بولندا في حداد غداة هجوم كراكوف الدموي

فتح القضاء البولندي، الأحد، تحقيقاً في عمل إرهابي، فيما توافد الناس إلى الساحة الرئيسية في مدينة كراكوف حاملين الشموع والزهور، تكريماً للأشخاص الستة الذين قُتلوا فيها، السبت، برصاص مسلّح قالت السلطات إنه كان «مبهوراً بأيديولوجيات اليمين المتطرف».ويُشتبه في أن المهاجم قتل تسعة أشخاص إجمالاً، بعد العثور على ثلاث جثث أخرى في منزله الواقع في أوستروفيتس شفينتوكجيسكي، على بُعد نحو 150 كيلومتراً شمال شرقي كراكوف. وقالت الشرطة، إن الجثث تعود إلى أفراد من عائلته.وأعلنت النيابة العامة، الأحد، فتح تحقيق في عمل «ذي طابع إرهابي». وكان البولندي البالغ 24 عاماً أطلق النار عشوائياً، السبت، في قلب مدينة كراكوف التاريخية، في هجوم وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك بأنه «إرهابي».وأكدت الشرطة، أن بين القتلى بريطانياً، فيما أفادت السلطات وكالة «باب» الإخبارية بأن أشخاصاً من النمسا وبريطانيا وألمانيا والبرتغال وروسيا من بين الجرحى الـ15.وأُصيب المهاجم بنيران الشرطة أثناء الهجوم، وهو حالياً في حالة حرجة في المستشفى. كما أُصيب عنصران من الشرطة بجروح. وتُعد بولندا بلداً آمناً عامة، وتندر فيه أعمال العنف نسبياً.لكن الأشهر الأخيرة شهدت وقوع عدة هجمات بالسكاكين في مؤسسات تعليمية، وهو ما اعتبر رئيس الوزراء دونالد توسك أنه نابع من «ثقافة العنف» التي تتغذى على شبكات التواصل الاجتماعي.«إرهاب من الداخل»ومع ذلك، لم يشهد البولنديون جريمة مماثلة لما وقع السبت منذ نهاية الحقبة الشيوعية (1944-1989). وقالت صحيفة «غازيتا فيبورتشا»، الأحد: «منذ نحو عقد، يدور الحديث عن التهديد الإرهابي الخارجي، غير أن الإرهاب ضرب بولندا من الداخل».وقالت فيرونيكا فيلار (27 عاماً)، وهي من سكان كراكوف: «أنا في حالة ذهول وأسى شديدين. إنها (كراكوف) حقاً واحدة من أكثر الأماكن أماناً في العالم.لم أتوقع حدوث أمر كهذا لنا»، مضيفة أن «مدينتنا لن تعود كما كانت».من جانبه، قال كريشتوف ستيبين (28 عاماً)، وهو مرشد سياحي في المدينة : «سمعنا عن حوادث عدة من هذا النوع وقعت في أماكن أخرى في أوروبا»، مضيفاً: «لم يحدث شيء كهذا هنا من قبل، وآمل ألا يتكرر أبداً».وأُصيب عنصرا الشرطة بجروح أثناء مطاردة المشتبه فيه، الذي كان يضع قناعاً ويرتدي بزة عسكرية، بما في ذلك سترة واقية من الرصاص.وذكرت الشرطة أنه ترك سيارته عند أحد التقاطعات، وبدأ إطلاق النار على الشرطيين باستخدام بندقية نصف آلية.شرطي بطلونقلت وكالة «باب» عن وزارة الداخلية تأكيدها، أن حالة أحد الشرطيين خطرة، لكنها مستقرة. وناشدت الشرطة المواطنين التبرع بالدم للشرطي، الذي عُرّف عنه بأنه «ياكوب كوليك»، والذي واجه المهاجم المسلح من دون تردد.وأظهرت صور متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي عنصري الشرطة/ وهما يطلقان النار على المسلح، فيما أصابه أحدهما رغم تعرضه هو نفسه للإصابة.وصباح الأحد، كان موقع الهجوم، الذي يشهد عادة حركة نشطة، مطوّقاً بالشريط الأمني الأحمر والأبيض. وتوافد أشخاص لإضاءة الشموع، فيما فتّش عناصر الشرطة حقائب العاملين في المقاهي والمطاعم المنتشرة في الساحة. وبقيت معظم المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية مغلقة.ورُفعت في المدينة أعلام سوداء، وأخرى بولندية وُضعت عليها شرائط سوداء، فيما أعلنت وارسو الحداد الوطني على الضحايا لمدة يومين، اعتباراً من الأحد.جثث أقاربهوعرّفت وسائل إعلام المشتبه فيه باسم ميشال أو. وذكرت الشرطة، عبر شبكات التواصل، أن الجثث الثلاث التي عُثر عليها في منزله تعود إلى رجل يبلغ 53 عاماً، وامرأتين تبلغان 52 و21 عاماً، وهم والداه وشقيقته.وأشارت الشرطة إلى وجود «إصابات على الجثث، أفادت التقييمات الأولية بأنها ناجمة عن إطلاق نار..وتمت مصادرة سبعة أسلحة نارية من الشقة».وقال وزير الداخلية مارسين كيرفينسكي، إن الشرطة عثرت أيضاً على أسلحة في سيارة المشتبه فيه، موضحاً أن «كل المؤشرات توحي بأنه كان مبهوراً بأيديولوجيات اليمين المتطرف».ونقلت وسائل إعلام بولندية عن محققين تأكيدهم عدم وجود أي سجل إجرامي سابق لميشال أو، الذي كان عضواً في نادٍ للرماية مع والده. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه «مصدوم وحزين جراء إطلاق النار المروّع».