دعوها فإنها منتنة – أ.د.عثمان بن صالح العامر

جاء توجيه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، بتخصيص خطبة هذا اليوم الجمعة 6/ 11/ 2026م للتحذير من العصبية القبلية ومثيريها، ليلامس ظاهرة اجتماعية لم تختفِ تماماً من بعض مجتمعاتنا المحلية، بل عادت تطل برأسها في المجالس والمناسبات ومنصات التواصل الاجتماعي. وتكشف بعض الممارسات أن التعصب للقبيلة لا يزال حاضراً في بعض النفوس، وإن اختلفت صوره وأساليبه.

ليس من العيب أن يعرف الإنسان أصله وإلى أي قبيلة ينتمي؛ فالقبيلة مكوّن أصيل من مكونات المجتمع السعودي، لها تاريخها وموروثها وقيمها ومواقفها المشرِّفة. وقد قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. فالانتماء مشروع، والاعتزاز بالجذور محمود، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول القبيلة من رابطة اجتماعية إلى معيار للحكم على الناس، وتصبح العصبية أقوى من العدل وأعلى من المصلحة العامة.

وللعصبية آثار تتجاوز المفاخرة بالأسماء إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ ففي الفضاء الرقمي على سبيل المثال، وجدت العصبية مجالاً أوسع للانتشار؛ حسابات تنتحل أسماء القبائل، ومقاطع تستفز المشاعر، وتعليقات تتبادل السخرية والإساءة، فتتحول كلمة عابرة إلى خصومة ممتدة. والأخطر أن ينشأ بعض الأبناء على تصنيف زملائهم بحسب أنسابهم، فيتعلموا التمييز قبل التعارف، والخصومة قبل التفاهم. ومع ذلك، فمن الظلم تحميل القبائل مسؤولية تصرفات المتعصبين أو أصحاب الحسابات المجهولة؛ فالعصبية سلوك مذموم لا صفة ملازمة لقبيلة بعينها. وقد حسم الإسلام هذا الأمر حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوها فإنها منتنة)، مؤكداً أن نصرة الإنسان تكون بالحق لا بالنسب.

لقد جمعت المملكة العربية السعودية قبائلها ومناطقها تحت راية وطن واحد، دون أن تلغي خصوصياتها الاجتماعية، فأصبح الانتماء الوطني مظلة جامعة، والعدل والمساواة أساساً للعلاقة بين المواطنين. وما نحتاجه أن تتحول هذه المبادئ إلى ممارسات حقيقية في الأسرة والمدرسة والعمل والمجالس.

إن مكانة القبيلة لا تُقاس بكثرة من يتعصبون لها، بل بما يقدمه أبناؤها من عدل وخلق وعمل. فليس من الوفاء للقبيلة أن نظلم باسمها، ولا من حب الوطن أن نقدم عليها ولاءً يفرق أبناءه. ولنتذكر أن القبيلة تمنحنا جذوراً نعتز بها، والوطن يمنحنا أرضاً ننتمي إليها، ومن ضيّق وطنه بسعة قبيلته فقد أساء إليهما معاً، دمتم بخير، وإلى لقاء، والسلام.

جاء توجيه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، بتخصيص خطبة هذا اليوم الجمعة 6/ 11/ 2026م للتحذير من العصبية القبلية ومثيريها، ليلامس ظاهرة اجتماعية لم تختفِ تماماً من بعض مجتمعاتنا المحلية، بل عادت تطل برأسها في المجالس والمناسبات ومنصات التواصل الاجتماعي. وتكشف بعض الممارسات أن التعصب للقبيلة لا يزال حاضراً في بعض النفوس، وإن اختلفت صوره وأساليبه.

ليس من العيب أن يعرف الإنسان أصله وإلى أي قبيلة ينتمي؛ فالقبيلة مكوّن أصيل من مكونات المجتمع السعودي، لها تاريخها وموروثها وقيمها ومواقفها المشرِّفة. وقد قال تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. فالانتماء مشروع، والاعتزاز بالجذور محمود، لكن المشكلة تبدأ حين تتحول القبيلة من رابطة اجتماعية إلى معيار للحكم على الناس، وتصبح العصبية أقوى من العدل وأعلى من المصلحة العامة.

وللعصبية آثار تتجاوز المفاخرة بالأسماء إلى تفاصيل الحياة اليومية؛ ففي الفضاء الرقمي على سبيل المثال، وجدت العصبية مجالاً أوسع للانتشار؛ حسابات تنتحل أسماء القبائل، ومقاطع تستفز المشاعر، وتعليقات تتبادل السخرية والإساءة، فتتحول كلمة عابرة إلى خصومة ممتدة. والأخطر أن ينشأ بعض الأبناء على تصنيف زملائهم بحسب أنسابهم، فيتعلموا التمييز قبل التعارف، والخصومة قبل التفاهم. ومع ذلك، فمن الظلم تحميل القبائل مسؤولية تصرفات المتعصبين أو أصحاب الحسابات المجهولة؛ فالعصبية سلوك مذموم لا صفة ملازمة لقبيلة بعينها. وقد حسم الإسلام هذا الأمر حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دعوها فإنها منتنة)، مؤكداً أن نصرة الإنسان تكون بالحق لا بالنسب.

لقد جمعت المملكة العربية السعودية قبائلها ومناطقها تحت راية وطن واحد، دون أن تلغي خصوصياتها الاجتماعية، فأصبح الانتماء الوطني مظلة جامعة، والعدل والمساواة أساساً للعلاقة بين المواطنين. وما نحتاجه أن تتحول هذه المبادئ إلى ممارسات حقيقية في الأسرة والمدرسة والعمل والمجالس.

إن مكانة القبيلة لا تُقاس بكثرة من يتعصبون لها، بل بما يقدمه أبناؤها من عدل وخلق وعمل. فليس من الوفاء للقبيلة أن نظلم باسمها، ولا من حب الوطن أن نقدم عليها ولاءً يفرق أبناءه. ولنتذكر أن القبيلة تمنحنا جذوراً نعتز بها، والوطن يمنحنا أرضاً ننتمي إليها، ومن ضيّق وطنه بسعة قبيلته فقد أساء إليهما معاً، دمتم بخير، وإلى لقاء، والسلام.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.