لبنان في الانتخابات الإسرائيلية

بات واضحاً أن إسرائيل لا تريد الانسحاب من جنوب لبنان، وأن المفاوضات المباشرة التي عُقدت جولتها السابعة في روما، كانت استكمالاً للجولات السابقة الفاشلة، بعدما تأكد أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تقدم شيئاً يمكن أن يعطي المفاوضات أملاً بإمكانية استئنافها ما يوفر للسلطة اللبنانية حافزاً للمضي فيها.لا انسحاب، ولا توسيع ل«المناطق التجريبية»، ولا وقف للعدوان وارتكاب المجازر. هذا قرار يكرره بنيامين نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس وغيرهما من الوزراء، طالما أن الهدف هو استخدام الدم اللبناني والفلسطيني ورقة في الانتخابات المقررة يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول، كي يكون رافعة انتخابية لليمين المتطرف.لذلك لا بأس بأن تواصل القوات الإسرائيلية قصف القرى والبلدات اللبنانية وتجريفها وتحويلها إلى أرض محروقة من خلال استخدام الفوسفور، وارتكاب المجازر اليومية، طالما أن الناخب الإسرائيلي هو الهدف من خلال إقناعه بأن حكومته المتطرفة توفر له الأمن، وأن استراتيجية الردع تؤتي ثمارها، لذلك ليس هناك ما يبرر تقديم تنازلات في أي مفاوضات مقبلة، حتى إن طلب الجانب الأمريكي ذلك، لأنه هو الآخر يواجه انتخابات نصفية، وإدارة الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري أمام تحدٍ حقيقي في مواجهة الحزب الديمقراطي، ويحتاجان إلى رافعة مالية وسياسية لن يجداها إلا في اللوبي اليهودي، خصوصاً منظمة «إيباك»، لذا لا تعويل على ضغط أمريكي فعلي على الجانب الإسرائيلي.في كل يوم تتسع رقعة العدوان ومساحة الدم والأرض المحروقة، وآخر ما خرجت به إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية، أن عدد الضحايا بلغ منذ مارس/ آذار الماضي 4358 شخصاَ وعدد الجرحى 12359، وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية للعدوان منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول حتى اليوم إلى 8921 ضحية و30561 جريحاً، إضافة إلى مليون ونصف المليون نازح.ووفقاً لتقارير رسمية وصور أقمار صناعية، فإن القوات الإسرائيلية مسحت ودمرت 37 قرية بصورة تامة، و19 قرية بشكل شبه كامل في الخطوط الأمامية، إضافة إلى تدمير أكثر من 40 ألف وحدة سكنية كلياً أو جزئياً.. ولا يزال التدمير والعدوان متواصلين.من الواضح أن المزايدات الأمنية في إدارة الحرب تطغى على ما عداها، في مسار طويل يحقق في النهاية هدفاً استراتيجياً لليمين المتطرف في الإبقاء على كل الجبهات مفتوحة للتملص من تبعات السلام، باعتباره يحد من القدرة على التوسع والتهويد، رغم الكلفة التي يمكن أن يدفعها الجمهور الإسرائيلي، في ظل استمرار الحرب والصدمة والخوف والاستنزاف البشري والاقتصادي، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من العزلة الدولية.لكن، هل يستطيع النظام الإسرائيلي مواصلة هذا النهج العدواني إلى ما لا نهاية؟ وهل تبقى عناصر قوته التي راكمها بلا حدود، أم أنها قد تتحول إلى عبء عندما تستنفد اندفاعتها؟النظام السياسي يمكن أن يصل إلى مرحلة لا يعود فيها عاجزاً عن حل المشكلة فقط، بل يصبح عاجزاً عن رؤيتها أصلاً.