تشتعل معركة وجودية صامتة على عقول البشر، إذ لم تعد تقتصر على منافسة وقت القارئ فحسب، بل تحولت إلى صراع بين قدرة الإنسان على التأمل العميق وسطوة عالم رقمي لا يتوقف.وفي طرح فكري صادم، يحذر الكاتب البريطاني جيمس ماريوت في كتابه الجديد «العصور المظلمة الجديدة: نهاية القراءة وبزوغ مجتمع ما بعد القراءة» من أن الهواتف الذكية تحولت إلى «مفترسات للانتباه» تعيد هندسة طريقة التفكير البشري من الأساس وتدفع العقل نحو التشتت المستمر.ولا تكمن الأزمة الحقيقية في هجر القراءة كلياً، بل في تآكل القدرة على الغوص في النصوص الطويلة التي تصنع مهارات التركيز والتفكير النقدي، إذ تعمل الخوارزميات ومقاطع الفيديو القصيرة والتنبيهات المستمرة على إجبار العقول على القفز السريع بين شتات المعلومات، مما جعل العالم الرقمي المفرط بالمعلومات يبدو فقيراً بشكل مفزع في الانتباه، لتبدو مهمة إنهاء كتاب واحد وكأنها كفاح شاق يهدد بمحو أسس التنوير والثقافة الإنسانية لصالح تمرير الإصبع نحو القصة التالية.