عالم دين سعودي بارز لامع، بدأ مسيرته الحياتية، وسيرته النفسية بين صفحات الذكر الحكيم، حيث ألهم حب القرآن الكريم، فعكف على حفظه وتجويده وتدارسه وهو ما يزال طفلًا صغيرًا غظ الإهاب، فأكرمه ربه بحفظه وهو ما يزال يرفل في الثانية عشرة من عمره الميمون -إن شاء الله- درس ودرّس، وعلم وتعلم، صال وجال في علوم الدين، ففاز بالسبق، وعلى وتعلى حتى صار قدحًا معلى، تهفو القلوب له، وتضرب في قراءته أكباد الإبل، فلله دره حيث عرف بصوت شجي مؤثر فكأنما حنجرته مزمارًا من مزامير آل داود، تدرج أكاديميًا في جامعات المملكة الغراء من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وجامعة أم القرى، وانتهى هذا التدرج إلى أن أصبح إمامًا قانتًا، وخطيبًا مفوهًا، فبورك وبارك. وإذا أردت أن تعرف قصة هذا العالم السعودي الألمعي، والخطيب المكي اللوذعي، وتاقت النفس، وتأهبت الروح فدونك إياها وأقرأها -فُديت- بعين الإنصاف، وإجلال مقامات الرجال.
هو أشهر من علم، وهو أضوأ من نار علّقت عليه، أول قارئ على مستوى العالم العربي والإسلامي، وإن شئت فقل إنه قارئ محنك من أبرز القراء الذين يشار لهم بالبنان على المستوى العالمي. ولا مغالاة إن كان الأسبق الأول فيهم ولله در الشاعر المفوه العشماوي حين هزج:
هو الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد السديس من قبيلة عنزه ابن ربيعة بن عدنان من محافظة البكيرية بمنطقة القصيم، ولد في الرياض عام 1382ه نشأ نشأة إسلامية وسطية محافظة والتحق بمدرسة المثنى بن حارثة الابتدائية ثم ثنى بالالتحاق بمعهد الرياض العلمي حيث تخرج منه عام 1399ه بتقدير فائق ودرجة ممتازة، وثمة التحق بكلية الشريعة الغراء، وكان هذا في العاصمة الرياض، وكان التخرج منها عام 1403ه وفي عام 1408ه حصل على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ثم حصل على درجة الدكتوراه من كلية الشريعة بجامعة أم القرى في مكة المكرمة بامتياز وتوصية بطبع الرسالة.
هو بروفيسور وأستاذ الفقه من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو الآن إمام وخطيب المسجد الحرام وقد عمل محاضرًا في قسم القضاء بكلية الشريعة بجامعة أم القرى في مكة المكرمة -عمرها الله- ثم عين بعدها أستاذاً وأنشأ كرسي بحث باسمه لدراسة أصول الفقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وهو المشرف العام على مجمع إمام الدعوة العلمي الدعوي التعاوني الخيري بمكة المكرمة، ويعمل مديرًا لجامعة المعرفة العالمية (التعليم عن بُعد) وأستاذًا بقسم الشريعة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ويعمل الآن رئيسًا عامًا لشئون المسجد الحرام والمسجد النبوي منذ تعيينه خلفًا للشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين بمرسوم ملكي من الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وصدر أمر ملكي بذلك يوم الثلاثاء الموافق 17 جمادى الثانية 1433ه بتعيينه رسميًا بالمنصب بمرتبة وزير ليكون خلفًا للشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين والذي اعتذر عن المنصب لظروفه الصحية وقد كان الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.(بسم الله الرحمن الرحيم - الرقم 1-129- التاريخ 17-06-1433ه- بعون من الله نحن عبدالله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية..
وبعد الاطلاع على ما رفعه لنا معالي الشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن طلبه إعفاءه من منصبه لظروفه الصحية أمرنا بما هو آن أولا الموافقة على طلب معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي اعفاءه من منصبه لظروفه الصحية.
ثانيًا يعين الشيخ عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس رئيسًا عامًا لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير. ثالثًا: يبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 21 محرم 1445هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز صدر قرار مجلس الوزراء بإنشاء جهاز مستقل باسم الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي وفي اليوم نفسه صدر الأمر الملكي بتعيين عبد الرحمن السديس رئيسًا للشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي بمرتبة وزير.
ويحكي لنا المتحدثون قصة سلسة جميلة قصيرة للشيخ عبد الرحمن السديس مع والدته وهو صغير، فقد كانت أمه تحضر لوليمة أقامها والده لبعض المدعوين وكان الشيخ عبد الرحمن السديس يلعب بالتراب، وكان قبل حضور المدعوين يأخذ التراب بيديه الصغيرتين ويرمى بالتراب فوق الوليمة وأثناء ذلك دخلت أمه عليه ورأت ما يفعل فدعت قائلة اذهب جعلك الله إمامًا للحرم. وقد وافقت دعوتها -رحمها الله وغفر له- بابًا مفتوحًا من أبواب السماء، وقد أكرمها المولى جلّ في علاه بجعل ابنها إمامًا للحرم المكي الشريف، والقدر كما قال العالم العلامة، الشيخ ابن قيم الجوزية في كتابه التحفة (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) أن القدر والدعاء يعتلجان فأيهما كان أقوى وقع أحدهما إما القدر أو الدعاء قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) سورة آل عمران، ورحم الله الإمام الشافعي حين قال: (سهام الليل لا تخطئ ولكن لها أمد وللأمد انقضاء) وقد قال غفر الله له: (اتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء)
هذا وقد أشاد الدارسون والباحثون في سيرة الشيخ عبدالرحمن السديس فذكروا نشأته الدينية الوسطية وتفوقه في شبابه الغض الاهاب فالقرآن حفظه حال العلماء الفطاحلة البارزين وهو في السنة الثانية عشرة من عمره المديد -بإذن الله- وقد أمَّ المسلمين وهو في الثانية والعشرين وهو دليل جم قوي على نبوغه المبكر، وعبقريته الفذة، ويتجلى هذا النبوغ في حفظه للقرآن الكريم في سن مبكرة جدً، وقد جعل المولى جلّ وعلا نبوغه وتفرده واعتلائه في ذلك الصوت الشجي المؤثر، فالعبقرية في شخص الشيخ السديس في نجاحاته الأكاديمية، ودروسه العلمية، وخطبه المنبرية، والتي جاء بها السجع في أعلى المستويات دون أن يمل، وهو سجع سهل ممتنع يعرفه خاص الناس، ويفهمه عامتهم، ولعمري فلسجع الشيخ حلاوة وطلاوة وإيقاع وتأثير وذوق أنيق، ونص رشيق، أصوله أصله متوافقة في حروف كلمات خطبه المنبرية، بأسلوب يخدم المعنى، ويزيده جلاءً ووضوحًا وتدبرًا وفهمًا، فقد أمسك بزمام عصا اللغة العربية في رشاقة وحذاقة، وأناقة وتناغم، والشيخ -حرسه الله- سحبان وائل الذي خطب بمعاوية بن أبي سفيان من الظهر إلى العصر ما تنحنح ولا زل ولا تعثر ولا كرر بل على نمط واحد، فقال فيه معاوية بن أبي سفيان -رضى الله عنه- هذا أخطب الجن والإنس، ولحسن خطبته سماها معاوية بالشوهاء لأنه عندما خطب لم ينشد شاعر ولم يتفوه خطيب فكلمه الشوهاء فيها تضاد فالشوهاء تعني جانب القبح وجانب الملاحة لأنها فهي ألفاظ الأضداد وها هو الشيخ عبد الرحمن السديس يعيد لغة الصحابي الجليل سحبان وائل وفصاحته وحسن سجع خطبه وقوة حجته ونفاذ دليله وذلك فضل الله والله ذو الفضل العظيم.يقول الشاعر إبراهيم بن العباس الصولي: