جو ومارسيل: حرب البرامج تشتعل من جديد!

عاد جو معلوف إلى شاشة MTV بموسم ثانٍ من «مش مسرحية»، فاتحاً ملف الفيدرالية على مصراعيه، قبل أن تتوه الحلقة بين الطائفية والمتفجّرات والاغتيالات. أسئلة متشعّبة وإجابات سطحية أعادت طرح إشكالية البرنامج: هل ينقل فعلاً آراء الشباب اللبناني، أم يستثمر في جيل Z لإثارة الجدل وحصد نسب المشاهدة على حساب النقاش الجدي؟

«الفيدرالية» هي موضوع الحلقة الأولى من الموسم الثاني من برنامج «مش مسرحية» الذي يقدّمه جو معلوف على قناة MTV. فقد عاد البرنامج التلفزيوني إلى الهواء أول من أمس، مفتتحاً حلقاته بنقاش حول الفيدرالية وكيفية تطبيقها في لبنان. بدا هذا النظام السياسي صعب الفهم على الشباب المشاركين في البرنامج، فيما اتخذ الموضوع بُعداً طائفياً لدى المقدّم، الذي ذهب بأسئلته نحو أعداد اللبنانيين المنتمين إلى مختلف الطوائف في كل منطقة، وكيفية إجراء الإحصاءات لمعرفة أعدادهم الحقيقية.

هكذا، افتتح معلوف برنامجه بمقدّمة رنّانة وعبارات فضفاضة حول إلغاء الطائفية، متسائلاً «سمّولي رئيس جمهورية أو رئيس حكومة بلبنان ما إجا بقرار من الخارج؟». وأكد المقدّم أنّ البرنامج شهد بعض التعديلات لمخاطبة أهواء الشباب. لكنّ المفارقة أنّ المشاهد، بعد متابعة الحلقة الأولى، لم يلحظ انطلاق موسم ثان، بل بدا العمل امتداداً لحلقاته السابقة، القائمة على تسطيح الرأي العام وكيّ وعي الشباب. ولولا الحديث عن شحنة المتفجّرات التي ضبطتها القوى الأمنية أخيراً على طريق ضهر البيدر، لظنّ المشاهد أنّ الحلقة تعود إلى الموسم السابق.

من الفيدرالية إلى المتفجّرات: ملفات في خلّاط جو معلوف

في هذا السياق، دارت الحلقة الأولى من «مش مسرحية» حول الفيدرالية، قبل أن تتشعّب نحو أداء رئيس الجمهورية جوزيف عون في القضايا المصيرية. ولاحقاً، عرّجت على شحنة المتفجّرات واغتيال الرئيس رفيق الحريري، ليسأل معلوف الشباب «كم كيلو TNT كان بانفجار رفيق الحريري؟». كلّ هذه الملفات وضعها جو معلوف في خلّاط برنامجه، مقدّماً محتوى تائهاً وسط إجابات الشباب الببغائية. وخلال النقاش مع ضيوفه، طرح المقدّم سؤالاً «هل أنت واثق بأنّ جوزيف عون سيرفع الغطاء عن المتهمين بشحنة المتفجّرات؟»، قبل أن يقدّم خيارات للإجابة تتعلّق بحجم الشحنة.

هكذا، تحوّل البرنامج إلى ما يشبه «من سيربح المليون»، الذي كان يقدمه جورج قرداحي على شبكة MBC، والقائم على طرح الأسئلة والاختيار بين إجابات محتملة! سؤال معقّد ومتعدّد الأوجه، يحتاج جوابه إلى عمق سياسي، لا إلى جمع باقة من الشباب الذين يقدّمون صورة غير حقيقية عن الشباب اللبناني المثقّف والواعي. ويكفي أن يسأل المقدّم المشاركين عن الكتب والأفلام والمراجع التي تتناول لبنان، ليأتي الجواب بأنّ مرجعهم هو «الترند» في الفضاء الافتراضي.

لقد تحوّل المشاركون إلى مجرّد أداة لرفع نسب مشاهدة البرنامج، بعيداً عن الصورة الفعلية للشباب اللبناني، الذي لا يقلّ وعياً وأهمية عن شباب يتحرّكون اليوم في دول العالم لإسقاط الأنظمة الفاسدة.

«مش مسرحية»: جيل Z في خدمة نسب المشاهدة

كانت عودة «مش مسرحية» إلى الشاشة متوقّعة، في ظلّ استمرار الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بلبنان. ولا يزال استثمار هذه الأزمات يصبّ في مصلحة البرنامج، عبر إثارة البلبلة على صفحات التواصل الاجتماعي ورفع نسب المشاهدة. إذ تقوم فكرة البرنامج على الدخول إلى عقول الشباب اللبناني، وتحديداً جيل Z، ونقل أفكارهم وطموحاتهم. لكنّ العمل، في العمق، يقدّم صورة سطحية عن الشباب، عبر اختيار شريحة محدّدة من المشاركين من مختلف الطوائف، تكرّر العبارات نفسها التي تصدح بها صفحات التواصل الاجتماعي حول ملف المقاومة والأزمات.

جو ومارسيل: صراع خلف الكواليس

على الضفّة نفسها، عاد جو معلوف إلى الشاشة بموسم جديد من «مش مسرحية»، وسط نار الخلافات بينه وبين مارسيل غانم، مقدّم برنامج «صار الوقت». خلافات اشتعلت العام الماضي إثر انطلاق البرنامج وكادت تودي ببرنامج «مش مسرحية»، ويبدو أنّها تتجدّد اليوم، وإن لم تخرج إلى العلن بعد. إذ يعتبر غانم أنّ معلوف ينافسه على موضوعات برنامجه السياسي، التي يتعامل معها كأنّها ملك حصري له وترفع من سقف أرقام مشاهدته، بعد انتقاله من قناة LBCI إلى أحضان ميشال المر.في المقابل، يجد معلوف نفسه بين نارين. فمن «تحت الطاولة»، يحظى بدعم المر رئيس مجلس إدارة MTV، فيما فتح، من جهة أخرى، باباً مع أنطون الصحناوي، مموّل البرامج على الشاشة اللبنانية، لتعزيز حضوره التلفزيوني.