إن دبلوماسية دولة الإمارات التي انفتحت على العالم، وفتحت مسارات من الشراكات الاستراتيجية مع عشرات الدول، وأطلقت مفاهيم جديدة حول التعاون الدولي، وترسيخ قيم المساواة والعدالة والتسامح، وانتهجت خطاً ثابتاً في تأكيد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وبميثاق الأمم المتحدة، وفي سياق هذا النهج جاء ترشيح وزير الدولة لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته في 30 ديسمبر/كانون الأول المقبل، استكمالاً للدور الريادي الدبلوماسي لدولة الإمارات، من أجل المساهمة في إعادة صياغة مفهوم النظام الدولي وسط تحديات ومخاطر سياسية وأمنية واقتصادية وتقنية غير مسبوقة، باتت تهدد الأمن والسلام الدوليين، وتعيق الجهود الإنسانية والتنمية ومواجهة مخاطر المناخ.لقد أوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في رسالة الترشيح إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن، الدور الذي لعبته لانا نسيبة، وخبرتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة، إضافة إلى سجلها الحافل بالإنجازات من خلال توليها منصب المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، ومنصب نائب رئيس الجمعية العامة، ورئيس المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والرئيس المشارك لتعزيز أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن، وتوليها رئاسة مجلس الأمن مرتين خلال فترة عضوية الإمارات في المجلس لعامي 2022 و2023، وهي بذلك تمتلك خبرة واسعة في ما يتعلق بالمنظمة الدولية ودورها، وصاحبة باع طويل في مختلف الشؤون الدولية وما يخص العلاقات الدولية، وما تواجهه من إشكالات تحتاج إلى تصحيح لإخراج الأمم المتحدة من حالة الاستقطاب الحالية التي تحول دون القيام بواجبها، وتعيق الالتزام بميثاقها وقراراتها جراء طغيان منطق القوة على منطق العدالة والحقوق.إن لانا نسيبة التي تجمع بين الخبرة الطويلة داخل الأمم المتحدة، وسجل تفاوضي في العديد من الملفات، ومعرفة عملية بعلاقات القوى الكبرى، تمثل الصوت الإماراتي والدولي العاقل الذي يمكنه أن يصنع فارقاً جوهرياً بالنسبة للمنظمة الدولية، وهي تدخل السباق إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة بعد جولة التصويت غير الرسمي السادسة التي أجراها مجلس الأمن في 16 أكتوبر/تشرين الأول بين المرشحين الستة بعد انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، أبرزهم ريبيكا غرينسبان نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، الأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.إن اختيار الأمين العام للأمم المتحدة يتطلب توصية من مجلس الأمن بحصول المرشح على تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15 صوتاً من دون استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض (الفيتو)، قبل عرض التوصية على الجمعية العامة لإقرار التعيين.ويأتي ترشيح الإمارات لوزيرة الدولة لانا نسيبة في ظل دعوات لاختيار أول امرأة لتولي قيادة الأمم المتحدة، بعدما تعاقب تسعة رجال على منصب الأمين العام منذ تأسيس المنظمة عام 1945، وفي حال فوز نسيبة فإنها ستكون ثاني أمين عام عربي يشغل هذا المنصب بعد الدكتور بطرس غالي (1991-1996). لهذا قالت بعد إعلان ترشيحها «أعتقد أنه سيكون رائعاً أن يكون الأمين العام المقبل امرأة، لكنني لا أترشح لأنني امرأة، أترشح لأنني متفائلة بشدة بمستقبل الأمم المتحدة، وأعتقد أننا بحاجة إلى شخص لا يكلّ في السعي إلى دبلوماسية لفتح الأبواب».لانا نسيبة تستحق هذا المنصب لأنها تؤمن بأن الأمم المتحدة وجدت لتخدم، وهذه اللحظة تتطلب قيادة تسعى نحو حل المشكلات، وتجمع الناس وتستدعي «تغييراً بين الأجيال ودبلوماسية فاعلة».