البابا لاون يدعو إيبارشية روما إلى التقييم الرعوي: افعلوا أقلّ ولكن بصورة أفضل

دعا قداسة البابا لاون الرابع عشر، إيبارشية روما إلى بدء مسيرة جديدة من التقييم الرعوي، تقوم على الإصغاء، والتمييز، والتحوّل، مستلهمًا سؤالَي المسيح لمريم المجدلية عند القبر: "لماذا تبكين؟، وعمَّن تبحثين؟"، وذلك خلال كلمته أمام الجمعية الإيبارشيّة، ببازيليك القديس يوحنا، باللاتيران.

وأكد الحبر الأعظم أن هذين السؤالين يمكن أن يوجّها اليوم حياة الكنيسة، والمدينة، مشيرًا إلى أن المسيرة الرعوية ينبغي أن تبدأ من البحث عن المسيح، واللقاء به، لا من زيادة عدد الأنشطة، والمبادرات.

وأوضح الأب الأقدس أن التقييم الرعوي لا يعني إطلاق برنامج جديد، أو إضافة أعباء إلى الجماعات، بل يمثل مسيرة مشتركة للإصغاء، والتمييز، والتحقق من ثمار العمل الرعوي، في ضوء الروح القدس، من أجل اكتشاف ما ينبغي الحفاظ عليه، وتعزيزه، وتصحيحه أو التخلّي عنه.

وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أن الكنيسة لا وجود لها من أجل ذاتها، بل لكي تقود كل إنسان إلى لقاء المسيح، مؤكدًا أهمية أن تقود الأنشطة، والمبادرات الكنسية إلى الإنجيل، وإلى حياة الأشخاص بصورة ملموسة.

وفي هذا السياق، شدد قداسة البابا على أن كثرة المبادرات، والأنشطة، واللقاءات قد تؤدي أحيانًا إلى فقدان المركز، والمعنى الإنجيلي للعمل، داعيًا إلى طرح السؤال الأساسي: "لماذا؟"، أي لماذا نقوم بما نقوم به، وما الحاجة الحقيقية التي نريد الاستجابة إليها، وكيف يتوافق ذلك مع رسالة الكنيسة.

وأوضح الأب الأقدس أن التقييم الرعوي ينبغي أن يرتكز على عدد من الأبعاد الأساسية، في مقدمتها: لقاء المسيح، ومساعدة الآخرين على لقائه، وتوليد جماعات حقيقية يشعر فيها الأشخاص بأنهم مقبولون، ومرافقون، ومقدَّرون، وشركاء في المسؤولية، إلى جانب الانفتاح على المدينة، وخدمتها، ومشاركة أبنائها تطلعاتهم، وهشاشتهم، وأسئلتهم.

وأضاف الحبر الأعظم: أن هذه الأبعاد ترتبط جميعها بهدف أساسي هو تنشئة شعب الله، من خلال مساعدة المؤمنين على النمو في الإيمان، وتكوين تلاميذ مرسلين، والنضج في تحمّل المسؤوليات الكنسية، وتحويل الإيمان إلى خيارات ملموسة في الحياة، والخدمة.

وأكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن هذه المسيرة لا تهدف إلى توحيد الخبرات، بل إلى مشاركة أسلوب رعوي مشترك، موضحًا أن الأولويات تظل مرتبطة بمسؤولية الجماعات، ولا سيما في مجالات التعليم، والتنشئة المسيحية، والشباب، والعائلة، والمحبة، والدعوات.

كذلك، دعا قداسة البابا إلى منح هذه المسيرة الوقت الكافي، وعدم التعامل معها كمبادرة إضافية إلى جانب المبادرات القائمة، بل كمنهج مشترك للإصغاء، والتمييز، والتقييم، والارتداد.

وتوقف الأب الأقدس عند شخصية الأب لويجي دي لييغرو، كاهن كنيسة القديس يوحنا، باللاتيران، الذي وافق على بدء التحقيق الإيبارشيّ في حياته، وفضائله، وشهرة قداسته، مشيرًا إلى أن خدمته تذكّر بأهمية الإصغاء إلى الواقع قبل العمل فيه، وأن التمييز يبدأ من السؤال: "يا رب، أين أنت؟".

وفي حديثه عن الخدمة الكهنوتية بروما، وجّه بابا الكنيسة الكاثوليكية الشكر إلى الكهنة، والشمامسة، والرهبان والراهبات، والعاملين في مجالات التعليم، والمحبة، والخدمة، مؤكدًا أن الخير الذي يُصنع في الخفاء لا يضيع أمام الله.

وشدد الحبر الأعظم على أن التقييم الرعوي "لا يطلب منكم أن تفعلوا المزيد، بل يمنحكم، على العكس، الإذن بأن تفعلوا أقلّ، ولكن بصورة أفضل"، محذرًا من أن يتحول التقييم نفسه إلى عبء إضافي على العاملين في الخدمة الرعوية.

ودعا قداسة البابا الكهنة إلى أن يكونوا رجال إصغاء، وتمييز، وأن يكتشفوا مواهب الآخرين، ويتيحوا للعلمانيين تحمّل مسؤولياتهم في حياة الكنيسة، مؤكدًا أن رئاسة الجماعة لا تعني القيام بكل شيء، بل توليد الشركة، وتقدير طاقات الآخرين، والحفاظ على الوحدة.

ووجّه بابا الكنيسة الكاثوليكية كلمة خاصة إلى الإكليريكيين، داعيًا إياهم إلى المشاركة منذ الآن في مسيرة التقييم الرعوي، والتعلم من الكتب، والوجوه التي يلتقون بها، ولا سيما وجوه الفقراء، والمرضى، وأبناء الرعايا، خلال سنوات التنشئة.

وفي ختام كلمته، عظيم الأحبار عشر إلى أن مسيرة التقييم ستتطلب الصبر، والشجاعة، للتخلي أحيانًا عن بعض الأمور، مؤكدًا أن الهدف هو أن تولد منها مرحلة جديدة، لتبادل الخبرات، وبناء مسيرة مشتركة، استعدادًا لمسيرة الكنيسة الجامعة نحو يوبيل الفداء عام 2033.

ودعا قداسة البابا لاون الرابع عشر، أبناء إيبارشية روما إلى عدم الخوف من أن يناديهم الرب بأسمائهم من جديد، على مثال مريم المجدلية، التي التقت بالمسيح القائم، وانطلقت لتعلن فرح القيامة، طالبًا أن ترافقهم أم الله في مسيرتهم، وخدمتهم للكنيسة، والمدينة.