صقر «الجزيرة» وموحد كيانها الملك عبدالعزيز – مهدي العبار العنزي

يُعدّ تأسيس المملكة العربية السعودية الحديثة وتوحيد أرجائها المترامية الأطراف واحدة من أعظم الملاحم السياسية والعسكرية في التاريخ الحديث، فلم يكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- مجرد قائد عسكري محنك، بل كان قائداً استثنائياً استطاع بتوفيق الله ثم بعزيمة رجاله وبقراءته الواعية للتاريخ الإسلامي أن يستلهم روح قادة الفتح الإسلامي الأوائل، فوظّف الإيمان، والحكمة، والعدل، لطي صفحة الفرقة والشتات، وبناء دولة راسخة الأركان تنعم بالأمن والاستقرار.

البداية من دروب التاريخ: استلهام روح الفتح الإسلامي

حين انطلق الملك عبد العزيز عام 1319هـ (1902م) من الكويت بثلّة قليلة من الرجال لاسترداد الرياض، لم يكن يمتلك عتاداً ضخماً ولا جيوشاً جرارة، بل كان سلاحه الأعظم هو اليقين بالله، والتوكل عليه، واستلهام النماذج الخالدة من صدر الإسلام.

لقد نظر الملك عبد العزيز إلى أبطال الفتح الإسلامي نظرة القدوة والمثال؛ فاستوعب كيف استطاع أولئك القادة بحنكتهم وإيمانهم الوصول الى أقصى بقاع الأرض رافعين راية التوحيد فاتحين غيرمعتدين، فقام بتوحيد القبائل المتناحرة، وجمع كلمتهم تحت راية واحدة، وكما كان قادة الفتح يعتمدون على المبادئ العليا والأخلاق النبيلة في كسب القلوب قبل العقول، سار الملك عبد العزيز على النهج ذاته؛ فكان عفيفاً عند المقدرة، وفيّاً بالعهد، رحيماً برعيته، شديداً في إحقاق الحق، وهو ما جعل الناس يلتفون حوله طوعاً لا كرهاً، مستشعرين فيه صدق النوايا والحرص على لمّ الشمل.

ولم تكن شبه الجزيرة العربية وقتئذٍ سوى كيانات ممزقة تفتك بها الصراعات القبلية والنزاعات المستمرة، وتغيب عنها أبسط مقومات الدولة المركزية، وأمام اتساع رقعة الأرض وتضاريسها القاسية، استطاع الملك عبد العزيز بخطط عسكرية فريدة وإدارة سياسية بارعة أن يربط أجزاء هذا الوطن الواسع ببعضه:

* بناء التحالفات القائمة على القيم: استطاع كسب ولاء الزعامات المحلية والقبائل من خلال الحوار والعدل، تاركاً إرثاً سياسياً يعتمد على احترام الكرامة الإنسانية.

* إرساء ركائز الأمن الشامل: أدرك مبكراً أن الأمن هو عصب الدولة، فقضى على قطاع الطرق وأمن طرق الحجاج والمعتمرين، فتحولت الفوضى العارمة إلى نظام واستقرار يشهد له القاصي والداني.

ومن أبرز إنجازات الملك عبد العزيز التاريخية قدرته الفائقة على وأد العصبيات القبلية والنعرات الإقليمية التي كانت تُشعل الحروب لأتفه الأسباب لقرون طويلة. لقد أدرك أن بناء الدولة الحديثة لا يمكن أن يقوم على أساس من العصبية الجاهلية، بل يجب أن يُبنى على رابطة العقيدة والمواطنة والأخوة الإسلامية.

لقد طبّق مبدأ المساواة والعدل الاجتماعي بحذافيره؛ فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل المثمر لصالح الوطن. ومن خلال سياسة الحكمة والاحتواء، استطاع أن يذيب الفوارق الضيقة، مستبدلاً إياها بهوية وطنية جامعة تذوب فيها كافة الانتماءات الفرعية تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

ولقد ترك الملك عبد العزيز آل سعود إرثاً سياسياً وإنسانياً عظيماً يتجاوز حدود الأمكنة والأزمنة، فلم يقتصر إنجازه على رسم حدود جغرافية لدولة فتية، بل غرس في وجدان أبنائها قيم البناء، والوحدة، والوسطية، والتلاحم بين القيادة والشعب.

اليوم، حين ننظر إلى المملكة العربية السعودية وهي تتبوأ مكانتها المرموقة إقليمياً وعالمياً، فإننا نرى الثمار الطيبة لتلك البذرة المباركة التي غرسها صقر الجزيرة؛ لتظل سيرته العطرة مدرسةً في القيادة الملهمة، ودرساً خالداً في كيفية صناعة التاريخ وتحويل التحديات إلى إنجازات مجيدة.

يُعدّ تأسيس المملكة العربية السعودية الحديثة وتوحيد أرجائها المترامية الأطراف واحدة من أعظم الملاحم السياسية والعسكرية في التاريخ الحديث، فلم يكن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- مجرد قائد عسكري محنك، بل كان قائداً استثنائياً استطاع بتوفيق الله ثم بعزيمة رجاله وبقراءته الواعية للتاريخ الإسلامي أن يستلهم روح قادة الفتح الإسلامي الأوائل، فوظّف الإيمان، والحكمة، والعدل، لطي صفحة الفرقة والشتات، وبناء دولة راسخة الأركان تنعم بالأمن والاستقرار.

البداية من دروب التاريخ: استلهام روح الفتح الإسلامي

حين انطلق الملك عبد العزيز عام 1319هـ (1902م) من الكويت بثلّة قليلة من الرجال لاسترداد الرياض، لم يكن يمتلك عتاداً ضخماً ولا جيوشاً جرارة، بل كان سلاحه الأعظم هو اليقين بالله، والتوكل عليه، واستلهام النماذج الخالدة من صدر الإسلام.

لقد نظر الملك عبد العزيز إلى أبطال الفتح الإسلامي نظرة القدوة والمثال؛ فاستوعب كيف استطاع أولئك القادة بحنكتهم وإيمانهم الوصول الى أقصى بقاع الأرض رافعين راية التوحيد فاتحين غيرمعتدين، فقام بتوحيد القبائل المتناحرة، وجمع كلمتهم تحت راية واحدة، وكما كان قادة الفتح يعتمدون على المبادئ العليا والأخلاق النبيلة في كسب القلوب قبل العقول، سار الملك عبد العزيز على النهج ذاته؛ فكان عفيفاً عند المقدرة، وفيّاً بالعهد، رحيماً برعيته، شديداً في إحقاق الحق، وهو ما جعل الناس يلتفون حوله طوعاً لا كرهاً، مستشعرين فيه صدق النوايا والحرص على لمّ الشمل.

ولم تكن شبه الجزيرة العربية وقتئذٍ سوى كيانات ممزقة تفتك بها الصراعات القبلية والنزاعات المستمرة، وتغيب عنها أبسط مقومات الدولة المركزية، وأمام اتساع رقعة الأرض وتضاريسها القاسية، استطاع الملك عبد العزيز بخطط عسكرية فريدة وإدارة سياسية بارعة أن يربط أجزاء هذا الوطن الواسع ببعضه:

* بناء التحالفات القائمة على القيم: استطاع كسب ولاء الزعامات المحلية والقبائل من خلال الحوار والعدل، تاركاً إرثاً سياسياً يعتمد على احترام الكرامة الإنسانية.

* إرساء ركائز الأمن الشامل: أدرك مبكراً أن الأمن هو عصب الدولة، فقضى على قطاع الطرق وأمن طرق الحجاج والمعتمرين، فتحولت الفوضى العارمة إلى نظام واستقرار يشهد له القاصي والداني.

ومن أبرز إنجازات الملك عبد العزيز التاريخية قدرته الفائقة على وأد العصبيات القبلية والنعرات الإقليمية التي كانت تُشعل الحروب لأتفه الأسباب لقرون طويلة. لقد أدرك أن بناء الدولة الحديثة لا يمكن أن يقوم على أساس من العصبية الجاهلية، بل يجب أن يُبنى على رابطة العقيدة والمواطنة والأخوة الإسلامية.

لقد طبّق مبدأ المساواة والعدل الاجتماعي بحذافيره؛ فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل المثمر لصالح الوطن. ومن خلال سياسة الحكمة والاحتواء، استطاع أن يذيب الفوارق الضيقة، مستبدلاً إياها بهوية وطنية جامعة تذوب فيها كافة الانتماءات الفرعية تحت راية «لا إله إلا الله محمد رسول الله».

ولقد ترك الملك عبد العزيز آل سعود إرثاً سياسياً وإنسانياً عظيماً يتجاوز حدود الأمكنة والأزمنة، فلم يقتصر إنجازه على رسم حدود جغرافية لدولة فتية، بل غرس في وجدان أبنائها قيم البناء، والوحدة، والوسطية، والتلاحم بين القيادة والشعب.

اليوم، حين ننظر إلى المملكة العربية السعودية وهي تتبوأ مكانتها المرموقة إقليمياً وعالمياً، فإننا نرى الثمار الطيبة لتلك البذرة المباركة التي غرسها صقر الجزيرة؛ لتظل سيرته العطرة مدرسةً في القيادة الملهمة، ودرساً خالداً في كيفية صناعة التاريخ وتحويل التحديات إلى إنجازات مجيدة.