لا أعلم إن كنت سأنجو

1. قبضة يد

في صباح القرية،وكالمعتادأجري على دربٍ يمدّه البحر،أمدّ يدي إلى السماءأقبض على طائرة الأعداء وهذا النعيق النشّاز فوق رأسيفأدقّها تحت حذائي إلى الأبد.

2. الحاكمة

مددتُ يدي إلى حضن البحرسرقتُالصدى من صوت الموجالنور من عيون اللآلئالملح من البحريا أم الصدفيا من نُسجتِ من ملح وضوءمن همسة القمر على صفحة الماءلماذا خلَتْ شواطئكِ الليلة؟كيف تنامين عارية من بناتكِ؟أين قواقعك الصغارحين يحملن الأغنية في التجاويف؟مَن يعلّمُ الريحَ الآن كيف تُصفّرُ داخل الفراغ؟أنا الآن لم أسرقْ الصدفإنّما صفيرَ الريح في التجويفالمد والجزر من حضن البحروزرقة عينيهلتذهب أم الصدف والبحرلينتحبا بصمتٍأنا الآن الحاكمة.

3. دلع الموت

أخشى الموت الآنوغداً وفي العموم لو صرت في التسعينسأخشى الموت،تقول أمي الورعة،مَن يخشى الموت ضعيف الإيمانلكنّي أحبُّ الله وأصلّيفي الفرح أقطف الأزهار وأصلي كثيرًاوأُحجم في الحزن.أخاصمه على قدر محبتي له،بالمناسبةطالبته يوم الجمعة الفائتة أن يبعد الشر عنّا،أن يآمنا في أوطاننا،هو عادةً يسمع ويستجيب،لكن...أحبُّ الله وأكره الموتوالحرب والقذيفةلا أعلم إن كنت سأنجومرةً أخرى،أعلم أنه لديقطعة جبن سويسريووردة جوريةودلع مصطنع للفت أنظار الرجال:فساتين من الكشميروقمصانٌ قرمزيةوأقراط من اللازورد،ولا أعلم إن كنت سأنجومرةً أخرى،ولا أعلم مَن هو الناجي بحق،ذلك الذي يحيا في الموت أمالذي يموت في الحياة؟!

4. ليالي الجنوب

في ليالي الجنوبِ، نوم السهول صعبنستعيضُ عن زيزِ الحقولِبأزيزٍ يَشُقُّ العلا كالعقربِيخرقُ السماءَ،زيزُنا القديمُ كانَ يُصلّيفي قمحِنا، في زيتونِنا، في الندىواليومَ...طنينٌ حديديٌّ فوقَ السطوحْيَعُدُّ أنفاسَنا،يُحصي مصابيحَنا بيتًا فبيتْفي ليالي الجنوبِ،السماءُ ليستْ سماءْبل سقفٌ من زجاجٍ مخدوشْالنجمة فيها، تُطِلُّ خائفةًمن ثُقبِ إبرةٍ تَئِزُّ، لا تَمُرْنُطفئُ الضوءَ كي لا نُرىنُشعلُ القلبَ كي لا نَموتْنُعلّمُ أطفالَناأنّ الأزيزَ ليسَ قدرًابل زيز الحقولفي عادته الأولى يسرح ويمرح في ندى الحقول.