اختتم الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أمس الأربعاء زيارته الخاطفة إلى الخرطوم والتي امتدت 20 ساعة، وذلك في سياق نهج الجامعة العربية القائم على الانخراط المباشر في القضايا السياسية والتصدي لتحدياتها.
وقال بيان صادر عن الامانة العامة للجامعة إن الزيارة هدفت إلى تعزيز التواصل المباشر مع القيادة السودانية ومؤسسات الدولة، ومع طيف واسع من القوى السياسية والمدنية، وأتاحت الاستماع إلى رؤى السودانيين والوقوف ميدانياً على جانب مؤسف من آثار الحرب المدمرة في العاصمة الخرطوم.
وأكدت حصيلة اللقاءات والجولة الميدانية بوضوح الحاجة الملحة إلى مساندة السودانيين في وقف الحرب، وصون دولتهم، وفتح الطريق بسرعة أمام حوار وطني يملكون قراره.
وأوضح نبيل فهمي أن الجامعة تتوجه برسالتها إلى كل المعنيين بالشأن السوداني: "ارفعوا أيديكم عن السودان، واجعلوا دعم الحوار وتقريب وجهات النظر هو السبيل الوحيد لمساعدة السودانيين على وقف الحرب واستعادة وطنهم".
ووفق البيان ، شملت الزيارة لقاءات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، إلى جانب أعضاء لجنة تهيئة الحوار، ولقاءات موسعة مع أطياف من القوى السياسية والمدنية والقيادات الأهلية.
وتناولت هذه اللقاءات سبل وقف الحرب، وتهيئة الظروف لحوار وطني جامع، ومعالجة أسباب الأزمة، ودعم التعافي المبكر في أنحاء البلاد، بما يسهم في تخفيف معاناة السودانيين.
وأكدت هذه اللقاءات أن السلام لا يُفرض على السودانيين من الخارج، وأن الحوار لا يُختزل في ترتيبات بين أطراف أو نخب محدودة، بل ينبغي أن يكون مساراً وطنياً سودانياً واسعاً، يشارك فيه السودانيون داخل البلاد وخارجها، ويصوع المدنيون من خلاله مستقبل بلادهم.
وأكد الأمين العام ، خلال الزيارة ، الموقف العربي الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، مجدداً استعداد الجامعة العربية، سواء بشكل مباشر أو بالتعاون مع شركائها في الآلية الخماسية، لمساندة الجهود الوطنية الرامية إلى إطلاق حوار سوداني جامع يقوده السودانيون ويملكون قراره، وتيسير انعقاده في أقرب وقت بمشاركة أوسع طيف ممكن من القوى السودانية داخل البلاد وخارجها، وتوفير الضمانات التي تشجع الجميع على الانخراط فيه.
كما أكد استعداد الجامعة لتقديم الخبرة والدعم السياسي والفني، وحشد المساعدات الإنسانية والإنمائية بالتعاون مع الدول العربية والجهات المعنية، ودعم شروعات التعافي وإعادة الإعمار، بما يحترم الإرادة السودانية، وبالتنسيق مع مؤسسات الدولة، ويمكن السودانيين من إعادة بناء وطنهم بأيديهم.
وأضاف أن السودان بلد كبير وعريق، ولا يحتاج إلى من يحدد له مستقبله، أو إلى مواءمات تطيل أمد الحرب، بل يحتاج إلى احترام إرادة شعبه، ووقف نزيف الدماء، واستعادة الحياة في مدنه ومؤسساته.
وتأتي زيارة فهمي للسودان في إطار الزيارات التي يقوم بها للدول العربية ومنها لقاءه مع الرئيس محمود عباس وزيارته للبنان والجنوب اللبناني.
تحذير من تكرار الفظائع في الفاشر
حذّر مستشار الأمم المتحدة الخاص المعني بمنع الإبادة الجماعية تشالوكا بياني، من مخاطر تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر السودانية في منطقتي كردفان والنيل الأزرق، في ظل الحصار المفروض على بعض المدن، داعيًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين.
ودعا بياني، في كلمة أُلقيت نيابة عنه خلال فعالية بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى سحب قواتهما من المدن، مؤكدًا ضرورة إطلاق عملية سلام شاملة وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، بما يشمل بحث إنشاء آليات قضائية خاصة.
من جانبه، قال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان محمد شاندي عثمان: "إن تحقيقات البعثة كشفت أنماطًا تحمل سمات الإبادة الجماعية في الفاشر ومحيطها"، مشيرًا إلى استمرار نزوح السكان واختفاء أشخاص خلال أعمال العنف، في ظل غياب المساءلة عن معظم الانتهاكات الجسيمة.
وأكد عثمان أهمية الإنذار المبكر والتحرك الدبلوماسي المستمر وضمان وصول المساعدات الإنسانية لمنع وقوع مزيد من الفظائع. بدورها، قالت رئيسة منظمة نساء دارفور من أجل العمل نعمات أحمداي: "إن أحداث الفاشر أسفرت عن مقتل 15 ألف شخص في أقل من شهر، وفق تقديراتها،" مشيرة إلى إخلاء مخيمات للنازحين وتدمير مخيم زمزم الذي قالت إنه كان يؤوي نحو 800 ألف نازح، ودعت إلى تحرك دولي لحماية المدنيين والحد من العنف.
هجمات المسيّرات
وأعرب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" عن قلقه إزاء استمرار هجمات الطائرات المسيّرة في السودان، وما تلحقه من أضرار بالبنية التحتية المدنية الحيوية وتعطيل للخدمات الأساسية لملايين الأشخاص.
ونقل المكتب عن تقارير تعرض محطة رئيسية لتحويل الكهرباء تخدم ولاية الخرطوم لقصف بطائرة مسيّرة ، عقب هجمات متعددة استهدفت أمس محطات للطاقة في ولايات الجزيرة وسنار والقضارف.
وأوضح أن السلطات المحلية أفادت بوقوع أضرار جسيمة، وحذرت من تهديد هذه الهجمات لاستقرار شبكات الكهرباء الوطنية، مجددًا التأكيد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما فيها مرافق الكهرباء والمياه، بموجب القانون الدولي الإنساني.