في خطوة غير معتادة كسرت الأعراف والبروتوكول الرئاسي الأمريكي، توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً إلى قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند لاستقبال الرئيس الصيني شي جين بينغ عند وصوله إلى منطقة واشنطن.ويعد هذا الاستقبال المباشر على مدرج الطائرات خروجاً عن التقاليد الدبلوماسية المعتادة –التي تكتفي باستقبال القادة داخل البيت الأبيض– في زيارة تعد الأولى من نوعها للزعيم الصيني إلى واشنطن منذ نحو عقد.وافتتح هذا الترحيب الاستثنائي زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام تتخللها مراسم فخمة ومأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، لتأتي رداً على الاستقبال المماثل الذي قوبل به ترامب في الصين خلال شهر مايو الماضي.تبريرات الرئاسةوفي محاولة لتفسير هذا الاحتفاء البارز وسط موجة التساؤلات، أدلت السيدة الأولى ميلانيا ترامب بتصريحات عبر برنامج «فوكس آند فريندز» على قناة «فوكس نيوز»، أكدت خلالها أن قرار الاستقبال الشخصي يعود إلى «وجود علاقة رائعة تربط الزعيمين».وشددت ميلانيا على البعد الأخلاقي والدبلوماسي للخطوة بالقول: «إنه قادم إلى أرضنا، وعلينا استقباله بأقصى درجات الاحترام».ومن جانبه، دعم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التوجه، معتبراً أن العلاقة مع بكين ستحدد مسار القرن الحادي والعشرين، وأن التواصل على أعلى المستويات يظل ضرورة ملحة لا ترفاً.استياء الكونغرسعلى النقيض من الرؤية الرسمية للإدارة، رصدت صحيفة «نيويورك تايمز» حالة واسعة من الاستياء داخل أروقة الكونغرس وبين حلفاء واشنطن التقليديين إزاء طبيعة هذا التقارب، خاصة في وقت يواصل فيه ترامب الضغط على شركائه الغربيين.وفي هذا السياق، عبّر السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة، عن رفضه القاطع للزيارة خلال خطاب بالكونغرس، مشيراً إلى أنه كان سينصح بعدم توجيه الدعوة أصلاً لمن وصفه بـ«الديكتاتور القاسي غير المنتخب»، مطالباً بضرورة مواجهة بكين بحزم في ملفي التسلح ودعم إيران.رسائل الحلفاءوفي السياق ذاته، حذر السفير الأمريكي السابق في بكين، نيكولاس بيرنز، من التداعيات الاستراتيجية لهذا التقارب، مؤكداً أن الحفاوة المبالغ فيها تُرسل رسالة خاطئة للحلفاء مفادها بأن واشنطن تُقدم علاقتها الخاصة مع «شي» على حساب شراكاتها التاريخية المتجذرة.وشدد بيرنز على أن القيادة الصينية تعتمد في تعاملاتها على لغة القوة والردع متجاوزة حدود الإطراء الدبلوماسي، ما يضع السياسة الخارجية الأمريكية أمام ميزان دقيق بين المصالح الثنائية والتحالفات التقليدية.