ستأخذنا ليندا حسين الكاتبة والمترجمة السورية، والتي صدرت لها مجموعتان قصصيتان، «الآباء يركضون» و»سماء واحدة لكل المدن»، وترجماتها التي أنجزتها عن اللغة الألمانية، إلى عوالم القراءة من خلال ما اطلع عليه مؤخراً وتوصي بقراءتها. الإنسان بين الجوهر والمظهر إريك فروم.. هذا الكتاب من أهمّ مؤلّفات إريك فروم، وهو يتناول التضاد بين نزعة البشر إلى الكينونة ونزعتهم إلى التملك. يشرح فروم في كتابه هذا دور الرأسمالية والأنظمة الحديثة في تعزيز التملك على حساب الكينونة، إذ يركز التملك على الاستهلاك وينتج أشخاصًا ومجتمعات تابعة ومن دون هوية، بينما تركز الكينونة على الوجود وعلاقة الإنسان بالمحيط والتفاعل معه والاكتفاء من الملكية بما يضمن بقاءه. يتنبأ فروم بأن النمط التملكي، سواء على الصعيد الفردي أو على صعيد الدولة، سيولّد الكوارث والنزاعات وقد يكون سبب دمار الجنس البشري، ويقدم المؤلّف مقترحا للانتقال من هذه الصيغة السائدة إلى صيغة الكينونة، كما يرسم تصورًا لكيفية إخضاع الجماعات البشرية للدولة وتوجيه الشركات الكبرى كي تنتقل من التصنيع غير الهادف والمحرض على الاستهلاك إلى التصنيع المقنّن والموجّه. ليس للحرب وجه أنثوي سفيتلانا أليكسييفيتش.. كتاب توثيقي يروي حكاية النساء اللواتي شاركن الاتحاد السوفييتي في وقوفه في وجه ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بانتصار روسيا وهزيمة ألمانيا. ألكسييفيتش، وهي الكاتبة البيلاروسية الحائزة على نوبل للآداب 2015، جمعت تلك الشهادات من آلاف النساء الروسيات والأوكرانيات والبيلاروسيات اللواتي تطوعن للمشاركة في تلك الحرب بعد أن كادت ألمانيا تجتاح موسكو. تكتمل الصورة النهائية للحكاية من تجميع تلك الذكريات والقصص المؤثرة للنساء عن تلك السنوات، دورهن في المعارك، وكيفية سوقهن للجبهات، والظروف التي قاسينها، والموت الذي عايشنه، والفظائع التي رأينها، والشجاعة التي أبدينها، وعلاقتهن بأجسادهن وملابسهن ومظهرهن وأمومتهن وعلاقتهن بالحب والرجال، وأخيرًا شهادتهن عن الحياة ما بعد الحرب. عمل جبار، أتاحت ألكسييفيتش مساحته بالكامل لأصوات هؤلاء النسوة اللواتي لم يسلَّط عليهن ضوءٌ فيما مضى، كما يسلّط هذا الكتاب الضوء على شر النازية الذي وصل حتى روسيا وكلفها ملايين الشهداء والمصابين. مختارات قصصية دينو بوتزاتي.. من يرغب في معرفة إمكانية القصة القصيرة والمستوى الذي يمكن لها أن تصل إليه، عليه بقراءة قصص بوتزاتي. يعدّ صاحب «صحراء التتار» واحدًا من ألمع كتّاب القصة القصيرة، والمختارات الصادرة بترجمة سمير قصير تضمّ قصصًا أشبه بكوابيس تنجح في جرّ قارئها إلى عالمها القلق والمتوتر والمرعب. يموج سرد بوتزاتي بين الخيال والواقع، وشخصيات نصوصه يلاحقها خوفها وقلقها، فمنها من يواجه هواجسه بالانتظار والاستسلام ومنها من يواجهه بالهروب العبثي إلى الأمام. يحسبني الدخان نافذة منذر مصري.. يمكن رؤية هذه المجموعة، الصادرة هذا العام، بوصفها محاولة للشاعر لتحويل «قشور التفاح وقشور البصل إلى قصائد» كما ورد في استهلاله لنصوص المجموعة. يتضمن الكتاب نصوصًا نثرية، تلامس عالم السرد بما تضمّنته من مواقف درامية، وشخصيات، وحوارات وأمكنة، لكنّ خيطًا ظل يربط هذه النصوص بالشعر ويشدّها إليه، من دون أن ينقطع لحظة واحدة. يبدأ النص بعلاقة مع التفاصيل العادية للحياة اليومية أو العلاقات الإنسانية ليتحوّل إلى تأملات حول الموت والمرض والحب والذاكرة والشعر. نصوص جميلة، تشعر بقراءتها أنك أمام «تأريخ شعري» للمكان والعلاقات والحياة الثقافية. على حافة السرد لكنها لا تقع به بل تنجو في اللحظة الأخيرة محلقة في فضاء الشعر. كفاحي موت في العائلة كارل أوفه كناوسغارد.. تعدّ «كفاحي» من أبرز الروايات السيرية في تاريخ الأدب، وهي سلسلة من ستة كتب، حمل الكتاب الأول عنوان «موت في العائلة»، وصدر سنة 2009، وسرعان ما تحوّل إلى ظاهرة في النرويج، وانتقلت عدوى الاهتمام بهذا الكتاب إلى الدول التي تُرجم إلى لغاتها. يروي كناوسغارد في كتابه سيرة طفولته ومراهقته وعلاقته بأسرته، مقدمًا حكاية نمطية، ومصورًا تفاصيل يومية مألوفة، إلّا أنّه بالرغم من ذلك ينجح في أسر قرائه، ربما لأنه يقدّم، بشفافية وجرأة غير عادية، وبرقّة وحساسية، صورةً عن ذاته ودقائقِ حياته اليومية العادية المكرّرة، ويعكس دون تردد أفكاره وأصواته الداخلية بما فيها تلك التي قد تسبّب الإحراج والتي لا يجرؤ المرء عادة على فضحها للعلن. حسين الحربي