن "المناعي" راكمت خبرات واسعة من خلال تنفيذ مشاريع للقطاعات الحكومية والخاصة والوزارات والبلديات والبنوك وغيرها من المؤسسات، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع إلى نقل هذه الخبرات إلى المملكة، خصوصاً في مجالات الشبكات والبرمجيات والأمن السيبراني والبنية التحتية التقنية. وأضاف أن الخبرات التي اكتسبتها الشركة من مشاركتها في مشاريع مرتبطة بكأس العالم FIFA قطر 2022، بما في ذلك البنية التحتية للملاعب والأمن السيبراني، تشكل رصيداً مهماً يمكن الاستفادة منه في المملكة، في ظل استعداداتها لاستضافة فعاليات عالمية كبرى، وفي مقدمتها إكسبو 2030 الرياض وكأس العالم 2034. وأشار المناعي إلى أن الشركة دخلت السوق السعودية قبل نحو عام، وتعمل على توسيع عملياتها وعقودها، مؤكداً أن المملكة تمثل سوقاً واعدة للغاية خلال العقد المقبل، وأن الشركة تستهدف أيضاً نقل الخبرات التي اكتسبتها من شركائها الدوليين إلى السوق المحلية بما يسهم في تطوير القدرات والكفاءات التقنية. بنية تحتية مستدامة تواكب توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من جانبه، قال خالد الجامد، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا لدى "سبمر" Submer، المتخصصة في البنية التحتية لمراكز البيانات، إن الشركة تركز خلال مشاركتها في "ليب 2026" على حلول البنية التحتية لمراكز البيانات المصممة لتطبيقات الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، إلى جانب حلول الطاقة والتبريد المستدام وتوسعة مراكز البيانات. وأوضح أن الشركة تعمل مع مصنعي رقائق الذكاء الاصطناعي والمعالجات ومزودي الحلول التقنية، مستفيدة من خبراتها في أوروبا والولايات المتحدة والهند، مع العمل على تكييف هذه الخبرات بما يلائم احتياجات السوق السعودية. وأكد الجامد أن المملكة تتمتع بمقومات تنافسية تجعلها وجهة جاذبة للاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تشمل توافر الأراضي وإمكانات الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلاً عن التشريعات والتسهيلات الحكومية والبيئة الاستثمارية الداعمة. وأضاف أن هذه المقومات تعزز قدرة المملكة على استقطاب الشركات العالمية والاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن "سبمر" تسعى إلى توظيف خبراتها الأوروبية في مجال مراكز البيانات المستدامة بما يتناسب مع خصوصية السوق السعودية، وتطوير نماذج يمكن الاستفادة منها مستقبلاً في أسواق أخرى بالمنطقة. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح بيئات العمل الحديثة بدوره، أكد مراد علي، رئيس لوجيتك Logitech للأعمال في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أن الذكاء الاصطناعي بات يلعب دوراً متنامياً في إعادة تشكيل بيئات العمل، في وقت تتطلع فيه المؤسسات إلى دمج هذه التقنيات ضمن عملياتها اليومية بصورة أكثر سهولة وأماناً، لافتاً إلى أن تحديات التكامل مع الأنظمة القائمة والأمن وتوافر الخبرات التقنية تظل من أبرز الاعتبارات أمام المؤسسات خلال رحلة تبني هذه الحلول. وأوضح أن انتشار نماذج العمل الهجين والمرن أسهم في تغيير احتياجات المؤسسات والموظفين، ما يعزز الطلب على حلول تعاون واتصال أكثر ذكاءً وسهولة في الاستخدام. وفي هذا السياق، تشهد منصة لوجيتك في "ليب 2026" الإطلاق الرسمي لكاميرا Rally AI Camera Pro، التي تمثل أكثر كاميرات الشركة تطوراً حتى الآن، والمصممة للارتقاء بتجربة اجتماعات الفيديو في المساحات الكبيرة والمعقدة من خلال نظام ثنائي العدسات وميزات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي،و التي توفر إمكانات ذكية للتركيز وضبط الإطار ضمن تصميم انسيابي منخفض الارتفاع يلائم مختلف مساحات الاجتماعات. وأكد أن "لوجيتك" تنظر إلى السوق السعودية باعتبارها إحدى أهم أسواقها الإقليمية، في ضوء الاستثمارات الكبيرة في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مشيراً إلى أن الشركة تخطط لتوسيع استثماراتها وحضورها وقاعدة عملائها في المملكة، وتعزيز تعاونها مع القطاعات الحكومية والبنوك وقطاعات الصحة والتعليم. توطين الخبرات وبناء الكفاءات السعودية في التقنيات المتقدمة من جهته، قال محمد سعادة، المدير الإقليمي لدى IFS في المملكة العربية السعودية، إن المملكة تعد سوق نمو رئيسية للشركة ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل عالمياً، في ظل التحولات واسعة النطاق التي تقودها رؤية السعودية 2030 في قطاعات البنية التحتية والكهرباء والنفط والغاز والاتصالات والتصنيع. وأوضح أن IFS، التي تمتلك خبرة تمتد لنحو أربعة عقود، تركز على الصناعات كثيفة الأصول، وتوفر حلولاً متخصصة لإدارة الأصول التشغيلية، مع دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في هذه الحلول لمساعدة المؤسسات على تحسين الصيانة والكفاءة وإطالة العمر التشغيلي للأصول. وأكد سعادة أن العنصر البشري يأتي في صميم استراتيجية الشركة، مشيراً إلى استثمار "IFS" من خلال أكاديميتها في تدريب وتأهيل كوادر سعودية متخصصة في حلول الشركة والذكاء الاصطناعي، حيث يعمل عدد من الخريجين حالياً لدى الشركة وفي قطاعات حيوية بالمملكة، بالتزامن مع العمل على تخريج دفعات جديدة. وأضاف أن الشركة تستهدف بناء منظومة تكنولوجية محلية مستدامة تمكنها من خدمة عملائها داخل المملكة، مع الالتزام بمتطلبات وتشريعات الأمن السيبراني السعودية، مؤكداً أن مشاركة "IFS" في "ليب 2026" تعكس التزامها طويل الأمد بالسوق السعودية وحرصها على البقاء قريبة من عملائها وشركائها والمساهمة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.