خطة لتأميم الشقق في برلين تهز ثقة المستثمرين

«هايمستادن» تعلّق استثماراتها بألمانياخسائر مليارية محتملة للقطاع10 آلاف شقة.. والزيادة تؤممحذّرت «هايمستادن بوستاد»، إحدى كبرى شركات العقارات في أوروبا، من تراجع جاذبية ألمانيا الاستثمارية، على خلفية مقترح في برلين يقضي بنقل ممتلكات كبار مُلّاك الشقق من القطاع الخاص إلى الملكية العامة.وقال كريستيان فلادلاند، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة السويدية، إنهم لن يخصصوا رؤوس أموال إضافية للسوق الألمانية ما دام المقترح قائماً. وتمتلك «هايمستادن» نحو 20 ألف شقة في برلين، تُقدّر قيمتها بنحو 5 مليارات يورو (5.6 مليار دولار)، وتمثل 15% من محفظتها العقارية.وأضاف: «أعتقد أن ألمانيا لم تعد قابلة للاستثمار إذا كانت هذه هي الطريقة التي تُسنّ بها التشريعات»، محذراً من أن التداعيات قد تتجاوز برلين لتؤثر في تقييم مخاطر الاستثمار الأجنبي المباشر في ألمانيا.تأميم وتعويضيقضي المقترح، الذي خططت له قوى اليسار في برلين، اليسار والخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي، بإلزام مُلّاك العقارات الخاصة الذين يمتلكون أكثر من 10 آلاف شقة بتأميم الوحدات التي تتجاوز هذا الحد. ويُتوقع تحديد التعويضات بسقف يبلغ 16 مليار يورو، على أن تُسنّ التشريعات في 2028، ويبدأ تنفيذها في العام التالي.وتشير تقديرات فلادلاند إلى احتمال تأثر نحو نصف محفظة الشركة في برلين، بما قد يترتب عليه خسائر تصل إلى مليار يورو إذا حُدّدت التعويضات بخصم نسبته 40% من القيمة السوقية.ورغم وصفه احتمال تنفيذ عمليات نزع الملكية بأنه «منخفض للغاية»، أكد أن حالة عدم اليقين تؤثر بالفعل في قرارات الشركة الاستثمارية.أزمة السكنتأتي هذه التطورات، في ظل أزمة سكن مزمنة في برلين، حيث أسهم ارتفاع الإيجارات، ونقص المعروض في تعزيز المطالب بتوسيع دور الدولة في سوق الإسكان.ويرى فلادلاند أن برلين تأخرت في إتاحة الأراضي اللازمة لبناء مساكن جديدة، وأن معالجة الأزمة تتطلب جذب المزيد من الاستثمارات الخاصة لزيادة المعروض، محذراً من أن التأميم قد يثبط الاستثمار من دون توفير وحدات سكنية إضافية.وقال: «لا أستطيع تصور إجراء أسوأ من هذا لإثناء رؤوس الأموال عن دخول المدينة والمساهمة في حل المشكلة الفعلية».عقبات قانونيةلا يزال المقترح يواجه عقبات سياسية وقانونية كبيرة. ووافقت الحكومة الألمانية، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، في يوليو على إعداد تشريع يستهدف منع الولايات الألمانية من مصادرة الشقق المملوكة للقطاع الخاص، فيما يُتوقع أن تواجه أي تشريعات تصدرها برلين طعوناً دستورية.وقال فلادلاند إنه واثق من أن المحاكم سترفض نزع الملكية، لكنه أبدى شكوكاً بشأن المسار السياسي، خصوصاً بعدما اتفق الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر في برلين على المضي في الخطة ضمن اتفاق ائتلافي أولي. ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات لتشكيل الحكومة الشهر المقبل، مع احتمال تعديل بنود الاتفاق.وحذّرت شركة «فونوفيا»، إحدى كبرى شركات العقارات المدرجة في ألمانيا، من أن رؤوس الأموال ستتجه إلى الأسواق التي ترحب بالاستثمار وتوفر الاستقرار واليقين القانوني. وقال رئيسها التنفيذي، لوكا مويتشيتش، إن المقترح غير دستوري ولن يصمد أمام الطعون القضائية.بالنسبة لشركة هايمستادن، يُعدّ الخطر المالي المباشر كبيراً حتى وإن اعتبر فلادلاند أسوأ السيناريوهات مستبعداً. ويُقدّر أن نحو 2.5 مليار يورو من عقاراتها في برلين قد تكون عرضة للمصادرة بموجب عتبة الـ10 آلاف شقة المقترحة.