هي الأزمة الأشد التي يمر بها مفتي الجمهورية، الشيخ عبد اللطيف دريان، منذ انتخابه. فسيّد دار الفتوى عجز في الأسبوعين الأخيرين عن لمِّ شمل المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، نتيجة تمنّع نحو نصف أعضائه عن الحضور (19 من أصل 39 عضواً)، وضمناً 5 رؤساء حكومة سابقين، علماً أن الرئيس حسان دياب قد يحضر الجلسة المُحدّدة اليوم.وما يزيد الطين بِلّة بالنسبة إليه، تخلّف 9 أعضاء بيارتة من أصل 10 عن الحضور، إذ أبلغ هؤلاء اعتذارهم عن عدم المشاركة في الوقت نفسه، بعد سلسلة مشاورات بينهم، بسبب اعتراضهم على تمرير بنود استفزازية في جدول الأعمال، كتعديل صلاحيات اللجنة القانونية وتثبيت الشيخ مدرار الحبال مفتياً لصور، تمهيداً لضم صور إلى صيدا حتّى تصبح مركزاً لإفتاء الجنوب.
وتدلُّ خطوة الأعضاء البيارتة على استيائهم من الدّعوة إلى جلسة تتضمّن بنوداً إشكاليّة في ظلّ الأزمة التي تمر بها دار الفتوى، وتجاهل قرارات مجلس شورى الدّولة، كما دعوة رؤساء الحكومة السابقين إلى مخرج مشرّف لدريان. ويعتبر هؤلاء أنّ حضورهم قد يفضي إلى «إحراجهم» ببيانات أو مواقف أو حتّى قرارات غير مقتنعين بها، كما حصل في اجتماع مُفتي المناطق.ولذا، قرّروا التخلّف عن الحضور، مع تشديدهم على أنّهم لا يقبلون الإساءة إلى مقام مفتي الجمهوريّة ولا إلى رمزيّة دار الفتوى. ومع ذلك، تعامل دريان مع خطوتهم على أنها «مؤامرة» لـ«نزع مشروعيّته البيروتية»، ما دفعه للطلب من «اتحاد جمعيات العائلات البيروتيّة» أن يزوره في الوقت نفسه الذي تنعقد فيه جلسة اليوم، لتأمين الغطاء اللازم له، علماً أن بعض أعضاء الاتحاد رفضوا الحضور، بينما لم يُبلّغ آخرون بالأسباب الحقيقيّة للزيارة المُزمعة، بعد وضعها في الإطار الطبيعي والبروتوكولي.
في المقابل، لم يهضم دريان فكرة العصيان عليه من قبل أعضاء كان يظنّهم من المحسوبين عليه. ولذا، اتصل بعددٍ من الأعضاء البيارتة لحثّهم على المشاركة، وهدّد بعضهم بـ«فضح ملفاتهم» في حال تخلّفهم! وهو الأمر نفسه الذي فعله رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا، الشيخ محمّد عساف، الذي يُعدّ البيروتي الوحيد الذي سيحضر جلسة اليوم، إذ أمعن عساف في تهديد بعض القضاة، وقال لبعضهم الآخر إن «الغياب والحضور بالنسبة إلينا، معنا أو ضدنا»!
ورداً على رفض بعض الأعضاء الحضور بسبب البنود الإشكالية، ولا سيما أن بعضهم يعتبرها «غير قانونية»، أشاع المقرّبون من دريان أنه لن يطرحها، إلّا أنّه لن يحذفها من جدول الأعمال.غير أن بعض الأعضاء أبدوا ارتيابهم من الضغط الذي يمارسه دريان وعساف عليهم، متسائلين عمّا إذا كانت الجلسة التي يُصِرُّ دريان على عقدها تخفي بنوداً تتعلّق بتثبيت التمديد له. واستدلّوا بأن محاولات الترهيب والترغيب التي تُمارس عليهم تشبه إلى حدٍّ بعيد ما رافق جلسة التمديد من إجبار للأعضاء على الحضور، بعد تلقّيهم تطمينات بأنّ بند التمديد لن يُطرح.