قلق المجهول

يشعر كثيرون بالقلق أمام ما لا يعرفونه، سواء تعلق الأمر بالصحة أو العلاقات أو المال، فغياب الإجابات الواضحة يجعل انتظار المستقبل مرهقاً، لكن القدرة على التعايش مع الغموض تظل مهارة أساسية للحفاظ على التوازن النفسي.ويرى باحثون من جامعة كيبيك في أوتاوايس بكندا، أن التعامل مع المجهول يشكل تحدياً يختلف من شخص إلى آخر، وأن تقبل ما لا يمكن التنبؤ به، يساعد على تحسين جودة الحياة. فلو كانت أحداث الحياة معروفة سلفاً، لفقدت جانباً من إثارتها.وأن الخوف من المجهول يتأثر بالظروف المحيطة، إذ يثير الغموض الفضول أحياناً، لكنه يتحول إلى مصدر للقلق في مواقف أخرى. وللحذر جذور تطورية تحمي الإنسان من المخاطر، غير أن المبالغة فيه تحرمه من خوض تجارب مهمة. وفي دراسة شملت مراجعة 137 بحثاً تناولت صعوبة تحمل المجهول لدى طلاب الجامعات منذ تسعينيات القرن الماضي، رصد الباحثون ارتفاعاً ملحوظاً في متوسط الدرجات، ورجحوا أن الهواتف الذكية أسهمت في ذلك، بعدما جعلت الحصول على المعلومات فورياً، وقلّصت فرص الاعتياد على الانتظار.وعندما يصبح القلق عائقاً أمام الحياة اليومية، تساعد الاستعانة بمتخصصين على مواجهته تدريجياً. ففي إحدى الحالات، طلب من شخص شديد القلق بشأن درجاته، الانتظار 48 ساعة قبل الاطلاع على نتيجة اختبار منشورة عبر الإنترنت. ورغم صعوبة البداية، تراجع قلقه بوضوح بحلول اليوم الثاني.وينصح باحثون في علم النفس السريري، بتحديد ما يمكن تغييره، وموازنة الخيارات المتاحة. أما ما يتعذر تغييره، فقد يساعد التعامل معه باليقظة الذهنية أو ممارسة أنشطة ممتعة على تخفيف التفكير المتكرر.ولا يعني تقبل المجهول تجاهل المخاطر، بل الاعتراف بالمشاعر والتعامل معها بواقعية. وأن عدم معرفة ما سيحدث جزء من المغامرة الإنسانية. وربما لا يمنح المستقبل اليقين الذي نبحث عنه، لكن التصالح مع غموضه يجعل الحياة أكثر هدوءاً وتوازناً.