أكدت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، والتي شملت مدينة الإسكندرية، تعكس قوة وعمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وباريس، وتؤكد الثقة الفرنسية في الدور المحوري الذي تلعبه مصر في استقرار منطقة الشرق الأوسط.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، إن زيارة ماكرون تحمل أهمية كبيرة، لأنها تأتي في توقيت يشهد تحديات إقليمية متصاعدة، مشيرًا إلى أن مصر تلعب دورًا أساسيًا في جهود التهدئة في الشرق الأوسط، وخاصة في ملف قطاع غزة.
وأوضح أن القاهرة كانت ولا تزال طرفًا فاعلًا في دعم جهود وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى كونها منصة رئيسية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، وهو ما يعزز مكانتها الإقليمية والدولية.
وأضاف المتحدث الفرنسي أن برنامج زيارة الرئيس ماكرون إلى الإسكندرية يتضمن لقاءات رفيعة المستوى مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب المشاركة في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بمدينة برج العرب، وهو ما يعكس البعد الثقافي والتعليمي المتنامي في العلاقات بين البلدين.
كما أشار إلى أن الزيارة تتضمن حوارًا سياسيًا معمقًا بين الجانبين، بهدف تعزيز التعاون في الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد كونفافرو أن العلاقات بين مصر وفرنسا تشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد إطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين في أبريل 2025، والذي ساهم في تعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل.
وأشار إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية تلعب دورًا مهمًا في دعم مشروعات مشتركة داخل مصر، خاصة تلك المتعلقة بتطوير البنية التحتية والنقل الذكي، بما يساهم في دعم خطط التنمية المستدامة.
وأوضح المتحدث الفرنسي أن التعاون بين البلدين يمتد ليشمل مشروعات كبرى في مجالات البنية التحتية والربط بين القارات، مؤكدًا أن مصر تمثل محورًا رئيسيًا في ربط إفريقيا بأوروبا، وهو ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا مهمًا لفرنسا.
كما شدد على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين، في ظل التوجه نحو مشروعات مشتركة تدعم النمو الاقتصادي في البلدين.
وأشار باسكال كونفافرو إلى أن التعاون بين مصر وفرنسا لا يقتصر على الجانب السياسي والاقتصادي فقط، بل يمتد أيضًا إلى مجالات الثقافة والتعليم، حيث تُعد مصر واحدة من أكبر الدول الناطقة بالفرنسية في المنطقة.
وفي هذا السياق، تأتي جامعة سنجور في برج العرب كأحد أبرز رموز التعاون الثقافي بين الجانبين، حيث تحمل اسم المفكر والشاعر السنغالي ليوبولد سيدار سنجور، أحد رموز الفرانكفونية.
واختتم المتحدث الفرنسي تصريحاته بالتأكيد على أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين القاهرة وباريس في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعكس متانة العلاقات الثنائية، ويعزز من فرص التعاون في مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة.