كيف سيقرأ قادة الحزبين نتائج الانتخابات النصفية الأميركية؟

أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس أمهرست، والمدير المشارك لبرنامج استطلاعات الرأي بالجامعة، والباحث الأول غير المقيم في معهد بروكينغز.

ستسهم الانتخابات النصفية الأميركية في رسم مستقبل الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة، إذ ستقدم لدوائر النفوذ في واشنطن مؤشرات بشأن الشخصيات التي يمكنها الادعاء، بقدر من المصداقية، بأنها قادرة على تحديد الوجهة المقبلة لكل حزب. وسيبحث السياسيون والمانحون والناشطون والشخصيات الإعلامية المؤثرة في نتائج الانتخابات عن دلائل على المرشحين والخطابات السياسية القادرة على تحقيق الفوز في عام 2028. وهنا يمكن النظر في سيناريوهين محتملين.

إذا حقق الديمقراطيون انتصاراً كبيراً، يمنحهم أغلبية واسعة في مجلس النواب والسيطرة على مجلس الشيوخ، فسيُنظر إلى النتيجة على نطاق واسع باعتبارها رفضاً لدونالد ترامب. وسيواجه تياره الشعبوي تحديات أكبر داخل الحزب الجمهوري، لكنه سيظل جزءاً أساسياً من هوية الحزب.وسيكتسب الديمقراطيون نفوذاً مؤسسياً وثقة أكبر في مواجهة الإدارة الأميركية. وسيصبح بمقدورهم فتح تحقيقات في مزاعم الفساد وعدم الكفاءة، ومراجعة أولويات الإنفاق، وإخضاع السياسة الخارجية لمزيد من التدقيق. أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فستمنحهم قدرة إضافية على عرقلة تعيين المرشحين للمناصب الحكومية العليا والمناصب القضائية الفيدرالية. وسيحتفظ ترامب بصلاحيات تنفيذية واسعة، لكنه سيواجه قيوداً أكبر ورقابة أشد من الرأي العام.وقد يفتح هذا الانتصار الواسع الباب أيضاً أمام عدد أكبر من الطامحين إلى نيل ترشيح الحزب الديموقراطي للرئاسة. وسيحاول مرشحون من مختلف أجنحة الحزب إثبات أن نهجهم هو الأقدر على استثمار موجة الرفض لترامب. وقد نشهد تنافس شخصيات تتراوح بين الجناح المعتدل والنائبة الاشتراكية الديموقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز (AOC) على نيل ترشيح الحزب.أما الجمهوريون، فستضعهم الهزيمة أمام سؤال أكثر إلحاحاً: هل يريد الحزب وريثاً سياسياً لترامب، أم يسعى إلى الابتعاد عنه؟سيسعى نائب الرئيس جي دي فانس إلى وراثة زعامة حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA)، بينما قد يقدم وزير الخارجية ماركو روبيو نهجاً جمهورياً أكثر تقليدية، مع احتفاظه بعناصر شعبوية قوية. لكن أياً منهما لن يعيد ببساطة إحياء حزب جورج دبليو بوش، فقد انتهى ذلك الحزب بصورته السابقة. وليس واضحاً أيضاً ما إذا كان أي منهما يمتلك قدرة ترامب الاستثنائية على حشد ناخبين لا يشاركون عادةً في الانتخابات، وكان لهم دور في هزيمة الديموقراطيين في انتخابين رئاسيين.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تحقيق الديموقراطيين فوزاً أضيق نطاقاً، يمنحهم أغلبية محدودة في مجلس النواب، بينما يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلس الشيوخ.ستفرض هذه النتيجة قيوداً فعلية على ترامب، لكنها لن تمثل حكماً حاسماً على حركته السياسية. ومن المرجح أن يستمر الجمود في صنع السياسات الداخلية، ما قد يدفعه إلى التركيز على القرارات التنفيذية والشؤون الخارجية ومشاريع البناء التي يفضلها في أنحاء واشنطن.في المقابل، قد يصبح الديمقراطيون أكثر حذراً في استعداداتهم لانتخابات عام 2028. فالنتيجة غير الحاسمة ستعزز الدعوات إلى اختيار مرشح قادر على طمأنة الناخبين المترددين والفوز في الولايات التي تشهد منافسة متقاربة بين الحزبين. وقد تستفيد من هذا التوجه شخصيات سياسية شابة في الولايات المتأرجحة، مثل حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، أو السيناتور عن ولاية جورجيا جون أوسوف، إذا قررا خوض السباق الرئاسي.وسيحتفظ التقدميون بنفوذ كبير في صياغة السياسات، لكن حماسة القاعدة الناشطة داخل الحزب لن تترجم بالضرورة إلى ترشيح شخصية من تيارهم للرئاسة، ولا سيما إذا كانت امرأة، بعد هزيمتي هيلاري كلينتون وكامالا هاريس.بالنسبة إلى لبنان والمنطقة عموماً، تتجاوز أهمية هذه الانتخابات مسألة من سيخلف ترامب. فابتعاد الجمهوريين عن أسلوبه في الحكم لن يعني بالضرورة التخلي عن نهج "أميركا أولاً" في السياسة الخارجية للحزب. أما عودة الديموقراطيين إلى الرئاسة، فستعني توجهاً أكبر نحو العمل المتعدد الأطراف، ومحاولة لإعادة بناء التحالفات التي تعرضت للتصدع.وقد انهار بوضوح التوافق السابق داخل الحزب الديموقراطي بشأن إسرائيل. فأصبح الناخبون الديمقراطيون أكثر انتقاداً لها بدرجة كبيرة، ما يزيد الضغوط على الطامحين إلى الرئاسة لإعادة النظر في شروط الدعم الأميركي لإسرائيل.لن تحسم انتخابات التجديد النصفي مستقبل أي من الحزبين، لكنها ستحدد بعض المسارات المرجحة أمامهما. وستمنح السياسيين والمانحين والناشطين والشخصيات الإعلامية المؤثرة حججاً يستخدمونها للدفاع عن تفسيراتهم المتنافسة لما يريده الناخبون، ولمن يستطيع الفوز في عام 2028.وقد تكون هذه التفسيرات انتقائية أو خاطئة، لكنها ستؤثر، مع ذلك، في تحديد المرشحين الذين يحظون بالدعم، والخطابات السياسية التي تكتسب زخماً، والشخصيات التي تزداد جرأتها على إعادة تشكيل الحزب وفق رؤيتها الخاصة.

تواكب "النهار" أبرز المعارك الانتخابية، وتقرأ تحوّلات المزاج الأميركي، وتستعرض السيناريوات المحتملة لنتائج الاقتراع وانعكاساتها على الداخل الأميركي والعلاقات الدولية.

1- نادر عزالدين: نصر أم هزيمة؟ انتخابات الكونغرس ترسم حدود نفوذ ترامب

2- جاد فياض: هل تؤثر نتائج الانتخابات النصفية على حرب إيران؟

3- غوى خيرالله: حرب إيران تطارد الجمهوريين... هل يدفعون ثمن خيارات ترامب؟

4- باربرا سلافين، زميلة متميزة في مركز ستيمسون: هل يستطيع الكونغرس الأميركي الجديد وقف الحرب مع إيران؟

5- القاهرة، عبدالحليم حفينة: العرب الأميركيون وترامب... هل تميل ميشيغان نحو الديموقراطيين؟

6- واشنطن، جهاد بزي: الديموقراطيون التقدميون… الأب يعترف بأبنائه الضالين وإن متأخراً

7- الاقتصاد الأميركي قبل الانتخابات النصفية في 4 أرقام