.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تراهن الوكالة على صمود الإمدادات الخليجية عبر المسارات البديلة، بينما يلوح فائض نفطي يضغط على الأسعار مع نهاية العام. وفي أوروبا، تدخل مخزونات الغاز لموسم الشتاء دون مستوياتها المعتادة.
رفعت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت خلال 2027 إلى 70 دولاراً للبرميل، بعدما كانت تقدّره عند 65 دولاراً. يعكس هذا التعديل علاوة مخاطر جيوسياسية فرضها الغموض المحيط بموعد تهدئة التوترات في المنطقة، في حين أبقت الوكالة تقديرها لعام 2026 عند 87 دولاراً.
تحمل هذه التقديرات رسالة مزدوجة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء. فالأسعار المرتفعة الحالية مرشحة للتراجع، إذ تتوقع الوكالة دخول السوق العالمية مرحلة فائض في المعروض خلال الربع الأخير من العام الجاري، غير أن مخاطر المنطقة ستُبقي الأسعار العام المقبل فوق التقديرات السابقة.
وأوضحت "فيتش" في تقريرها الصادر في 22 أيلول/سبتمبر أن الأسعار هبطت بحدة إلى نحو 70 دولاراً للبرميل في منتصف حزيران/يونيو عقب توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الأزمة، لتتعافى التدفقات عبر مضيق هرمز إلى 75% من مستويات ما قبل الأزمة بنهاية الشهر نفسه. لكن تجدد التصعيد، إلى جانب توقف خط أنابيب شرق-غرب السعودي الذي يمثل مساراً بديلاً يتجاوز المضيق، دفع "برنت" إلى متوسط يقارب 100 دولار منذ بداية أيلول/سبتمبر. وتتوقع الوكالة انخفاض الأسعار فور استئناف التدفقات عبر هذا الخط، مرجّحة حل الأزمة خلال الربع الأول من 2027.
ترى "فيتش" أن عبور 10 ملايين برميل يومياً عبر هرمز باستخدام ناقلات مكوكية أمر قابل للاستمرار حتى من دون اتفاق سلام. يدعم ذلك، إلى جانب خطَّي أنابيب في السعودية والإمارات يتجاوزان المضيق، بقاء تدفقات الخام عند 90% من مستويات ما قبل الأزمة.
وتصدّرت الإمارات المشهد، إذ بلغ إنتاجها في آب/أغسطس 111% من مستويات ما قبل الأزمة، كما تعمل على إنشاء خط أنابيب ثانٍ يتجاوز هرمز من شأنه مضاعفة طاقتها التصديرية البديلة بحلول منتصف عام 2027. في المقابل، سجّلت إمدادات السعودية في الشهر ذاته 75% من مستواها السابق بحسب بيانات "أوبك"، بينما استعادت الكويت 76% من إنتاجها والعراق 87%، على الرغم من افتقارهما إلى طرق تصدير بديلة.
تتوقع الوكالة فائضاً كبيراً في السوق العالمية خلال عام 2027 بصرف النظر عن التوصل إلى اتفاق سلام، على أن يؤدي الاتفاق إلى توسيع هذا الفائض. وترجّح "فيتش" ارتفاع الإنتاج خارج الشرق الأوسط بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً في 2026، ثم مليون برميل إضافي في 2027، بقيادة الولايات المتحدة وكندا والبرازيل والأرجنتين وغيانا.
على صعيد الطلب، ساهم تراجع الاستهلاك العالمي بنحو 5 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من 2026 في إعادة التوازن للسوق، واستحوذت آسيا على قرابة ثلثي هذا التراجع، مع توقع تعافٍ تدريجي للطلب أواخر العام الجاري.
تبقى التقديرات محاطة بضبابية عالية، فقد يرتفع متوسط برنت العام المقبل إلى 85 دولاراً إذا تعمقت المخاوف الجيوسياسية، أو يهبط إلى 55 دولاراً إذا أُبرِم اتفاق سلام دائم في الربع الأول من عام 2027 وتراجعت علاوة المخاطر بحدة.
أما الغاز، فرفعت الوكالة توقعاتها لأسعار مؤشر "تي تي إف"، المرجع الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، لعامي 2026 و2027، بسبب اضطراب شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر هرمز الذي كان يمر عبره 20% من الإمدادات العالمية. وأشارت "فيتش" أيضاً إلى أن مخزونات الاتحاد الأوروبي ممتلئة بنحو الثلثين فقط، وهي نسبة تكفي لتجنب انقطاع الإمدادات خلال الشتاء، لكنها أدنى بكثير من مستويات 80% إلى 90% المسجلة في الفترة نفسها بين 2022 و2025.
يُضرب موعد مع الإضرابات والتحركات المطلبية الأسبوع المقبل، مع رصد الاجتماعات العمالية هذا الأسبوع لتحديد خريطة الاعتراض الشعبي على موجة الغلاء. فمن يتحرك؟ وما مدى الاستجابة للمطالب؟