يخلط البعض بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة ونفاذ عقد البيع، رغم اختلاف الغرض والأثر القانوني لكل منهما، خاصة عند شراء العقارات أو التعامل بعقود البيع العرفية.
ويكمن الفرق الأساسي في أن صحة التوقيع تتعلق بالتأكد من صدور التوقيع على المحرر من صاحبه، بينما ترتبط صحة ونفاذ عقد البيع بمدى توافر شروط تنفيذ العقد ونقل الحق محل البيع.
دعوى صحة التوقيع هي دعوى تحفظية ينظمها قانون المرافعات، ويقتصر الغرض منها على إثبات أن التوقيع الموجود على المحرر صدر ممن نُسب إليه.
وتنص المادة 45 من قانون المرافعات على أنه يجوز لمن بيده محرر غير رسمي أن يختصم من يشهد عليه المحرر ليقر بأنه بخطه أو بإمضائه أو بختمه أو ببصمة إصبعه، ولو كان الالتزام الوارد به غير مستحق الأداء.
وبالتالي، فإن الحكم بصحة التوقيع لا يفصل في ملكية العقار أو صحة التصرف ذاته، وإنما يثبت صحة التوقيع على المحرر.
الحكم بصحة التوقيع لا يعني في حد ذاته أن المحكمة قضت بملكية المشتري للعقار محل العقد.
فدعوى صحة التوقيع لا تبحث موضوع التصرف من حيث انتقال الملكية أو توافر شروط البيع، وإنما ينصب نطاقها على التوقيع المنسوب إلى صاحب المحرر.
ولهذا، فإن الحصول على حكم بصحة التوقيع لا يغني عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لنقل وتسجيل الملكية متى كان القانون يشترط ذلك.
تختلف دعوى صحة ونفاذ عن صحة التوقيع؛ فهي دعوى موضوعية تستهدف تنفيذ عقد البيع ونقل الملكية أو الحق العيني محل العقد إلى المشتري، متى توافرت الشروط القانونية لذلك.
وفي هذا النوع من الدعاوى تبحث المحكمة موضوع العقد ومدى توافر شروط انعقاده وصحته، ومدى إمكانية الحكم بتنفيذه في مواجهة البائع.
الحكم في دعوى صحة ونفاذ يرتبط بتنفيذ الالتزام بنقل الملكية، وتترتب آثاره وفق طبيعة المال والقواعد المنظمة لتسجيل ونقل الملكية.
وفي العقارات، تظل قواعد الشهر العقاري والتسجيل ذات أهمية في انتقال الملكية العينية العقارية، وفقًا لأحكام القانون المدني وقانون الشهر العقاري.
يمكن تلخيص الفرق في أن صحة التوقيع تركز على التوقيع ذاته، ولا تفصل في أصل الحق أو ملكية محل العقد، بينما صحة ونفاذ تبحث موضوع عقد البيع ومدى توافر شروط نفاذه وإمكان إلزام البائع بتنفيذه.
لذلك، لا ينبغي اعتبار الحكم بصحة التوقيع بمثابة حكم بثبوت ملكية المشتري للعقار.