سجون مصر ضاقت بالصحافيين

احتجزت قوات الأمن المصرية رئيسة تحرير موقع «مدى مصر» لينا عطالله، وأقفلت الموقع، في أجدد حملات الترهيب البوليسية في مصر. فقد حكمت محكمة جنح القاهرة الجديدة اليوم، بإغلاق الموقع المستقل «مدى مصر» ومصادرة معداته وأجهزته، بعد إدانة عطا الله بتهمة إدارة موقع إخباري من دون ترخيص، والحكم عليها بغرامة قدرها ثلاثة ملايين جنيه مصري، أي نحو 53 ألف دولار.وسبق أن تقدّم موقع «مدى مصر» بطلب للحصول على ترخيص رسمي مرتين، في تشرين الأول (أكتوبر) 2018، حين سدّد الرسوم المقررة البالغة 50 ألف جنيه مصري، ثم في آب (أغسطس) 2020، حين جدّد طلبه بعد صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الصحافة والإعلام. ولم يتلقَّ الموقع رداً على أي من الطلبين. وفي أيلول (سبتمبر) 2022، فوجئت رئيسة تحريره لينا عطالله، خلال التحقيق معها أمام النيابة، بإفادة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تفيد برفض الترخيص، من دون أن يكون الموقع قد أُبلغ بالقرار. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من العام نفسه، أقامت الشركة المالكة للموقع دعوى أمام محكمة القضاء الإداري للطعن في الرفض والمطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن عدم إبلاغها به. وفي أيار (مايو) 2023، رفضت المحكمة الطعن، قبل أن يقدّم المجلس لاحقاً تفاصيل أسبابه، التي شملت ادعاءات تتعلق بالمستندات والعلامة التجارية وهيكل المساهمين.الموقع، الذي تأسس عام 2013، هو أحد أبرز المنصات الإخبارية المستقلة في مصر، وقد حُجب داخل البلاد منذ عام 2017، فيما حاز جوائز دولية عن تغطيته الصحافية. وتأتي هذه القضية في سياق تصاعد الضغوط على الصحافة المستقلة في مصر، بعد اعتقال جميع العاملين في منصة «متصدقش» المتخصصة في التحقق من الأخبار الشهر الماضي، واتهامهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة. فيما يقبع في السجون المصرية 26 صحافياً، بتهم نشر أخبار كاذبة أو الانضمام لجماعات مخالفة للقانون.