فيصل بن بندر… أمير الرياض بين حكمة القيادة وإنسانية المسؤول – د. عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز الفاضل

صدر الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمة صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، حفظه الله، أميرًا لمنطقة الرياض لمدة أربع سنوات، ليواصل سموه مسيرة إدارية طويلة في خدمة المنطقة، امتدت منذ توليه إمارتها عام 2015، بعد خبرة إدارية سابقة في إمارة منطقة عسير ثم إمارة منطقة القصيم.

وبهذه المناسبة، يسرني أن أرفع إلى صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز، حفظه الله، أصدق التهاني وأطيب التبريكات بمناسبة صدور الأمر الملكي الكريم بتمديد خدمته أميرًا لمنطقة الرياض لمدة أربع سنوات، سائلًا الله تعالى أن يجعلها سنوات خير وبركة، وأن يوفقه ويسدده، ويعينه على أداء الأمانة، ويكتب له فيها مزيدًا من التوفيق في خدمة وطنه وأهل منطقة الرياض.

نشأةٌ في بيتٍ عُرف بالخير... وقيمٌ ظهرت في المسيرة

نشأ صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر، حفظه الله، في بيتٍ ارتبط بخدمة الوطن، وقربه من الناس، والعناية بالقيم التي تظل حاضرة في حياة الإنسان مهما تعددت مسؤولياته ومناصبه.

وقد تحدث سموه في مناسبات سابقة عن والده الأمير بندر بن عبدالعزيز، رحمه الله، مستذكرًا في حديث مؤثر حرص والده على الصلاة حتى في ساعاته الأخيرة؛ وهي صورة تعكس جانبًا من البيئة التي نشأ فيها سموه، وما كان لها من أثر في تكوين شخصيته وقيمه.

ولعل من أبرز ما يلفت في شخصية الأمير فيصل بن بندر، حفظه الله، أن المسؤولية الرسمية لم تحجب الجانب الإنساني في تعامله مع الناس؛ فالموقع الإداري مهما علا لا يلغي حاجة المسؤول إلى أن يبقى قريبًا من الإنسان، مستمعًا إليه، ومتفاعلًا مع موقفه ومشاعره.

مسيرة إدارية طويلة... من عسير والقصيم إلى إمارة الرياض

تمتد المسيرة الإدارية للأمير فيصل بن بندر، حفظه الله، لأكثر من أربعة عقود؛ فقد تولى منصب نائب أمير منطقة عسير خلال الفترة من 1981 إلى 1992، ثم تولى إمارة منطقة القصيم من عام 1992 حتى عام 2015، قبل أن يتولى إمارة منطقة الرياض.

وهذه المسيرة الطويلة أتاحت له العمل في بيئات إدارية وجغرافية مختلفة، والتعامل مع احتياجات مناطق متعددة، قبل أن ينتقل إلى مسؤولية إمارة الرياض، بما تمثله من ثقل سكاني واقتصادي وتنموي، وما تتطلبه من متابعة واسعة وتنسيق مستمر بين مختلف الجهات.

وفي تجربته بإمارة منطقة القصيم، ارتبط اسمه بعدد من المبادرات الاجتماعية والشبابية، من بينها برامج للتنمية المجتمعية، وتدريب الشباب وتأهيلهم للعمل، والبرامج الصيفية للطلاب، إلى جانب جائزة لحفظ القرآن الكريم للبنين والبنات.

حكمة الإدارة... حزمٌ في المسؤولية وإصلاحٌ في الممارسة

إن الإدارة في جوهرها ليست مجرد إصدار القرارات، وإنما مسؤولية تتطلب معرفة الواقع، وفهم احتياجات الناس، ومتابعة التنفيذ، والتعامل مع المتغيرات التي تفرضها طبيعة المرحلة.

ومن هنا تأتي قيمة الخبرة المتراكمة في العمل الإداري؛ فالسنوات الطويلة لا تمنح صاحبها مجرد سجل وظيفي، وإنما تمنحه معرفة بتفاصيل العمل، وطبيعة المؤسسات، وتنوع احتياجات المجتمع.

وقد ظل الأمير فيصل بن بندر، حفظه الله، حاضرًا في متابعة أعمال المنطقة ومشروعاتها، وفي اجتماعات مجلس المنطقة والجهات الحكومية، مستمعًا إلى التقارير المتعلقة بالمشروعات والخطط المستقبلية، ومتابعًا لما تشهده الرياض ومحافظاتها من أعمال تنموية. ومن ذلك اجتماعاته مع مسؤولي الجهات ذات العلاقة بالقطاع الصناعي والتنمية الاقتصادية، واطلاعه على المشروعات القائمة والخطط المستقبلية في المنطقة.

العلم والتميز والإبداع... رعايةٌ للمواهب وصناعةٌ للفرص

لم تقتصر عناية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر، حفظه الله، بالعلم والشباب على الحضور في المناسبات التعليمية، وإنما اتخذت صورة مؤسسية من خلال جائزة الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز للتميز والإبداع بمنطقة الرياض، التي تعنى بنشر ثقافة التميز والابتكار والإبداع، وتكريم المتميزين والمبدعين في مجالات متعددة.

وتتسع الجائزة لتشمل مجالات وفئات متنوعة، من بينها الطلبة والموظفون والمؤسسات، كما تتضمن مسارات ذات صلة بالجامعات والتميز الأكاديمي، بما يعكس اهتمامًا بتحفيز الموهبة، وتشجيع المبادرة، وربط التميز بالتطوير المؤسسي والمجتمعي.

والجوائز في هذا المجال لا تقتصر أهميتها على تكريم من حققوا التميز، وإنما تمتد إلى صناعة ثقافة اجتماعية ترى في الإبداع قيمة تستحق الرعاية، وفي الإنجاز نموذجًا يستحق الاحتفاء.

الأدب والثقافة... حين تكون الكلمة جزءًا من المسؤولية

وإذا كان التميز والإبداع قد أخذ صورة مؤسسية في الجائزة التي تحمل اسم سموه، حفظه الله، فإن اهتمامه بالأدب والثقافة ظهر أيضًا من خلال مبادرات مستقلة في المجال الأدبي.

ومن أبرز ذلك جائزة الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز للشعر الوطني الفصيح، التي أطلقها سموه، حفظه الله، بالتعاون مع النادي الأدبي بالرياض، بهدف تشجيع الشعراء والشاعرات السعوديين، والإسهام في خدمة الحركة الأدبية والثقافية.

وهنا تبدو الكلمة الأدبية جزءًا من المشهد الثقافي الذي يحظى بالعناية؛ فالشعر الوطني الفصيح ليس مجرد تعبير جمالي، وإنما أحد الأوعية التي تحمل اللغة والقيم والذاكرة الوطنية، وتفتح أمام المبدعين مجالًا للتعبير عن قضايا وطنهم ومجتمعهم.

وقد ارتبط حضور سموه، حفظه الله، كذلك بعدد من اللقاءات والفعاليات الثقافية والأدبية، بما يؤكد أن الثقافة ليست بعيدة عن اهتمام المسؤول حين يرى فيها عنصرًا من عناصر بناء الإنسان والمجتمع.

حضورٌ ميداني... من متابعة الخطط إلى ملامسة احتياجات المنطقة

تحتاج منطقة بحجم الرياض إلى متابعة مستمرة لا تقتصر على العاصمة وحدها، وإنما تمتد إلى محافظات المنطقة ومراكزها، وإلى مختلف القطاعات التي تشكل منظومة التنمية فيها.

وقد ظهر هذا الحضور في اجتماعات سموه، حفظه الله، مع الجهات الحكومية، وفي متابعة مشروعات المنطقة وخططها، والاستماع إلى ما يقدم من تقارير حول سير العمل والمراحل المستقبلية للمشروعات.

وهذا النوع من الحضور الإداري يكتسب أهمية خاصة في منطقة تشهد تحولات تنموية متسارعة، وتتداخل فيها ملفات الاقتصاد والصناعة والخدمات والبنية التحتية وجودة الحياة، بما يجعل التنسيق بين الجهات والمتابعة المستمرة جزءًا أساسيًا من العمل الإداري.

حين يلتقي المسؤول بالمجتمع... أبوابٌ مفتوحة وصلاتٌ لا تنقطع

ويبقى التواصل مع المجتمع أحد الجوانب المهمة في العمل العام؛ فالمسؤول مهما تعددت التقارير التي تصله، يظل بحاجة إلى أن يرى بعض احتياجات الناس بصورة مباشرة، وأن يستمع إلى ما لديهم من ملاحظات ومطالب.

وفي مسيرة الأمير فيصل بن بندر، حفظه الله، ظهرت مواقف متعددة في المناسبات الاجتماعية والإنسانية، وفي لقاءات المواطنين، وفي مشاركته في مناسبات المنطقة، بما يجعل الحضور الاجتماعي جانبًا ملازمًا للعمل الإداري.

ولعل قيمة هذه اللقاءات أنها تضع المسؤول أمام الإنسان لا أمام الملف فقط؛ فالملف يختصر المشكلة في أرقام وتقارير، بينما اللقاء المباشر يكشف أحيانًا جوانب لا تظهر في الأوراق.

أربع سنوات جديدة... ومسيرةٌ تتواصل في عاصمة التحول

إن السنوات الأربع الجديدة تمثل مرحلة أخرى من العمل في منطقة الرياض، التي تشهد مشروعات وتحولات واسعة في مختلف المجالات.