دراسة لـ«تريندز» تؤكد أن الاتفاق الأمريكي-الإيراني يُعيد ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية ويُفقد طهران مقومات الصمود

أكدت دراسة حديثة أصدرها «تريندز للبحوث والاستشارات»، تحت عنوان «ما وراء المكاسب.. الاتفاق الأمريكي-الإيراني وإعادة تعريف النظام دون انهياره الفوري»، أن الاتفاق الموقّع في 17 يونيو 2026، تزامناً مع قمة السبع في فرنسا، يكشف عن مفارقة استراتيجية عميقة، حيث يمنح إيران مكاسب اقتصادية وسياسية فورية، تتمثل في إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن جزء من أصولها، ومع ذلك، فإنه يضع طهران في الوقت ذاته أمام كلفة استراتيجية طويلة الأمد قد تفوق المكاسب الآنية؛ فالقيمة الحقيقية للاتفاق لا تُقاس بما تحققه طهران فوراً فقط، بل بما قد تفقده تدريجياً من أدوات القوة التي راكمتها على مدى عقود أيضاً.وتوضح الدراسة، التي أعدها مكتب «تريندز» الرقمي في فرنسا بالإنجليزية، أن الاتفاق يحمل دلالات رمزية عميقة تتجاوز كونه مجرد تفاهم لإنهاء الحرب التي نشبت في فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فاختيار فرساي وتوقيت التوقيع بالتزامن مع قمة السبع، يمنحان الاتفاق بُعداً يتجاوز العلاقة الثنائية ويضعه في سياق إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية والدولية تحت مظلة القوى الكبرى.تقييد البرنامج النوويوترى أن الاتفاق إذا أدى إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني، وإخضاعه لرقابة أكثر صرامة، وتحييد مضيق هرمز كورقة ردع جيوسياسية، أو ربط الاقتصاد الإيراني بآليات خارجية للتمويل وإعادة الإعمار، فإن الخروج من الحرب سيتحول إلى مدخل لإعادة ضبط موازين القوة الإيرانية من الخارج، كما أن إلزام الجبهات الإقليمية بخفض التصعيد قد يضعف صورة إيران لدى حلفائها، ويعزز الانطباع بأنها توظفهم وفق منطق «المصالح الإيرانية أولاً»، وليس في إطار وحدة مصير حقيقية.وتكشف الدراسة أن إيران قد تنجح في الخروج من الحرب، لكنها قد تفقد ما تبقى من مقومات الصمود التي مكنتها أصلاً من التفاوض، ومن ثم، تصبح مسألة تحديد الطرف المنتصر في الحرب أكثر تعقيداً؛ فالمنتصر ليس بالضرورة الطرف الذي حقق مكاسب فورية، بل هو الطرف الذي نجح في فرض إعادة تعريف لقوة الطرف الآخر، وتضييق هامش اتخاذ القرار لديه، وتحويل أدوات نفوذه إلى قضايا خاضعة للتفاوض والرقابة والتسوية.تنازلات استراتيجيةوتختتم الدراسة بتأكيد أن الاتفاق يحوّل طهران من طرف يقاوم الضغوط إلى طرف يطلب البقاء عبر تفاهم برعاية واشنطن، ما يضرب جوهر الرواية الإيرانية القائمة على الاستقلال ورفض الهيمنة، كما يربط الاتفاق المكاسب الكبرى بمفاوضات الـ60 يوماً، ما يعني أن إيران دخلت مرحلة ضغط جديدة لتقديم تنازلات استراتيجية، مبينة أن الاتفاق لم ينص صراحة على تفكيك البرنامج النووي.