على غرار ما يحدث في كاليفورنيا، هدد أثرياء ولاية كولورادو الأمريكية بالمغادرة بسبب مقترح لفرض ضريبة دخل نسبتها 8.4 %، وشاعت بينهم التساؤلات بشأن مستقبل وجودهم وعما إذا كان عليهم الانتقال إلى مكان آخر.
وقالت منصة "مَوني وايز" الأمريكية المالية إن هناك مقترحا سيطرح، من بين مقترحات عدة، للاستفتاء في ولاية كولورادو يطالب بزيادة معدلات ضريبة الدخل على الأفراد والشركات التي يتجاوز دخلها السنوي الخاضع للضريبة 500 ألف دولار، بحيث يصل الحد الأعلى للضريبة إلى 8.4 %.
ويرى المؤيدون أن هذا التغيير سيساعد في تمويل المدارس، والرعاية الصحية، ورعاية الأطفال، مع توفير إعفاء ضريبي لمعظم دافعي الضرائب.
ونقلت المنصة الإعلامية، المعنية بشؤون المال والاقتصاد، عن المحامي المتخصص في التخطيط العقاري والضريبي في دنفر، كيرتس بانكرز، قوله "إن موكليه يشعرون بالقلق إزاء هذا المقترح، وإن بعضهم بدأ بالفعل في الاستفسار عن إمكانية الانتقال إلى ولاية أخرى في حال إقراره".
وقال بانكرز: "سيتأثر جميع الموكلين بهذا الأمر، والخلاصة هي أنهم جميعا يشعرون بقلق بالغ".
وتشير المنصة إلى أن ضريبة الدخل في ولاية كولورادو لم تشهد تغييرات تذكر منذ عقود، إذ تطبق الولاية، منذ عام 1987، نظام الضريبة الموحدة ذات المعدل الثابت، وتبلغ النسبة حاليا 4.4 %، سواء كان الفرد دخله 50 ألفا أو 500 ألف دولار.
ويستهدف "التعديل 87" المقترح في الولاية تغيير هذا النظام، من خلال خفض المعدل لذوي الدخول المنخفضة، ورفعه بالنسبة للأشخاص الذين يتجاوز دخلهم الخاضع للضريبة 500 ألف دولار.
وستعتمد الزيادة الضريبية على مقدار الدخل الذي يتجاوز حاجز الـ 500 ألف دولار. وبموجب هذا المقترح، سيخضع الدخل الذي يزيد عن هذا المبلغ لضريبة بنسبة 7.4 %، وترتفع النسبة إلى 7.9 % على الدخل الذي يتجاوز 750 ألف دولار، وتصل إلى 8.4 % على الدخل الذي يزيد على مليون دولار؛ على أن تطبق هذه المعدلات الأعلى فقط على المبالغ التي تقع ضمن كل شريحة، وليس على إجمالي دخل دافع الضرائب.
ويكشف كتيب الاستفتاء الخاص بولاية كولورادو، أن الشخص الذي يبلغ دخله الخاضع للضريبة 550 ألف دولار سيدفع مبلغا إضافيا قدره 1175 دولارا. أما بالنسبة لمن يبلغ دخله 875 ألف دولار، فستصل الضريبة الإضافية إلى 11 ألفا و550 دولارا. وعند مستوى دخل خاضع للضريبة يصل إلى مليوني دولار، فإن المبلغ المستحق سيصل إلى ما يقرب من 56 ألف دولار.
ويرى المؤيدون أن فرض معدلات ضريبية أعلى على أصحاب الدخل المرتفع سيساعد في تمويل الخدمات التي تحتاجها الولاية. ويقدر "معهد السياسة الاقتصادية" أن "التعديل 87" سيوفر نحو ملياري دولار سنويا لدعم المدارس، والرعاية الصحية، ورعاية الأطفال. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 97 % من دافعي الضرائب سيشهدون انخفاضا في قيمة الضرائب المستحقة عليهم أو لن يطرأ أي تغيير على ما يدفعونه.
وبينت المنصة أن هذا الإجراء سيتيح للولاية الاحتفاظ بالإيرادات الإضافية التي تتجاوز الحدود التي يفرضها "قانون حقوق دافعي الضرائب في كولورادو"، المعروف اختصارا بقانون "تابور"، الذي يضع قيودا على حجم الإيرادات التي يمكن للولاية الاحتفاظ بها وإنفاقها.
وفي حال الموافقة عليه، ستدخل المعدلات الضريبية الجديدة حيز التنفيذ اعتبارا من عام 2027. لكن الناخبين مدعوون أيضا للنظر في "المقترح 136"، الذي يستهدف الإبقاء على معدل ضريبة الدخل في الولاية عند سقف 4.4 %. ونظرا لأن الإجراءين متعارضان، فإنه في حال إقرارهما معا، قد تضطر الولاية إلى البت في تحديد أي القواعد التي سيتم تطبيقها فعليا.
وتطرح منصة "موني وايز" تساؤلات بشأن تأثير فرض الضرائب المرتفعة على الأثرياء في ولاية كولورادو، ومدى رغبتهم في الرحيل عنها، مشيرة إلى أن بعض العملاء يمتلك بالفعل وسيلة أسهل للمغادرة، حيث أكد مصرفيون أن كثيرين منهم يمتلكون عقارات في ولايات ذات ضرائب أقل، مثل "وايومنج، ويوتا، وأريزونا، ما قد يجعل عملية الانتقال أقل تعقيدا.
ورجحت أن بعض أصحاب الأعمال والمستثمرين قد يعيدون النظر في أماكن ممارسة أنشطتهم إذا أصبح كسب المال في كولورادو أكثر تكلفة. ويحذر المعارضون من أن المعدلات الضريبية المرتفعة قد تجعل الولاية أقل جاذبية للشركات الجديدة، وتدفع الشركات القائمة حاليا إلى التفكير في المغادرة.
ومع ذلك، لا يقتصر الأمر على مسألة الانتقال فحسب؛ إذ خلصت دراسة نشرت عام 2025 في "المجلة الأمريكية لعلم الاجتماع"، التي استندت إلى تحليل 3.9 مليون حالة لأفراد من ذوي الدخل المرتفع، إلى أن الروابط القوية مع المجتمع قد تجعل الأثرياء أقل ميلا للانتقال إلى أماكن أخرى بهدف تجنب الضرائب. حيث تلعب عوامل أخرى مثل المسؤوليات العائلية، والصلات المحلية، والألفة مع المنطقة، دورا في اتخاذ هذا القرار، حتى وإن كانت ولاية أخرى توفر عبئا ضريبيا أقل.
وتشير تجربة ولاية كاليفورنيا إلى أن التأثير على الإيرادات الضريبية قد يتجاوز مجرد رحيل بعض الأفراد؛ فبينما غادر بعض الأثرياء الولاية، وكشفت دراسة أخرى أن التغيرات في الدخل الخاضع للضريبة لدى أولئك الذين بقوا، كانت سببا في انخفاض الإيرادات الضريبية المتوقعة بشكل أكبر مما تسبب به رحيل المغادرين وحدهم.
وقد تواجه ولاية كولورادو تحديا مماثلا؛ فحتى لو بقى معظم السكان الأثرياء فيها، فإن أي تغيرات في دخلهم الخاضع للضريبة قد تؤثر في نهاية المطاف على حجم الإيرادات التي ستتمكن الولاية من تحصيلها.