قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن سيدنا رسول الله ﷺ هو الرحمة المهداة، أرسله الله رحمةً للعالمين، فكان ﷺ رحيمًا بالخلق، محبًّا لهم، وامتدت آثار هذه الرحمة والمحبة إلى كل ما حوله؛ إلى الإنسان والحيوان، بل وإلى الجماد، حتى رأينا الجماد يحنُّ إليه شوقًا ومحبةً.
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية فيسبوك، أنه من أعجب مشاهد هذه المحبة حنينُ الجذع إلى سيدنا رسول الله ﷺ.
وأشار الى أنه كان سيدنا رسول الله ﷺ يقوم يوم الجمعة، فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد ويخطب، حتى صُنع له المنبر، فلما تحوَّل ﷺ إليه، حنَّ الجذع لفراقه.
وجاء في الحديث الصحيح عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار -أو رجل-: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: «إِنْ شِئْتُمْ»، فجعلوا له منبرًا.
فلما كان يوم الجمعة دُفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي ﷺ فضمها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يُسكَّن.
فإذا كان الجذع قد حنَّ إلى سيدنا رسول الله ﷺ، واشتاق إلى قربه، فكيف بقلوب المؤمنين الذين عرفوا قدره، وآمنوا به، وتعلقت أرواحهم بمحبته ﷺ، وقد وصفه ربُّه سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].
وقال سيدنا رسول الله ﷺ: «إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ»، وقال ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ»، وقد رُوي في بعض أخبار حنين الجذع أن النبي ﷺ قال: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، وحنين الجذع ثابت، وهو من دلائل نبوته ﷺ؛ جذع لا يعقل كعقل الإنسان، ومع ذلك حنَّ لفراق سيدنا رسول الله ﷺ حتى سمع الصحابة حنينه.
ولذلك كان الحسن البصري رحمه الله إذا حدَّث بحديث الجذع بكى، ثم قال: «يا معشر المسلمين، الخشبة تحن إلى رسول الله ﷺ شوقًا إلى لقائه، فأنتم أحق أن تشتاقوا إليه».
فكيف لا تشتاق القلوب إلى سيدنا رسول الله ﷺ، وقد اشتاق إليه الجذع وحنَّ لفراقه؟!
فاللَّهُمَّ صلِّ على نور الأنوار، وسر الأسرار، وترياق الأغيار، ومفتاح باب اليسار، سيدنا محمد المختار، وآله الأطهار، وأصحابه الأخيار، عدد نعم الله وأفضاله.