وجّه الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «أنثروبيك»، داريو أمودي، تحذيراً شديد اللهجة بشأن المخاطر الوجودية المتسارعة للذكاء الاصطناعي، مطالباً بإبطاء فوري في وتيرة تحسين قدرات النماذج التوليدية تفادياً لعواقب وصفها بالكارثية قد تقع خلال أشهر معدودة. ووفقاً لموقع "أكسيوس"، أوضح أمودي، في مقال مطول له، أن أسراباً من «وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقين» قد تصبح قادرة على إحكام السيطرة على شبكة الإنترنت بالكامل في غضون فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً عبر شبكات روبوتية خبيثة ومستدامة، ما يهدد بإحداث أضرار اقتصادية وتقنية تُقدّر بمئات المليارات من الدولارات إذا استمر التطوير دون وضع حواجز حماية كافية. واستشهد رئيس «أنثروبيك» بحادثة وقعت مؤخراً ارتبطت بوكيل برمجي مارق بين شركتي «أوبن إيه آي» و«هاغينغ فيس»، مشيراً إلى أنها كادت تفضي إلى تداعيات أكثر خطورة. وشدد على ضرورة خفض سرعة سباق التطوير الراهن قائلاً: «يجب أن نستغل الوقت المستقطع بحكمة ومسؤولية». وعلى صعيد التحركات العملية، أعلن أمودي اتخاذ شركته إجراءً أحادياً يتمثل في منح جهات تقييم خارجية صلاحيات وصول موازية لموظفي الشركة الداخليين للتحقق من إجراءات السلامة ورصد الثغرات، داعياً الفاعلين في القطاع إلى تبني النهج ذاته. كما دعا إلى تنسيق دولي بين الدول الديمقراطية لسن معايير أمان موحدة، مع فتح قنوات تنظيمية موازية مع الحكومات السلطوية لتطويق المخاطر على المستوى العالمي. وتتزامن هذه التصريحات مع تصاعد الغضب الجماهيري وتكثيف الكونغرس الأميركي لمساعي الرقابة، إثر استقالة مدوية لأحد موظفي «أنثروبيك» أطلق خلالها تحذيرات علنية من مسارات مظلمة تنتظر القطاع. ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التهدئة تصطدم بمليارات الدولارات المتدفقة في السوق وسباق الهيمنة التكنولوجية، وسط شكوك حول استعداد الشركات لكبح جماح ابتكاراتها ذاتياً في بيئة تنافسية شديدة التعقيد. وجاءت الرسالة التي نُشرت على الموقع الإلكتروني الشخصي لأمودي، بعد بضعة أيام من إعلان الباحث جاكوب كوكسون استقالته من "أنثروبيك" التي مقرها في كاليفورنيا، متهما إياها بالإقلال من شأن الخطر الوجودي الذي يشكله الذكاء الاصطناعي على البشرية. وكان قد أعلن الباحث جاكوب كوكسون، عن استقالته من شركة أنثروبيك، موضحًا "أنني أمضيت السنوات الثلاث الماضية في العمل على أبحاث التدريب المسبق للنماذج، في كلٍّ من "أوبن إيه آي" وأنثروبيك. ولا تتصرف أيٌّ من الشركتين بمسؤولية. إنهما تتسابقان مباشرة نحو ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه، وتقامران بحياتنا".