عضو بالبرلمان العربي لـ«صدى البلد»: نداء من الملك سلمان كفيل بتحريك ثلث سكان العالم

أكد الدكتور عادل عبد الرحمن المعاودة، عضو لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي بـ البرلمان العربي، أن الاعتداءات التي تستهدف المملكة العربية السعودية من جانب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران تأتي في إطار سلسلة من الاعتداءات الإيرانية التي تشهدها المنطقة، سواء تجاه المملكة أو دول الخليج، مشددا على أن هذه الهجمات لا تستهدف دولة واحدة، وإنما تمتد آثارها إلى العالم الإسلامي بأسره.

وقال المعاودة، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، على هامش اجتماعات البرلمان العربي التي عقدت بالقاهرة، إن الاجتماعات تناولت عددا من القضايا التي تهم العالم العربي، وكان على رأسها الاعتداء الآثم على المملكة العربية السعودية من قبل الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانيا، موضحا أن ما يحدث يمثل امتدادا لما وصفه بالإجرام الإيراني الموجه ضد المنطقة.

وأضاف أن ما تشهده المنطقة يفرض على الدول العربية والإسلامية أن تتحرك بصورة موحدة، موضحا أن خطورة الاعتداءات الحالية لا تكمن فقط في استهداف المملكة العربية السعودية، وإنما في كونها تمثل اعتداء على العالم الإسلامي، بعدما امتدت الفتن والاضطرابات من دولة إلى أخرى حتى وصلت إلى عمق الوطن الإسلامي في المملكة، وبلغت الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأشار إلى أن الاعتداء على مكة والمدينة يمثل أمرا بالغ الخطورة، مستحضرا ما تعرضت له المدينتان من اعتداءات على يد القرامطة في التاريخ، ومتسائلا عن موقف العالم الإسلامي مما يحدث، قائلا إن المسلمين إذا لم يتحركوا دفاعًا عن مكة والمدينة، فما الذي يمكن أن يحركهم؟.

وشدد المعاودة على أن العالم الإسلامي لا ينبغي أن يقف متفرجا أمام هذه الاعتداءات، مؤكدا أن الدين والعقيدة يمثلان أساس الانتماء للأمة، وأن ما يحدث يستوجب موقفا يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ويعكس مكانة المملكة العربية السعودية والحرمين الشريفين لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.

ولفت إلى أن الأحداث الراهنة تكشف، بحسب تعبيره، زيف وخداع بعض الحركات التي كانت ترفع شعارات "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل"، بينما تسمح بمرور السفن، بما فيها السفن الأمريكية والإسرائيلية، وتستثني المملكة العربية السعودية، معتبرا أن هذا التناقض يكشف حقيقة تلك الشعارات، التي قال إنها كانت تستخدم لتضليل البسطاء من الناس.

وأكد أن العالم العربي والإسلامي، إذا تحرك في موقف واحد، فلن يستطيع أحد الوقوف في مواجهته، مشيرا إلى المكانة الكبيرة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، وما يمثله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من مكانة لدى المسلمين.

وقال إن الملك سلمان، إذا أطلق نداء واحدا ودعا المسلمين إلى التحرك لنصرة بلد الحرمين الشريفين، فإن ثلث سكان العالم سيتحركون دون تردد، معبرا عن تقديره لما تمتلكه المملكة من عناصر قوة، مشيرا إلى أن لديها "سلاحًا أقوى من النووي".

وأوضح المعاودة، أن المملكة العربية السعودية تحرص على أن يقتصر ردها على الاعتداءات على العسكريين والمقاتلين والمعتدين الإرهابيين، وألا يمتد إلى الأبرياء، على عكس ما تفعله الجهات التي وصفها بالمجرمة، مؤكدا أن هذا النهج يعكس حرص المملكة على عدم استهداف المدنيين.

وأضاف أن توحيد الصف العربي والإسلامي من شأنه أن يمكّن الدول من مواجهة هذه الاعتداءات، خاصة إذا جرى قطع مصادر تمويل الميليشيات التي تقف وراءها، مشيرا إلى إيران التي قال إنها تزعم عدم وجود صلة لها بما يحدث، بينما هي موجودة في الميدان، بحسب تعبيره، من خلال رجالها وسلاحها وعتادها وفكرها.

وأكد أن هذه الحقائق لن تنطلي على الشعوب إذا توحدت في مواجهة ما وصفه بالإجرام، معربا عن أمله في أن تستعيد المنطقة أمنها واستقرارها، وأن يسود الأمن والأمان في دولها، قائلا: "نحن لا نحب هذه المشاكل".

وردا على سؤال بشأن رسالة الأمل التي يمكن أن يوجهها من خلال جامعة الدول العربية في ظل ما تشهده المنطقة من أزمات وتوترات، اختتم المعاودة حديثه بالقول: "والله الأمل في الله عز وجل عظيم".

وجاءت تصريحات المعاودة على هامش اجتماعات البرلمان العربي التي استضافتها القاهرة خلال الفترة من 24 إلى 26 أكتوبر 2026، وشهدت انطلاق دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع، حيث بدأت أعمالها بالجلسة الإجرائية التي خُصصت لانتخاب رئيس البرلمان ونوابه الأربعة، واستكمال تشكيل اللجان الدائمة ورؤسائها ونوابهم.

وأسفرت الجلسة الإجرائية عن فوز عضو مجلس الشورى السعودي سعد بن صليب العتيبي برئاسة البرلمان العربي بالتزكية لمدة عامين، خلفا للنائب الإماراتي محمد أحمد اليماحي، كما فاز سعيد السعدي من سلطنة عمان، وهشام الحصري من مصر، وإحسان بركات من الأردن، وعبد السلام نصية من ليبيا بمناصب نواب رئيس البرلمان.

وفي 25 أكتوبر، عقدت اللجان الدائمة الأربع ولجنة فلسطين اجتماعاتها لمناقشة الملفات المدرجة على جداول أعمالها، حيث تناولت لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي التطورات السياسية والأمنية في العالم العربي، ومشروع رؤية برلمانية بشأن أثر التدخلات الخارجية في النزاعات المحلية وسبل مواجهتها، إلى جانب خطة عمل اللجنة خلال دور الانعقاد الجديد.

كما ناقشت اللجان عددًا من الملفات الاقتصادية والتشريعية والحقوقية والاجتماعية، من بينها مشروع القانون العربي الاسترشادي المحدث في مجال الذكاء الاصطناعي، والعدالة الرقمية، وحماية حقوق الإنسان، وحماية النشء في البيئة الرقمية.

وشهد اجتماع لجنة فلسطين إطلاق مبادرة برلمانية عالمية لنصرة القضية الفلسطينية، تستهدف حشد دعم البرلمانات الوطنية والإقليمية والدولية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية البرلمانية لمحاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني.

واختتمت الاجتماعات أعمالها في 26 أكتوبر بانعقاد الجلسة العامة الأولى لدور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع، برئاسة سعد بن صليب العتيبي، حيث ناقش البرلمان تقارير اللجان الدائمة وعددا من القضايا العربية، وفي مقدمتها التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية والاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية.