الدكتور غازي القصيبي رجل استثنائي، إلى جانب كونه شاعرًا وروائيًّا وأديبًا يشار الى حرفه بالبنان؛ فهو رجل دولة من طراز رفيع، صاحب الاثر والحكمة والتجربة التي حرص أن يجمعها في كتب عديدة، لعل أهمها كتابه في الإدارة، الذي لم يقتصر على الجانب الإداري، بل أضاف إليه كل ما كان يمر به خلال إدارته في عدة مناصب من شؤون اجتماعية وسياسية، وشخصيات مؤثرة مرّت به وكان لها الأثر في تجربته التي أرّخت لمراحل مهمة وأحداث وشخوص من المملكة العربية السعودية وخارجها. هو ذلك الفتى الأغر الذي حظي بالدراسة في أمريكا والمملكة المتحدة منذ وقت مبكر وعاد لوطنه ذلك الطالب الناجح في دراسته المكتنز بالتجربة وكل ما مر به ليتخذه نبراسًا في مسيرته أنموذجًا ناجحًا للتغيير المبكر.
لقد سرد في كتابه معادلات للحياة استنبطها بعمق من واقع دراسته في الخارج حيث كان كباقي السعوديين معجونًا بقضايا أمته العربية، الحاضر المؤثر في المحافل الطلابية في ظل غياب أصحاب تلك القضايا بحجة المقاطعة التي جعلت صوتهم غائبًا.
حيث أقتبس لكم من كتابه «الكثير من العرب يُعرفون بالانفعال العربي المعهود وهو مقاطعتهم سواء الحضور أو المشاركة في الندوات أو اللقاءات الجامعية احتجاجًا على الموقف الأمريكي كمثال، هذه العقلية التي ظلت عبر السنين ترفض المواجهة بحجة المقاطعة هي المسؤولة عن ترك المجال واسعًا امام أعدائها الذين ملؤوا بدورهم مكانهم الخالي فخفتت الأصوات العربية التي تدافع عن قضاياها مقابل سيطرة خصومهم على الموقف».
كما أشار إلى العملية التعليمية بأن التدريس فن وليست الدرجة العلمية العالية للمعلم هي مقياس نجاحه مع طلابه إنما طريقته في التدريس وايصال علمه» وقد استطاع أن يطبق كل الطرق التي وجدها مجدية من خلال تجربته في أمريكا وبريطانيا أثناء تدريسه أو عمادته.
كان مبدعًا خلاقًا في طرق إدارته، نبيلاً في تعامله ومسيرته العملية، حيث أقتبس من روائعه «ليس عليّ لأكون ناجحًا ان أنافس غيري وأدخل معه في سباق يخسر فيه، فنجاحي لا يحتاج فشل الآخرين».
خسرت كثيرًا أنني لم أقرأ كتابه في الإدارة مبكرًا فأفوز بحكمته وأستفيد من تجاربه في عمر مبكر، فقد كان تركيزي على إنتاجه الأدبي، لكن الكتاب مؤخرًا فتح شهيتي للقراءة، وشبقي على التهام القصص والمواقف المختلفة، لذلك كنت أتحين الفرص للانزواء به كلما لاحت لي الفرصة، وفي السفر كنت أجد فيه خارطة حياة ونافذة على أخبار وأحداث تاريخيّة كنا ضحيتها وضحية أفكار البعض المسمومة. أتذكر حين لبى الدكتور القصيبي دعوتي لموعد معه في مكتبه بوزارة العمل للتحضير لحلقة عن الرواية، كم كان دقيقًا في كل التفاصيل.. وحين طلب مني قراءة جزء من إحدى رواياته «شقة الحرية» كنت أجاهد نفسي ألا أبكي لفرط المشاعر التي وصفها وهو يغادر القاهرة وميدان التحرير.
أنا أطالب بأن يدرّس كتابه في الإدارة في حصص النشاط المدرسي للمرحلة الثانوية، ليطّلع الطلبة من الجنسين على تجربة أدبية عمليّة حياتية تهمّهم في مستقبلهم وغمار عملهم.
الدكتور غازي القصيبي رجل استثنائي، إلى جانب كونه شاعرًا وروائيًّا وأديبًا يشار الى حرفه بالبنان؛ فهو رجل دولة من طراز رفيع، صاحب الاثر والحكمة والتجربة التي حرص أن يجمعها في كتب عديدة، لعل أهمها كتابه في الإدارة، الذي لم يقتصر على الجانب الإداري، بل أضاف إليه كل ما كان يمر به خلال إدارته في عدة مناصب من شؤون اجتماعية وسياسية، وشخصيات مؤثرة مرّت به وكان لها الأثر في تجربته التي أرّخت لمراحل مهمة وأحداث وشخوص من المملكة العربية السعودية وخارجها. هو ذلك الفتى الأغر الذي حظي بالدراسة في أمريكا والمملكة المتحدة منذ وقت مبكر وعاد لوطنه ذلك الطالب الناجح في دراسته المكتنز بالتجربة وكل ما مر به ليتخذه نبراسًا في مسيرته أنموذجًا ناجحًا للتغيير المبكر.
لقد سرد في كتابه معادلات للحياة استنبطها بعمق من واقع دراسته في الخارج حيث كان كباقي السعوديين معجونًا بقضايا أمته العربية، الحاضر المؤثر في المحافل الطلابية في ظل غياب أصحاب تلك القضايا بحجة المقاطعة التي جعلت صوتهم غائبًا.
حيث أقتبس لكم من كتابه «الكثير من العرب يُعرفون بالانفعال العربي المعهود وهو مقاطعتهم سواء الحضور أو المشاركة في الندوات أو اللقاءات الجامعية احتجاجًا على الموقف الأمريكي كمثال، هذه العقلية التي ظلت عبر السنين ترفض المواجهة بحجة المقاطعة هي المسؤولة عن ترك المجال واسعًا امام أعدائها الذين ملؤوا بدورهم مكانهم الخالي فخفتت الأصوات العربية التي تدافع عن قضاياها مقابل سيطرة خصومهم على الموقف».
كما أشار إلى العملية التعليمية بأن التدريس فن وليست الدرجة العلمية العالية للمعلم هي مقياس نجاحه مع طلابه إنما طريقته في التدريس وايصال علمه» وقد استطاع أن يطبق كل الطرق التي وجدها مجدية من خلال تجربته في أمريكا وبريطانيا أثناء تدريسه أو عمادته.
كان مبدعًا خلاقًا في طرق إدارته، نبيلاً في تعامله ومسيرته العملية، حيث أقتبس من روائعه «ليس عليّ لأكون ناجحًا ان أنافس غيري وأدخل معه في سباق يخسر فيه، فنجاحي لا يحتاج فشل الآخرين».
خسرت كثيرًا أنني لم أقرأ كتابه في الإدارة مبكرًا فأفوز بحكمته وأستفيد من تجاربه في عمر مبكر، فقد كان تركيزي على إنتاجه الأدبي، لكن الكتاب مؤخرًا فتح شهيتي للقراءة، وشبقي على التهام القصص والمواقف المختلفة، لذلك كنت أتحين الفرص للانزواء به كلما لاحت لي الفرصة، وفي السفر كنت أجد فيه خارطة حياة ونافذة على أخبار وأحداث تاريخيّة كنا ضحيتها وضحية أفكار البعض المسمومة. أتذكر حين لبى الدكتور القصيبي دعوتي لموعد معه في مكتبه بوزارة العمل للتحضير لحلقة عن الرواية، كم كان دقيقًا في كل التفاصيل.. وحين طلب مني قراءة جزء من إحدى رواياته «شقة الحرية» كنت أجاهد نفسي ألا أبكي لفرط المشاعر التي وصفها وهو يغادر القاهرة وميدان التحرير.
أنا أطالب بأن يدرّس كتابه في الإدارة في حصص النشاط المدرسي للمرحلة الثانوية، ليطّلع الطلبة من الجنسين على تجربة أدبية عمليّة حياتية تهمّهم في مستقبلهم وغمار عملهم.
الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.
أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.