«كونغرس العربية»: لغة الضاد زاخرة بالفرص للشباب

كشفت نتائج أول ورقة بحثية تصدر عن كونغرس العربية والصناعات الإبداعية 2026 عن أن اللغة العربية حاضرة بقوة في الحياة اليومية لشباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتعبر عن جانب أصيل من هويتهم. ومع ذلك، يرى كثيرون منهم أن الإنجليزية ضرورية لبناء مستقبلهم، ما يكشف فجوة بين مكانة العربية الثقافية ودورها العملي في التعليم والعمل والاقتصاد الرقمي.وأفادت الورقة البحثية الصادرة بالشراكة مع «استراتيجي & الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة PwC، وإبسوس، بعنوان «من أصالة الجذور إلى مواكبة العصر: تحويل اللغة العربية إلى لغة زاخرة بالفرص لشباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا»، بأن اللغة العربية هي اللغة السائدة في المنزل لدى شباب المنطقة، إلا أن هذا التوازن يتغير في بيئات الدراسة والعمل، إذ يستخدم 91% منهم اللغة العربية في المنزل، وتنخفض النسبة إلى 64% في العمل أو الجامعة أو المدرسة، وإلى 60% في التعلم عبر الإنترنت، ويرى 77% أن اللغة الإنجليزية ضرورية لتحقيق أهدافهم.لكن ذلك لا يعني أن هذا الجيل يبتعد عن اللغة العربية، إذ طالب ما يقارب ثلاثة أرباع الشباب، بنسبة 74%، بتطور اللغة العربية بما يعكس بصورة أفضل أساليب تعلمهم وإبداعهم وعملهم، في ما أكّد 76% أن اللغة تربطهم بجذورهم. ومع ذلك تشير النتائج، إلى تحدٍ يتعلق بمدى الاستفادة من اللغة العربية، متمثّلاً في ضمان استمرار ارتباطها بهوية الشباب، وطموحاتهم والفرص المتاحة أمامهم.وترتكز الورقة البحثية على نتائج استطلاع نبض الشباب العربي في كونغرس العربية والصناعات الإبداعية 2025، الذي رصد آراء 4,092 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في 10 من دول المنطقة.*مكانةقال الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: «تؤكد هذه النتائج المكانة الراسخة للغة العربية في حياة الشباب وهويتهم في مختلف أنحاء منطقتنا، كما تمنحنا رؤية مهمة لما يتطلعون إليه من لغتهم اليوم. فالشباب لا يبتعدون عن اللغة العربية، بل يتطلعون إلى أن تواكب أدواتها وحضورها إيقاع حياتهم، وأن تكون العربية حاضرة في كل مجال يتعلمون فيه ويعملون ويبدعون ويصوغون مستقبلهم. وتقع على عاتقنا مسؤولية ضمان اقتران هذا الارتباط العميق باللغة العربية بالفرص، من خلال تعزيز حضورها في التعليم والتكنولوجيا وإنتاج المعرفة والصناعات الإبداعية. لطالما كانت العربية لغة للمعرفة والإبداع، ومن خلال الاستماع إلى هذا الجيل والاستجابة لطموحاته، يمكننا ضمان استمرار حضور العربية في مستقبلهم، وتمكينهم من الإسهام بثقة في صناعته».**media[8131260]**ويرى نصف الشباب المشاركين في الاستطلاع أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان الأولوية الأولى لزيادة الاستثمار في اللغة العربية، وتشير الورقة البحثية أيضاً إلى وجود فجوات في مجال الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، إذ يوضح أن أداء العديد من النماذج اللغوية الكبيرة يكون أقل كفاءة في السياقات غير الإنجليزية واللغات محدودة الموارد، كما أنها غالباً لا تراعي السياق الثقافي بالقدر الكافي. وتدعو الورقة إلى إنشاء بنية تحتية مشتركة لتقنيات اللغة العربية، تشمل مجموعات بيانات عالية الجودة، ونماذج لغوية، وأدوات للتعرف إلى الكلام، وموارد للترجمة يمكن استخدامها في مختلف القطاعات واللهجات.ويرى 76%، من شباب الدراسة أن اللغة العربية تربطهم بجذورهم، فيما يبدي 70% قلقهم من فقدان التقاليد والقيم، و66% من تراجع استخدام اللغة العربية.كما يرغب الشباب في أن تواكب اللغة التي يعتزون بها العصر، إذ إن 77% من الشباب يشعرون بالفخر عندما يرون اللغة العربية مستخدمة في سياقات عصرية، و67% منهم يرى أن المحتوى العربي قد يبدو قديماً مقارنة بالمحتوى الإنجليزي.ناي أبي راميا، شريكة في «استراتيجي & الشرق الأوسط»، قالت: «يتطلع الشباب في مختلف أنحاء المنطقة بطموح إلى مستقبلهم، دون رغبة منهم في التخلي عن إرثهم، وتظل اللغة العربية جزءاً مهماً من هويتهم. وتكمن الفرصة اليوم في ضمان حضور فاعل للغة العربية في التقنيات التي يستخدمونها، والمحتوى الذي يتابعونه وينتجونه، والمسارات التعليمية والمهنية التي يسلكونها».ولتعزيز قابلية استخدام اللغة العربية في البيئات التي تسهم في تشكيل مستقبل الشباب، تحدد الورقة البحثية خمسة مسارات للعمل: ربط تعليم اللغة العربية بتطبيقاتها العملية واستخدامها المهني، وبناء تقنيات مشتركة للغة العربية، وتحويل المعايير الرقمية للغة العربية إلى نتائج قابلة للقياس للمستخدمين، ودعم بناء منظومات حديثة للمحتوى العربي ومسارات مهنية مستدامة في الصناعات الإبداعية، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وقياس النتائج، وتوسيع نطاق المبادرات الناجحة.* نماذجفي مجال التعليم، توصي نتائج الورقة بإتاحة مزيد من الفرص للمتعلمين لاستخدام اللغة العربية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وريادة الأعمال، والإنتاج الإعلامي، وبيئات العمل. أما في مجال التكنولوجيا، فيدعو إلى بناء بنية تحتية مشتركة تشمل مجموعات بيانات عالية الجودة، ونماذج لغوية، وأدوات للتعرف إلى الكلام، وموارد للترجمة، بما يسهم في تحسين جودة الأدوات الرقمية باللغة العربية وسهولة الوصول إليها عبر مختلف القطاعات واللهجات.**media[8131258]**