أطلق الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، دعوة لإجراء نقاش هادئ، خلال الأسبوع المقبل، تحت مظلة النقابة لبحث آليات شمول الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة في الصحف والمواقع الإلكترونية.
وتأتي دعوة نقيب الصحفيين في ظل عاصفة من الجدل المرتبط بدعوة لإنشاء كيان يجمع المواقع الإلكترونية، وهو ما اعتبره بعض الصحفيين إشارة إلى الرغبة في إنشاء كيان موازٍ لنقابة الصحفيين.
وقال البلشي، في منشور عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: "تابعت النقاش الدائر خلال اليومين الماضيين، وهو نقاش يحتاج إلى ضبط مهني وتوضيح للمفاهيم، والعودة إلى قواعد النقاش المنضبط القائم على حرية التناول بعيدًا عن التراشق المتبادل مهما اختلفت الآراء، ودون اتهامات أو صياغات تنال من صورة الصحفيين، بما يفتح الباب أمام مناقشة جادة حول القضية الرئيسية التي يدور حولها الجميع بعبارات مختلفة، وهي قضية شمول الحماية النقابية لجميع ممارسي المهنة".
وأضاف نقيب الصحفيين: "لا بد من التأكيد أن أي دعوة لتنظيم حقوق العاملين في مهنة الصحافة، مطبوعة أو إلكترونية، خارج مظلة نقابة الصحفيين وبعيدًا عن رعايتها، فهي دعوة مرفوضة، وقد حدثني عدد من الزملاء في الموضوع أمس، وأخطرتهم بوضوح أن أي نقاش في هذا الإطار يجب أن يتم من خلال نقابة الصحفيين إذا كان الحديث يخص الصحفيين، وأكدت على ذلك، وأن الدعوات لمناقشة أوضاع الصحفيين الإلكترونيين محلها النقابة، وانتهت المكالمة في هذا النطاق، ولم نتحدث عن تأسيس كيانات. فكيانات الملاك لها صيغة أخرى، أما الحديث عن كيانات للمؤسسات فهو خلط للأوراق، خطره كبير على كل الأطراف، ولابد من توضيحه".
الفرق بين الملاك والعاملين والمؤسسات"من هذا المنطلق، دعونا نوضح ونصحح بعض المفاهيم، هناك فرق بين ثلاثة مصطلحات في أي منظومة للعمل"، هذا ما أوضحه نقيب الصحفيين مضيفًا أن المصطلح الأول هو الملاك، والثاني العاملون لديهم، والثالث المؤسسة، وهي المكان الذي يعمل تحت مظلته الجميع، ويضع قواعده الملاك غالبًا، بمشاركة جزئية من العاملين في بعض الأحيان، وفي إطار القوانين الحاكمة
حق التنظيم للملاك والعاملينوأشار إلى أنه في النظم الرأسمالية أو في السوق الحرة، فمن حق كل من الطرفين الأول والثاني أن ينظم نفسه، على النحو التالي:
يؤسس الطرف الأول اتحادًا للملاك، يدافع في الأساس عن حقوقهم ومصالحهم حتى لو تعارضت مع مصالح العاملين، وهو ما يظهر في محاولة فرض رؤاهم على التشريعات، بفرض العقد المؤقت، أو السعي لخفض الأجور ومعدلاتها، وتتجلى مظاهر ذلك في بعض العقود التي تُقدم للنقابة مع كل لجنة قيد، أو بالتفاوض مع الحكومة على مصالحهم وتخفيضاتهم، أو تطوير الصناعة التي يعملون فيها.
ولفت إلى أن البند الأخير قد تتلاقى فيه المصالح مع العمال في بعض الأحوال، مستائلًا: هل كل ما يفعله الملاك يتعارض مع العمال؟ لا، بل قد تتلاقى المصالح في تطوير الصناعة من أجل مساحات أوسع للعمل.
وواصل: "الجانب الثاني هو العاملون، وهؤلاء فرضوا حقهم تاريخيًا في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات، التي تدافع عن مصالحهم وتتفاوض على حقوقهم مع جميع الأطراف، وغالبًا مع اتحادات الملاك، وقد يصل الأمر إلى صراع من أجل حقوق العاملين، لزيادة الأجر، أو ضد الفصل، أو للحصول على حد أدنى وأجور عادلة، وقد تتلاقى مصالحهم مع الملاك في تطوير الصناعة من أجل مساحات أوسع للعمل".
وذكر أيضًا أنه في بيئة العمل الصحفي لدينا نوعان من النقابات: لجان عمالية داخل كل مؤسسة، وهي ضرورة ملحة، ونقابة مهنية للدفاع عن المهنة وممارسيها، ويجب أن تسعى لشمول جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، وكلا النوعين ضروري، وتكاملهما مهم لضبط العمل والحفاظ على حقوق العاملين. ومن ينادي بواحدة دون الأخرى بزعم الدفاع عن حقوق العمال، فلابد أن نقف لننظر ماذا يفعل مع العاملين معه، ولنفهم دوافعه.
ثالثًا: الطرف الثالث، وهي المؤسسات، فأي كلام عن اتحادات بينها تحت مزاعم الدفاع عن حقوق العاملين، وهو ما يتم طرحه من قبل البعض حاليًا، فهو خلط للأوراق، هكذا واصل نقيب الصحفيين طرح فكرته قائلًا: "أي اتحاد بين المؤسسات هو اتحاد اقتصادي ينظمه القانون ولا علاقة له بحقوق العمال، لكنه قد يكون مدخلًا للسيطرة على المهن أو احتكارها، وهو في الغالب لعبة يسعى إليها الملاك الكبار، ويدفع ثمنها الجميع: الدولة والعمال والسوق، ويكون التوصيف الصحيح لها هو اندماجات، وهذه الاندماجات خطر كبير لو تجاوزت الحدود القانونية، فهي تأسيس لأنماط احتكارية".
وأضاف: "أن الخطر في الإعلام يكون مضاعفًا، فهي لا تهدد فقط تعددية السوق، بل تمتد إلى احتكار المعلومات أو توجيهها أو التحكم في الضوابط المهنية والتشريعية، ومنها مثلًا أن يخرج البعض ليقول إن المؤسسات اتفقت على ضوابط لتغطية بعينها، لأن من سيطبق هذه الضوابط هم الأقوياء ولصالحهم فقط، فضلًا عن أنه تعدٍ مباشر على دور المؤسسات التنظيمية والنقابية".
وتابع: "لذلك خُلق ما يعرف بالتنظيم الذاتي للمهنة، وخُلقت أدوار المجالس التنظيمية، مثل المجلس الأعلى للإعلام، التي تقوم بدورها في التفاوض مع جميع أطراف العملية الإعلامية، لضبط هذه العلاقة ومنع الانفراد بوضع القواعد، مع التأكيد على أن هذه المجالس ليست بديلًا عن تنظيم العاملين لأنفسهم، بل هي إطار لضبط العلاقة بين الأطراف، يبقى معه حق العمال في التنظيم النقابي قائمًا وأصيلًا، بل وضابطًا للسوق".
تفعيل مواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام لحماية العاملينودعا نقيب الصحفيين إلى المجلس الأعلى للإعلام إلى تفعيل الآليات الحمائية الموجودة في قانونه لحماية حقوق العاملين بالمؤسسات والمواقع، وتحديد المؤسسات الفعلية، فهو المنظم الحقيقي لعمل المؤسسات والضامن لحقوقها.
وأوضح أن القانون رقم 180 لسنة 2018 يتضمن نصوصًا واضحة وكافية: المادتان 15 و38 وتلزمان المؤسسات بإنشاء وتمويل صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة، والمادة 45 وتلزم الصحف الخاصة والحزبية بضمان مشاركة الصحفيين في الإدارة وفق ضوابط يضعها المجلس، والمادة 46 وتلزم المؤسسات بوضع حد أدنى للأجور لا يقل عن الحد الأدنى القومي، وبعلاج الصحفيين والإداريين والعمال تحت إشراف المجلس.
وشدد خالد البلشي على أن المطلوب هو تفعيل هذه المواد لا اختراع غيرها، مضيفًا: "ومن ثم، فإن أي دعوة لتأسيس كيان للمؤسسات هي قفز على هذا الدور، وتجاوز للمنظم الحقيقي الذي أناط به القانون هذه المهمة".
وأردف: "لذلك فإن أي حديث عن اتحادات للملاك هو حق، وهو أساس النظم الحرة، وهذا الحق يواجهه حق العمال في تنظيم أنفسهم من خلال النقابات، وعلى هذه النقابات أن تتسع لجميع العاملين والممارسين للمهنة، وهذا هو النقاش الذي نعمل عليه، ولابد أن نسعى إليه جميعًا".
وتساءل نقيب الصحفيين في منشوره قائلًا: "ما الخطر إذن؟" ليجيب: "الخطر في الكلام عن تأسيس تجمعات للمؤسسات بدعوى تنظيم حقوق العاملين أو الدفاع عنهم، فهو لا يعدو أن يكون خديعة أو عبثًا، لأن هذا التنظيم لن يكون إلا تجمعًا لمن يملك القوة، وساعتها سينفرد بوضع القواعد لصالح من يملكون، ومنها طريقة العمل في السوق، وهو بوابة لاحتكار بديل، لذا على الجميع أن يستيقظ جيدًا".