.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
يصعب اختصار الموضة العالمية في رقم واحد. بحسب نطاق المنتجات وطريقة احتساب المبيعات، تضع تقديرات تجارية سوق الملابس العالمية قرب 1.8 تريليون دولار سنوياً، فيما تتجاوز القيمة تريليوني دولار عند إضافة الأحذية والحقائب والإكسسوارات. أما احتساب مستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات فينتج سوقاً أكبر، لكنه يخلط قطاعات مختلفة تحت مظلة واحدة.
الأكيد أن ضخامة السوق لم تعد تعني نمواً سريعاً. يتوقع تقرير "حالة الموضة 2026"، الصادر عن "ماكينزي" و"بزنس أوف فاشن"، نمواً اسمياً محدوداً في خانة الآحاد المنخفضة خلال العام. ويعني ذلك أن جانباً من الزيادة قد يأتي من ارتفاع الأسعار، لا من بيع كميات أكبر.
ويبدو القلق واضحاً بين المسؤولين في القطاع، إذ توقع 46 في المئة ممن شملهم استطلاع التقرير تدهور ظروف الصناعة في عام 2026، في مقابل 25 في المئة رأوا أنها ستتحسن. تعيد الرسوم الجمركية الأميركية رسم طرق الاستيراد، فيما ترفع اضطرابات الشحن وتقلب أسعار المواد الأولية والطاقة تكاليف الإنتاج. وفي الوقت نفسه، أصبح المستهلك أكثر حذراً، وبات يوازن الإنفاق على الملابس مع السفر والصحة والترفيه.
لا تعاني فئات الموضة كلها بالدرجة نفسها. لا تزال الملابس الرياضية والقطع التي تجمع بين الأداء والاستخدام اليومي تحافظ على جاذبيتها، بينما يُتوقَّع أن تنمو مبيعات المجوهرات بالوحدات بأكثر من أربعة أضعاف معدل نمو الملابس. كذلك تتقدم سوق الأزياء المستعملة، التي يُرجَّح أن تنمو أسرع بمرتين إلى ثلاث مرات من سوق المنتجات الجديدة حتى عام 2027، مدفوعة بالبحث عن أسعار أقل ورغبة بعض المستهلكين في اقتناء علامات فاخرة بتكلفة معقولة.
في المقابل، سجلت سوق السلع الفاخرة الشخصية، التي تضم الأزياء والحقائب والأحذية والمجوهرات والساعات ومستحضرات التجميل، تراجعاً بنحو اثنين في المئة في عام 2025 إلى قرابة 358 مليار يورو، أي نحو 412 مليار دولار، وفق "باين أند كومباني". وكانت تلك السنة الثانية من الانكماش، بعدما دفعت الزيادات الكبيرة في الأسعار نحو 60 مليون مستهلك إلى مغادرة السوق منذ ذروة عام 2022. لكن "باين" تتوقع تعافياً محدوداً في عام 2026، بنمو يتراوح بين اثنين في المئة وأربعة في المئة.
تتصدر "إنديتكس"، مالكة "زارا"، قطاع الأزياء الجماهيرية. بلغت مبيعاتها 39.9 مليار يورو في سنتها المالية 2025، بزيادة 3.2 في المئة، فيما سجلت أرباحاً قياسية بلغت 6.22 مليارات يورو. وتستند قوتها إلى الجمع بين المتاجر والمنصات الرقمية وسرعة تحويل اتجاهات الموضة إلى منتجات.
وتنافسها "إتش أند أم" و"فاست ريتيلينغ"، مالكة "يونيكلو"، إلى جانب "شي إن" التي غيّرت قواعد السوق بنموذج رقمي يعتمد اختبار تصميمات بكميات صغيرة، ثم زيادة إنتاج ما يلقى طلباً. لكن كون "شي إن" شركة خاصة يجعل أرقام إيراداتها وحصتها السوقية أقل شفافية من بيانات الشركات المدرجة.
وفي الملابس الرياضية، حققت "نايكي" إيرادات بلغت 46.4 مليار دولار في سنتها المالية 2026، رغم تراجعها اثنين في المئة بأسعار الصرف الثابتة. أما في الرفاهية، فتقود "إل في إم إتش" السباق إلى جانب "هيرميس" و"شانيل" و"كيرينغ" و"برادا"، مع ضرورة الانتباه إلى أن إيرادات هذه المجموعات قد تشمل العطور والساعات والمشروبات، لا الأزياء وحدها.
وهكذا، لم تعد القوة في الموضة تعني امتلاك أكبر عدد من المتاجر. الرابح هو من يعرف ما يريده المستهلك، وينتجه بالكميات المناسبة، ويوصله سريعاً من دون إغراق المستودعات بالحسوم. السوق الضخمة تنمو ببطء، لكن المنافسة داخلها تتحرك بسرعة شديدة.
1- عبد الرحمن أياس: سلاسل إمداد الأزياء في عام 2026: كيف تنتقل الملابس من المصانع إلى منصات العرض؟
2- عبد الرحمن أياس: اقتصاد الموضة السريعة في عام 2026: كيف تربح "شي إن" و"زارا" وما الذي يهدد أسعارهما؟
3- عبد الرحمن أياس: اقتصاد الموضة الرقمي في عام 2026: التجارة الإلكترونية والمؤثرون والتسويق عبر المنصات
4- مهى كنج: الموضة المحافظة.. من خصوصية ثقافية إلى صناعة عالمية نحو نصف مليار دولار
5- سارة أبو حمدان: من باريس إلى دبي... كيف تتحول أسابيع الموضة إلى اقتصاد للمدن؟
6- إسلام محمد: من التصميم إلى التصنيع.. كيف يصنع العالم العربي فرصته في اقتصاد الأزياء؟
7- كريم حمادي: من منصة العرض إلى صندوق المبيعات.. هل تبرر عروض الأزياء تكلفتها؟
8- راغب ملّي: الذكاء الاصطناعي والطباعة الثلاثية... موضة الأزياء تُصنع من جديد
9- غاندي المهتار: الموضة الدائرية: خزائن الملابس تفتح سوقاً بمئات المليارات
10- غاندي المهتار: الموضة المستدامة: التكلفة البيئية وراء الأناقة