يلجأ البعض إلى شراء شقق بعقود عرفية؛ بسبب عدم تسجيل الوحدة في الشهر العقاري، وهو ما يثير تساؤلًا مهمًا حول مدى صحة بيع الشقة غير المسجلة، وهل يصبح المشتري مالكًا لها بمجرد توقيع عقد البيع وسداد الثمن.
ويفرق القانون بين صحة عقد البيع بين طرفيه، وبين انتقال ملكية العقار إلى المشتري، إذ تخضع ملكية العقارات لقواعد التسجيل والشهر العقاري.
من حيث الأصل، يمكن إبرام عقد بيع على شقة غير مسجلة، لكن مجرد توقيع العقد لا يؤدي بذاته إلى انتقال ملكية الشقة إلى المشتري.
وتنص المادة 932 من القانون المدني على أن الملكية والحقوق العينية تنتقل بالعقد، مع مراعاة النصوص الخاصة بالعقارات، بينما نصت المادة 934 صراحة على أن ملكية العقار والحقوق العينية الأخرى لا تنتقل، سواء بين المتعاقدين أو في مواجهة الغير، إلا إذا روعيت الأحكام المنظمة للشهر العقاري.
العقد العرفي يمكن أن يكون له أثر قانوني بين أطرافه بحسب ظروفه ومدى توافر شروط صحته، لكنه لا يقوم مقام التسجيل في نقل الملكية العقارية.
وبالتالي، فإن توقيع البائع على عقد بيع شقة غير مسجلة لا يعني أن المشتري أصبح مالكًا لها ملكية عقارية مسجلة، وإنما يظل انتقال الملكية مرتبطًا باستيفاء إجراءات الشهر العقاري التي حددها القانون.
إذا كان عقد البيع مستوفيًا شروطه وكان البائع ملتزمًا بنقل الملكية؛ فقد يلجأ المشتري إلى دعوى صحة ونفاذ عقد البيع متى توافرت شروطها القانونية.
وتهدف هذه الدعوى إلى تنفيذ التزامات البائع التي من شأنها نقل الملكية إلى المشتري، ويقوم الحكم الصادر فيها مقام العقد في حدود ما يقرره القانون بعد اتخاذ إجراءات التسجيل. وقد أكدت أحكام قضائية أن الملكية العقارية لا تنتقل إلا بتوافر العقد الصحيح والتسجيل.
لا. فالحكم بصحة التوقيع يقتصر على صحة التوقيع المنسوب إلى صاحبه على المحرر، ولا يفصل في أصل الملكية أو صحة ونفاذ عقد البيع.
ولهذا، فإن حصول المشتري على حكم بصحة توقيع البائع على عقد بيع شقة غير مسجلة لا يعني وحده انتقال ملكية الشقة إليه.
إمكانية التسجيل تتوقف على توافر الشروط والمستندات التي يحددها قانون تنظيم الشهر العقاري والإجراءات المعمول بها، ومنها ما يتعلق بسند الملكية وتسلسلها وبيانات العقار.
وقد عدّل المشرع إجراءات الشهر العقاري بهدف تبسيط إجراءات تسجيل الملكيات العقارية، ومن بينها التعديلات التي أدخلها القانون رقم 186 لسنة 2020 على قانون تنظيم الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946.
بذلك يجوز إبرام عقد بيع لشقة غير مسجلة، لكن العقد وحده لا ينقل ملكية الشقة عقاريًا إلى المشتري.
فوفقًا للمادة 934 من القانون المدني، لا تنتقل ملكية العقار والحقوق العينية المتعلقة به إلا وفق أحكام الشهر العقاري.
لذلك، يجب على المشتري قبل إتمام الصفقة التحقق من ملكية البائع وسند الملكية وسلامة تسلسلها وإمكانية تسجيل الوحدة، لأن توقيع عقد عرفي أو الحصول على حكم بصحة التوقيع لا يساوي تسجيل الملكية.