قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه عندما وُلد سيدنا رسول الله ﷺ سمَّاه جدُّه -إذ وُلد يتيمًا- باسم فريد: «محمد».. ولم يكن هذا الاسم شائعًا في العرب، ولما سُئل: لِمَ رغبتَ عن أسماء أهل بيته؟ قال: «أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض». وقيل: إن العرب قد سمَّت بهذا الاسم عددًا قليلًا قبيل مولده ﷺ.
وأضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن النبي ﷺ، وهو فرد في نفسه، وعده الله تعالى بأن يرفع ذكره، فرفع ذكره؛ ومن رفع ذكره ﷺ أن جعل اسمه مع لفظ الجلالة عنوانًا على الإيمان، فلا يكفي الإيمان بالله مع إنكار رسالته ﷺ؛ بل لا بد من شهادة أن محمدًا رسول الله، فقرن سبحانه وتعالى ذكره بذكره ﷺ تكريمًا وإعزازًا له.
ومما رفع الله ذكره ﷺ أن جعل اسمه يتردد على المنابر إلى يوم الدين، وعلى المنائر في الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في كل أركان الأرض.
وأصبح اسم «محمد» من أكثر الأسماء انتشارًا في الأرض، فإذا ضُمَّ إلى ذلك «أحمد» و«محمود» و«حامد» و«مصطفى»، وإذا ضُمَّ إلى ذلك ما ارتآه جماعة من المسلمين اسمًا للنبي ﷺ فتبركوا به فسموا أبناءهم «طه» و«يس»، فإن اسم النبي ﷺ يفوق ما يتصوره البشر إلى يوم القيامة، وليس لاسم من أسماء أحد من البشر هذه الخاصية سواه. فصدق الله، وصدقت يا حبيبي يا سيدي يا رسول الله، صلى الله عليك وعلى آلك وصحبك وسلم.
ومما رفع الله به ذكره ﷺ أن جعل الناس يتبعونه، فانتشر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وصارت أمته من أعظم أمم الأرض عددًا وانتشارًا، ولا يزال ذكره ﷺ حاضرًا في حياة المسلمين: في صلاتهم وأذانهم وتشهدهم وخطبهم، وفي صلاتهم وسلامهم عليه.
ومما رفع الله به ذكره ﷺ أن حفظت الأمة موضع قبره الشريف في المدينة المنورة، معلومًا مشهورًا متوارثًا عبر القرون؛ في ذلك الموضع الطيب الطاهر الذي ضم جسده الشريف ﷺ.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 64].
وقد رُوي عنه ﷺ أنه قال: «حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، تُحَدِّثُونَ وَيُحَدَّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ، تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ». [رواه البزار].
فصدق الله سبحانه وتعالى إذ قال: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾؛ وصدق وعده لنبيه المصطفى ﷺ، فرفع ذكره في العالمين، وجعل اسمه الشريف باقيًا على ألسنة المؤمنين، ومحبته مستقرة في قلوبهم، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
فاللهم صلِّ على سيدنا محمد، خاتم الأنبياء، ومعدن الأسرار، ومنبع الأنوار، وجمال الكونين، وشرف الدارين، وسيد الثقلين، المخصوص بقاب قوسين، وعلى آله.