سوق الأسهم السعودية مرت بفترة زمنية طويلة من التراجع امتدت لأكثر من أربعين شهراً تقريباً تخللها بعض الارتدادات المضاربية إلا أن الأداء بالمجمل كان سلبياً، فحتى تاريخنا الحالي هبط المؤشر خلال تلك الفترة من حوالي 13900 نقطة الى 10390 نقطة حالياً أي أنه فقد أكثر من 25 بالمائة بالوقت الذي حققت فيه أسواق المنطقة وكذلك الكبرى عالمياً مستويات قياسية غير مسبوقة بالارتفاعات رغم كل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، بل انه في العام الماضي سجل في بعض الفترات أسوأ أداء بين أسواق العالم.
إن هذا الاداء كان له أسباب عديدة، من أهمها زخم الاكتتابات الكثيف مما وجه جل السيولة لها وأفقد بقية الاسهم شهية التداولات فهاجر العديد من المستثمرين ممن يميلون للحركة السريعة بالتداول إلى الأسواق الأمريكية تحديداً والتي يمثل حجم التداول اليومي فيها حوالي 1،5 بالمائة من قيمتها السوقية البالغة قرابة 70 تريليون دولار، بينما في السوق السعودي فحجم التداولات اليومي بسوق الأسهم السعودية 0،05 بالمائة وهي نسبة ضعيفة جداً لا يمكن أن تعكس كفاءة التسعير لعدد يفوق 270 شركة قيمتها السوقية حوالي 9،2 تريليون ريال يضاف لذلك خلل التقييمات لتلك الاسهم الجديدة؛ مما أدى لتراجع حاد باسعارها عن سعر الاكتتاب وولد اهتزازاً بالثقة لدى شريحة ليست بالقليلة بالتقييمات وأثر على تقييم مجمل السوق.
إن الثقة أساس السوق الحيوي فالمستثمر متوسط وطويل الأجل لا يبحث فقط عن الربح السريع بل يريد الاستثمار في سوق يشعر فيه بأن الاجراءات والأنظمة واضحة لكل أطراف السوق إضافة الى ضرورة ان تكون المعلومات واضحة وعميقة يمكن فهمها من جميع المتداولين، إضافة إلى حماية حقوقه بأن يكون له تأثير في قرارات الجمعية العمومية ومنع استغلال البعض من كبار الملاك لعقود ذات علاقة ومكافآت فلكية لأعضاء مجالس الادارات والتنفيذيين رغم تحقيق خسائر، وكذلك وضع بعضهم خططا لا تنجح فتشطب خسائر رأس المال ثم تطرح خطط جديدة ويستدعى راس مال جديد من المساهمين، ولكن دون جدوى او تغيير في واقع الشركة.
فلابد من اغلاق الفجوة بين أداء الشركات وأسعار أسهمها وذلك بضرورة ان يرتبط تقييم مجالس الادارات وكذلك التنفيذيين بانعكاس اداء السهم لنتائج اعمالهم، وأن يحق للمساهمين عزلهم اذا كان الاداء للسهم سيئاً برغم تحقيق الشركة لأرباح، أو اذا توالت الخسائر لعدة سنوات دون أفق واضح لنهاية السلبية في تشغيل أعمال الشركة، فالمستثمر يهمه سرعة كفاءة التسعير والا سيبقى في حيرة من حقيقة اداء الشركات او العوامل التي تحد من تحقيق هذه الكفاءة، مع ضرورة إلزام المؤسسات المالية بتغطيات واسعة ومنشورة للشركات وأخبارها ونتائجها الفصلية لزيادة تدفق القراءات التي تساعد المستثمرين على جودة القرار الاستثماري؛ فالسوق بدون وضوح لأثر كل توجه للشركات يصبح كالدخول في نفق مظلم لا نور واضحا بنهايته. كما أن الافصاح عن الملكية يحتاج لاعادة نظر وخفضها الى واحد بالمائة على سبيل المثال من المستوى الحالي خمسة بالمائة لان من شأن ذلك ان يزيد قدرة عموم المتداولين لفهم ما يدور بالشركات ونوعية كبار المستثمرين بها، كما أن تفعيل دور الحوكمة كي تظهر النتائج المرجوة منها عامل مهم بتعزيز الثقة بمجالس إدارات الشركات ولجانها، إضافة الى سرعة التعامل مع المخالفات فهو عامل أساسي لتعزيز الثقة.
فبعض مخالفات الشركات التي أعلن عن عقوبات عليها اتضح أنها لفترات مضى عليها سنوات، أي أن كثيرا من المستثمرين بالسوق تعاملوا مع شركات كانت تخضع للتحقق من مخالفات مؤثرة بقرار الاستثمار فيها من عدمه.
وبالعودة الى الاكتتابات فإنها تبقى مهمة لتنويع الفرص بالسوق المالية ألا أنه لابد أن يتم التركيز على رفع جودة الشركات بسوق الاكتتابات لأنه عامل أهم من زيادة عددها فقط اضافة الى تعزيز الاستثمار المؤسسي طويل الأجل من خلال زيادة قاعدة المستثمرين المؤسسيين، فالاستثمار طويل الأجل يساعد في بناء سوق أكثر استقراراً وأقل اعتماداً على المضاربة قصيرة الأجل، اضافة الى استقرار الأنظمة فهي عنصر مهم لأن المستثمر يحتاج إلى قواعد واضحة ومستقرة وطرحها قبل وقت كاف لفهمها والتكيف معها من قبل أطراف السوق.
استعادة الثقة بالأسواق ليست مسوؤلية أو مهمة جهة واحدة، فهي عملية تراكمية تقوم على أسس عديدة كحماية المستثمر وشفافية المعلومات وعدالة التطبيق ليكون سوقا يشعر فيه المستثمر أن الاستثمار طويل الأجل تحديداً يستحق المخاطرة، بعيداً عن أية توجهات تعطي جرعة منشطة قصيرة الاثر ترفع المؤشر والاسعار قليلاً ثم تعاود التراجع.
سوق الأسهم السعودية مرت بفترة زمنية طويلة من التراجع امتدت لأكثر من أربعين شهراً تقريباً تخللها بعض الارتدادات المضاربية إلا أن الأداء بالمجمل كان سلبياً، فحتى تاريخنا الحالي هبط المؤشر خلال تلك الفترة من حوالي 13900 نقطة الى 10390 نقطة حالياً أي أنه فقد أكثر من 25 بالمائة بالوقت الذي حققت فيه أسواق المنطقة وكذلك الكبرى عالمياً مستويات قياسية غير مسبوقة بالارتفاعات رغم كل التوترات الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، بل انه في العام الماضي سجل في بعض الفترات أسوأ أداء بين أسواق العالم.
إن هذا الاداء كان له أسباب عديدة، من أهمها زخم الاكتتابات الكثيف مما وجه جل السيولة لها وأفقد بقية الاسهم شهية التداولات فهاجر العديد من المستثمرين ممن يميلون للحركة السريعة بالتداول إلى الأسواق الأمريكية تحديداً والتي يمثل حجم التداول اليومي فيها حوالي 1،5 بالمائة من قيمتها السوقية البالغة قرابة 70 تريليون دولار، بينما في السوق السعودي فحجم التداولات اليومي بسوق الأسهم السعودية 0،05 بالمائة وهي نسبة ضعيفة جداً لا يمكن أن تعكس كفاءة التسعير لعدد يفوق 270 شركة قيمتها السوقية حوالي 9،2 تريليون ريال يضاف لذلك خلل التقييمات لتلك الاسهم الجديدة؛ مما أدى لتراجع حاد باسعارها عن سعر الاكتتاب وولد اهتزازاً بالثقة لدى شريحة ليست بالقليلة بالتقييمات وأثر على تقييم مجمل السوق.
إن الثقة أساس السوق الحيوي فالمستثمر متوسط وطويل الأجل لا يبحث فقط عن الربح السريع بل يريد الاستثمار في سوق يشعر فيه بأن الاجراءات والأنظمة واضحة لكل أطراف السوق إضافة الى ضرورة ان تكون المعلومات واضحة وعميقة يمكن فهمها من جميع المتداولين، إضافة إلى حماية حقوقه بأن يكون له تأثير في قرارات الجمعية العمومية ومنع استغلال البعض من كبار الملاك لعقود ذات علاقة ومكافآت فلكية لأعضاء مجالس الادارات والتنفيذيين رغم تحقيق خسائر، وكذلك وضع بعضهم خططا لا تنجح فتشطب خسائر رأس المال ثم تطرح خطط جديدة ويستدعى راس مال جديد من المساهمين، ولكن دون جدوى او تغيير في واقع الشركة.