يجلس أمام عدسة المخرج اللبناني سليم صعب خمسة صحافيين ونقابيين، وخلفهم أصوات طيران الاستطلاع الإسرائيلي، لسرد ما عاشه الصحافيون أثناء تغطيتهم الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، في فيلم Le Gilet Cible (السترة المستهدفة)، الذي يُعرض مساء اليوم في «مسرح بيريت».
على مدى ستين دقيقة، يتحدث كل من ندى موكورانت عطا الله، وحسين بصل، ومروى صعب، وإيناس شري، ورئيسة «اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان» إلسي مفرج، عن تجاربهم في تغطية الحرب، والاستهداف الإسرائيلي المباشر والقتل المتعمد للصحافيين، وغياب أي محاسبة للاحتلال على جرائمه ضد الجسم الصحافي، وعلى مجمل جرائمه في لبنان.
تتناول الشهادات واقع العمل الصحافي في ظل العدوان الإسرائيلي، والمخاطر التي يواجهها الصحافيون أثناء نقل الوقائع من الميدان وتوثيق ما يتعرض له السكان.يعكس عنوان الفيلم دلالة تتجاوز السترة الواقية التي يرتديها الصحافيون لتمييز أنفسهم وحماية أجسادهم. فالسترة التي يُفترض أن تشير إلى الصفة المدنية والمهنية لحاملها، لم تعد كافية لضمان سلامته، إذ إن ارتداءها، رغم ضرورته، لا يحمي الصحافي من الاستهداف المباشر. كما تحولت إلى علامة يهابها المواطنون، ويحاولون قدر الإمكان الابتعاد عنها، في ظل ما باتت تمثله من خطر في سياق الحرب.
يغوص العمل في واقع التغطية الميدانية، ولا سيما حين يكون الصحافيون من أبناء الجنوب، فيتناول كيفية مواصلة عملهم والتعامل مع الحرب في قراهم، في ظل استشهاد أقاربهم وأصدقائهم وزملائهم. كما يبرز التناقض بين الجنوب وباقي المناطق اللبنانية التي تشهد هدوءاً أكبر، وما يرافق ذلك من تفاوت بين حرب مستمرة في مناطق، وشبه أمن واستقرار في مناطق أخرى.
أنجز صعب فيلمه في أيار الماضي بعد توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان
يتناول الصحافيون أيضاً الجانب النفسي للتغطية، والأثر الذي يتركه القصف والموت وأصوات الحرب عليهم بوصفهم أفراداً، في ظل اضطرارهم إلى مواصلة العمل وتوثيق الأحداث التي يعيشونها ويشهدون عليها.أنجز صعب فيلمه في أيار (مايو) الفائت، بعد توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان، جامعاً شهادات صحافيين ونقابيين عن العمل في ظروف الحرب، وعن الصحافيين الذين غابوا بعدما استشهدوا أثناء تأدية واجبهم المهني. ويوثق الفيلم تجارب العاملين في الإعلام خلال تغطية الاعتداءات الإسرائيلية، ويعيد طرح مسألة استهداف الصحافيين في الميدان، في ظل غياب المحاسبة على الجرائم المرتكبة بحقهم.
يفتح الفيلم النقاش حول سلامة الصحافيين ومسؤولية حمايتهم، وحول دور الصورة والشهادة في مواجهة محاولات تغييب ما يحدث في الميدان. فالتغطية الصحافية خلال الحرب لا تقتصر على نقل الأخبار، وإنما تشمل توثيق الاعتداءات ونقل شهادات المتضررين وإتاحة المعلومات أمام الجمهور. وعندما يصبح الصحافي نفسه عرضة للاستهداف، تتحول حماية حياته إلى جزء أساسي من حماية الحق في المعرفة، ومن حق الناس في الاطلاع على ما يجري أمام أعينهم.
عُرض الفيلم للمرة الأولى في سينما «إليزيه لينكولن» في باريس، في 14 تشرين الأول (أكتوبر)، ضمن الدورة السادسة من مهرجان الفيلم اللبناني في فرنسا. ويُعرض اليوم في بيروت لإبقاء أصوات الصحافيين وشهاداتهم حاضرة، وللحؤول دون طيّ جرائم الاحتلال بالنسيان، في ظل استمرار غياب المحاسبة.
عرض فيلم «السترة المستهدفة»: اليوم - الساعة 7:30 مساءً - «مسرح بيريت» (حرم العلوم الإنسانية التابع لجامعة القديس يوسف). للاستعلام: 01/421530