عقاب مماثل للجريمة

ليست دولة الإمارات أرضاً سائبة يمكن للمجرمين والإرهابيين وذوي النفوس المريضة استغلالها لتنفيذ مآربهم ومخططاتهم ونواياهم الخبيثة، ففيها حماتها اليقظين دوماً، وقوانينها الرادعة، التي تحمي الإمارات وأهلها والمقيمين على أرضها، كي تبقى وطن الأمن والأمان والسلام.ظن بعض الظلاميين من زمرة سلطة بورتسودان أن بمقدورهم استخدام أرض الإمارات ساحة لارتكاب الجرائم المالية والإرهابية، فوقعوا في شر أعمالهم، ونالوا ما يستحقون من عقاب يماثل ما ارتكبوه من جرائم.فقد أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية حكماً بالسجن المؤبد على ثمانية متهمين، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون، في قضية تتعلق بالاتّجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري لصالح الجيش السوداني، وغسل الأموال عبر شركات تجارية وحسابات مصرفية داخل الإمارات، وشملت الأحكام صلاح عبدالله محمد صالح، المعروف باسم (صلاح قوش)، وياسر عبد الرحمن العطا، وعثمان الزبير، وعمر عبد القادر علي، وأحمد عبدالله المعروف باسم (عبدالله خلف الله)، وأحمد ربيع سيد أحمد، ومحمد فتح البيك، وماهر عبد الجليل، مع مصادرة المضبوطات، وإبعاد المحكوم عليهم عن الدولة عقب تنفيذ العقوبات، إضافة إلى حبس سبعة متهمين ثلاث سنوات في جرائم غسل أموال وتغريمهم، وشملت الأحكام تغريم ست شركات مليون درهم لكل منها وإلغاء تراخيصها ومصادرة الأموال المرتبطة بالجرائم.حاول هؤلاء توريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري للجيش السوداني من دون تراخيص، على اعتقاد أن الإمارات ساحة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ كي يتجاوز القوانين ويعبث بالأمن، ويعيث فساداً لتحقيق أهداف إرهابية، معتقداً أن ما يتيحه الانفتاح في الإمارات يسهّل عليه ارتكاب تجاوزات تصل إلى حد الجرائم.إن ما قام به هؤلاء من أعمال تصل إلى حد ارتكاب جرائم إرهابية مكتملة الأركان، هي في مطلق الأحوال ليست بعيدة عن ممارساتهم لأكثر من ثلاثين عاماً بحق السودان والسودانيين، وما زالوا يمارسونه حتى اليوم قتلاً وإرهاباً وتدميراً، حيث تحول السودان إلى ساحة مفتوحة على المجازر اليومية والكوارث الإنسانية.إن هؤلاء الذين صدرت بحقهم الأحكام القضائية يمثلون نموذج ما جاءت به «جماعة الإخوان المسلمين» التي تحكمت طويلاً برقاب السودانيين، وما حاولته في أقطار عربية أخرى من خلال أذرعها الإرهابية.إن قوانين دولة الإمارات صريحة وواضحة بشأن الإرهاب وتمويله، وبشأن غسل الأموال. فهي تحدد المفهوم، وتوضح الأركان والأحكام الجزائية والإجرائية، ولا تتساهل فيما تراه يشكل خطراً على المجتمع، أو يشكل تهديداً للأمن القومي، مع الأخذ في الاعتبار كل الإجراءات التي تحقق العدالة الكاملة.لكل ذلك، فإن الأحكام التي صدرت بحق هذه الثُّلة من المتهمين، جاءت متناسبة مع ما ارتكبوه من جرائم، وما حاولوا القيام به من أفعال ترقى إلى الأعمال الإرهابية.إن الإمارات التي تمثل النموذج الأرقى في التسامح؛ لا تتسامح مع من يحاول التطاول على قوانينها أو المساس بأمنها أو انتهاك سيادتها.. فكلها خطوط حمراء.