نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية، شارك فيها كل من محمد أبو شرارة من السعودية، وعبد الله عبد الصبور من مصر، وياسين كوليبالي من ساحل العاج، بحضور محمد عبد الله البريكي مدير البيت، قدم الأمسية الدكتور وليد كساب.استهل القراءات الشاعر محمد أبو شرارة، وقد قدم مجموعة من القصائد التي تنوعت مواضيعها وإيقاعاتها واتسمت بالجزالة اللغوية والعمق الفكري، يقول في قصيدة بعنوان: «مطر لذاكرة الغريب»:كنتُ صِنوَ السَّرَاةِ أَقتنصُ الصُّبْـحَوأصطادُ عندليبًا ووُرقاكبُرتْ لُعبةُ اصطيادِ العصافيــرِفصِدتُ المجازَ حَدسًا وخَلقاكنتُ أبني بيوتَ طينٍ فصارتْمُذهَباتٍ من البديعِ المُنَقّىكلُّ ما كانَ منك طِفلًا.. تَجَلّىفيك كهلًا.. لكنَّه ازدادَ عُمقاوفي قصيدة ثانية بعنوان: «الرحلة المكية» نشهد تجلياً وجدانياً بديعاً في المديح النبوي، يقول فيها:يارَبِّ أَرسَلْتَ نُوراً نَسْتَضِيءُ بِهِوَهَادِياً نَجْتَلِي مِنْ هَدَيِهِ قَبَساأَرْسَلْتَ طَهَ فَبَانَ النَّهْجُ مُؤْتَلِقَاًوَكُلُّ نَهْجٍ سِوَاهُ رَثَّ وَانْدَرَسامَنْ يَجْعِل الحقَّ هَادِيْهِ وَقَائِدَهُيَجِدْ لَهُ نَحوَ نُورِ الله مُلْتَمَساأَلْهَمْتَنِي الرُّشْدَ حَتَّى لَمْ أَدَعْ صَنَماًإِلَّا وَعَرَّيْتُ فِيهِ الزَّيْفَ فَانْطَمَساالشاعر ياسين كوليبالي من الجامعة القاسمية، استهل مشاركته بقصيدة في المديح النبوي بعنوان «سدرة العاشقين»، يقول فيها:الْآنَ تَغْمُرهُمْ فِي البابِ أَسْئِلَةٌوحيْرةٌ وغِيابٌ فِي الْهَوَى وَجَفَامنْ لِي إليكَ ونَفْسِي جِدُّ غارِقةٍفِي فخِّ ذَنْبٍ كَمِثْلِ البَحْرِ إن وَكَفَاخُذْنِي إلى سِدْرةِ السَّاقينَ مُتَّصِلاًإنِّي غليلٌ وبَحرُ العارِفينَ شِفاخذني إليك رسولَ اللهِ مُلتَمِسًاخذنِي إليكَ فإنَّ الشِّعْرَ قدْ ضَعُفَاوقرأ عدداً من القصائد الوجدانية بلغة جزلة نلمح فيها روح الشباب التي تتحدى الحياة لتثبت وجودها، يقول في قصيدة بعنوان: «طفل على صحراء الحلم»:أَتَى وفِي جَوْفِهِ طِفْلٌ يُراوِدهُنَجْمُ الثُّرَيَّا لِكَيْ يَحْتَلَّ مَرْتَبَتَهْأَتَى وَفِي قَلْبِه الْجَوزاءُ عالِقةٌكيْ يَسْتَقِي منْ سَماءِ البَخْتِ أنْصِبَتَهْأَتَى لِيَقْبِضَ حَجْمَ الشَّمسِ فِي يَدِهِوَيَفْلِقَ البَحرَ كَيْ يَخْتارَ لُؤْلُؤَتَهْاختتم القراءات الشاعر عبد الله عبد الصبور، والذي امتازت قصائده بالتصوير البديع والمجاز العالي والانزياح غير المتوقع يقول في قصيدة بعنوان: «أرقام عالقة»:ومَا إنْ غدا كالزُّجاجِ رقيقًاوأوشكَ من نفخةٍ ينكسرْإذا بوداعٍ يحُزُّ العروقَكما حزَّ قوسُ الكمانِ الوَتَرْهو الآنَ يقبعُ في كهفِهِيغني قصائدَه للحَجَرْويرسمُ فوقَ الرِّمالِ زهورًاونهرًا على ضفتيهِ الشَّجَرْوفي قصيدة ثانية بعنوان: «صورة» يحاور فيها الطفل الذي كانه، مستحضراً عدداً من رموز التراث الإنساني التي رافقته في رحلة العمر، يقول فيها:وَكُلَّمَا لَاحَ وَجْهٌ فِي قَصِيدَتِهِدَنَا بِكِلتَا يَدَيهِ رَاغِبًا شَطْبَهْوَكُلَّمَا عَادَ طِفْلًا نَحوَ لُعْبَتِهِأَتَى بِكُلّ جُنُونٍ كَسَّرَ اللُّعْبَةْلَا شَيءَ إلا أَذَانُ الفَجرِ يُوقِظُهُيَستَغفِرُ اللهَ عمَّا لَمْ يَكُنْ ذَنْبَهْيَدُسُّ فِي جَيبِهِ كَفَّا وَيُخرِجُهَا...يَشُمُّهَا: «يَا إلَهِي... لَم تَزلْ رَطْبَةْ»في الختام كرّم محمد البريكي المشاركين في الأمسية.