تحتفل طيران الإمارات، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، بمرور 41 عاماً على انطلاق عملياتها، بعدما بدأت أولى رحلاتها في عام 1985 إلى كراتشي ومومباي، باستخدام طائرتين مستأجرتين من الخطوط الجوية الباكستانية. ومنذ ذلك الحين، توسعت الناقلة لتصبح واحدة من أبرز شركات الطيران الدولية، مستندة إلى مركزها التشغيلي في دبي واستثماراتها في الأسطول والمنتجات وشبكة الوجهاتواستطاعت الشركة، التي تُعد أكبر ناقلة دولية في العالم، نقل 860 مليون مسافر منذ انطلاق عملياتها حتى عقدها الأربعين، فيما نقلت خلال نهاية السنة المالية الماضية 2025-2026 المنتهية في 31 مارس/ آذار، 53 مليون مسافر.25 أكتوبر.. بداية الحلمفي 25 أكتوبر 1985، أقلعت الرحلة التجارية الأولى لطيران الإمارات من مطار دبي الدولي إلى كراتشي في باكستان، تلتها رحلات إلى مومباي في الهند. وبدأت الشركة عملياتها بطائرتين مستأجرتين من الخطوط الجوية الباكستانية، في خطوة دشّنت مسيرة ناقلة انطلقت بإمكانات محدودة وطموح لبناء شبكة دولية انطلاقاً من دبي.وبعد أقل من عامين على انطلاق العمليات، دخلت طيران الإمارات مرحلة جديدة في تطوير أسطولها، مع تسلّم أول طائرة مملوكة لها، وبالتوازي مع تطوير الأسطول، توسعت شبكة الوجهات تدريجياً، ففي عام 1986، وخلال السنوات الخمس الأولى، ارتفع عدد الوجهات إلى 14 مدينة، ما أرسى قاعدة مبكرة للتوسع نحو أسواق الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا.وشهد عقد التسعينات توسعاً إضافياً في شبكة طيران الإمارات، وتواصلت الإضافات، خلال السنوات التالية، لتشمل أسواقاً في أوروبا وآسيا وإفريقيا، وصولاً إلى 50 مدينة ضمن الشبكة العالمية بحلول نهاية العقد.واتجهت الناقلة إلى الاستثمار في تجربة المسافرين والتقنيات على متن الطائرات، ففي 1992، أصبحت من أوائل الشركات التي وفرت أنظمة فيديو في جميع المقاعد، وعبر درجات السفر المختلفة في أسطولها، كما انتقلت إلى مبنى مغادرة جديد في مطار دبي الدولي. وفي العام نفسه، أعلنت طلب شراء سبع طائرات «بوينغ 777» مع خيارات لسبع طائرات إضافية، في خطوة عكست توجهها نحو الطائرات عريضة البدن وتعزيز قدرتها على تشغيل الرحلات الطويلة.وفي 1993، أدخلت خدمات الاتصالات على متن طائرات إيرباص عبر درجات السفر الثلاث، ثم أضافت خدمات الفاكس على طائراتها في 1994، ضمن توجه مبكر لتطوير الخدمات، التي يحتاجها المسافرون، ولا سيما رجال الأعمال.الألفية الجديدة.. طموحات أكبرمع بداية الألفية الجديدة، واصلت طيران الإمارات توسيع عملياتها الدولية، وأضافت وجهات في آسيا وأوروبا وأستراليا وإفريقيا والأمريكتين. وفي عام 2000، أصبحت أول شركة طيران تتقدم بطلب لشراء طائرات «إيرباص A380»، عبر طلب شراء سبع طائرات مع خيارات إضافية، في خطوة مهّدت لدخول الطائرة العملاقة إلى أسطولها لاحقاً، وتحولها إلى إحدى أبرز الطائرات التي ارتبطت بعلامة الناقلة.وفي 2005، أعلنت الشركة طلب شراء 42 طائرة من طراز «بوينغ 777»، في صفقة كانت الأكبر من نوعها للطراز في ذلك الوقت. ومع نمو العمليات، افتُتح المبنى رقم 3 في مطار دبي الدولي عام 2008، ليكون مخصصاً لطيران الإمارات، ما أتاح توفير مرافق أوسع لاستيعاب الزيادة في حركة المسافرين وتطوير تجربة الانتقال عبر دبي.وتعززت مكانة دبي مركزاً للربط الجوي مع توسع شبكة الناقلة وازدياد الرحلات بين القارات، وأصبحت طيران الإمارات تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات عريضة البدن لربط الأسواق الدولية عبر مركزها التشغيلي، بالتوازي مع تطوير خدمات الشحن والتموين والصيانة والتدريب.شبكة عالميةواصلت الشركة خلال العقد الثاني من الألفية توسيع حضورها في الأسواق العالمية، وأطلقت وجهات جديدة في أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية وآسيا وإفريقيا. وفي 2013، افتُتح المبنى «A» في مطار دبي الدولي، وهو مرفق مخصص لطائرات «إيرباص A380».وتوسعت استثمارات المجموعة في الخدمات المرتبطة بالطيران، لتشمل مرافق التموين والصيانة والتدريب وخدمات المطارات، بما يدعم عمليات الناقلة ويعزز قدرتها على إدارة شبكة واسعة من الرحلات. وأصبحت الشركة مع مرور الوقت تُشغّل أكبر أساطيل العالم من طائرات A380، إلى جانب أسطول كبير من طائرات بوينغ 777.تعافٍ رغم الاضطراباتخلال 2026 أظهرت طيران الإمارات قدرة على استعادة عملياتها وتعزيز الطلب على رحلاتها، رغم الاضطرابات الإقليمية التي أثرت في حركة الطيران، وحتى سبتمبر/ أيلول، استعادت 93% من طاقتها التشغيلية مقارنة بمستويات ما قبل الاضطرابات، بعدما نقلت أكثر من 8.6 مليون مسافر خلال شهري يوليو وأغسطس. وارتفع عدد المسافرين القادمين إلى دبي على متن رحلاتها خلال النصف الثاني من أغسطس/ آب بنسبة 7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت حجوزات الشتاء مؤشرات إيجابية في عدد من الأسواق الرئيسية، ما يعكس قدرتها على استعادة جزء كبير من عملياتها والاستفادة من الطلب على السفر، بالتوازي مع استمرار استثماراتها في الأسطول والوجهات.ركيزة في اقتصاد دبيلا يقتصر دور «طيران الإمارات» على نقل المسافرين وربط دبي بالأسواق العالمية، بل يمتد إلى دعم قطاعات السياحة والضيافة والتجارة وسوق العمل، بما يعزز مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للطيران والأعمال. ووفق دراسة أعدتها «أوكسفورد إيكونوميكس» بتكليف من مجموعة الإمارات ومطارات دبي، بلغت المساهمة الاقتصادية الإجمالية لمجموعة الإمارات في دبي نحو 98 مليار درهم، خلال عام 2023، بما يعادل 19% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، فيما توقعت الدراسة ارتفاع هذه المساهمة إلى 144 مليار درهم بحلول عام 2030، لترتفع حصتها إلى 24% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لدبي، وتعكس هذه التقديرات الأثر الاقتصادي لأنشطة المجموعة، إلى جانب الإنفاق السياحي المرتبط بالزوار الذين يصلون إلى الإمارة على متن رحلات الناقلة.تحديث الأسطولعزّزت طيران الإمارات تنفيذ برنامجها لتحديث مقصورات الطائرات، الذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار، ويشمل إعادة تأهيل 219 طائرة من طرازي «إيرباص A380» و«بوينغ 777».ويتضمن البرنامج تجديد التصميم الداخلي للمقصورات وتحديث المقاعد وإضافة الدرجة السياحية الممتازة إلى مزيد من الطائرات، إلى جانب تحسين أنظمة الترفيه والاتصال بالإنترنت. كما تواصل الشركة نشر خدمة «ستارلينك» للإنترنت الفضائي على متن أسطولها، في إطار استثماراتها في الاتصال والخدمات الرقمية خلال الرحلة.وأعلنت في سبتمبر 2026، أنها تسلمت منذ بداية العام 18 طائرة، تشمل 11 طائرة إيرباص A350 وسبع طائرات شحن من طراز بوينغ 777، مع توقع تسلم ست طائرات A350 إضافية قبل نهاية العام.كما أنجزت الشركة تحديث المقصورات في 104 طائرات، فيما أصبحت الدرجة السياحية الممتازة متاحة على متن 137 طائرة، وعلى رحلات إلى 90 وجهة. كما أكملت تركيب خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» على ما يقارب 53 طائرة.وعلى الأرض، أطلقت طيران الإمارات خدمات ومرافق جديدة لتعزيز تجربة المسافرين، من بينها صالة تسجيل وصول مخصصة لعملاء الدرجة الأولى وأعضاء «سكاي واردز» البلاتينيين في المبنى رقم 3 بمطار دبي، إلى جانب توسيع خدمة السيارة مع سائق في بعض الوجهات، وتطوير خدمات المسافرين ذوي متطلبات الوصول المختلفة.استثمارات ملياريةتواصل طيران الإمارات الاستثمار في تحديث الأسطول وتوسيع قدراته التشغيلية. ووفق النتائج المالية للسنة المنتهية في 31 مارس 2026، بلغ عدد طائرات الناقلة 277 طائرة، بمتوسط عمر للأسطول يبلغ 10.8 سنوات، فيما وصل دفتر طلبياتها إلى 367 طائرة.وفي معرض دبي للطيران 2025، أعلنت الناقلة طلبيات إضافية بقيمة 41.4 مليار دولار وفق الأسعار المعلنة، شملت 65 طائرة بوينغ 777-9 وثماني طائرات إيرباص A350-900.كما تشمل استثمارات المجموعة تطوير البنية التحتية والقدرات الفنية والتدريبية في دبي، ومن بينها إنشاء مركز جديد لتدريب أطقم الطيران، وتطوير مرافق هندسية، والاستعداد لتوسيع القدرة الاستيعابية مع تسلم الطائرات الجديدة.أداء مالي قوينقلت طيران الإمارات 53.2 مليون مسافر خلال السنة المالية 2025–2026، المنتهية في 31 مارس 2026. وبلغ معدل إشغال المقاعد 78.4%، فيما وصلت إيرادات الناقلة إلى 131 مليار درهم، وسجلت أرباحاً قبل الضريبة بقيمة 22.8 مليار درهم. كما وصلت شبكتها إلى 152 مدينة في 80 دولة، بنهاية مارس 2026، بعد إضافة وجهات جديدة إلى شبكتها العالمية.الذكاء الاصطناعي والتطور التقنيواصلت طيران الإمارات توسيع استخداماتها للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في إطار توجهها نحو تطوير العمليات وتعزيز الإنتاجية وتحسين تجربة العملاء. وفي نوفمبر 2025، أعلنت المجموعة تعاوناً استراتيجياً مع شركة «OpenAI» لتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتضمن توفير «ChatGPT Enterprise» على مستوى المؤسسة، وتطوير مهارات الموظفين، واستكشاف تطبيقات عملية للتقنيات الجديدة في العمليات والخدمات.وتستخدم طيران الإمارات تقنيات الذكاء الاصطناعي في تخطيط الوجبات على متن الطائرات، من خلال تحليل بيانات طلبات المسافرين وأنماط استهلاكهم، بما يساعد على تحديد الكميات والأنواع المناسبة وتقليل هدر الطعام. واستثمرت في حلول رقمية للصيانة التنبؤية ومراقبة حالة الأسطول، من بينها منصات لتحليل بيانات طائرات «إيرباص A380» و«A350»، بهدف دعم قرارات الصيانة وتعزيز جاهزية الطائرات.الشراكة مع فلاي دبيعززت طيران الإمارات شراكتها مع «فلاي دبي»، التي انطلقت في عام 2017، لتوسيع خيارات السفر والربط عبر دبي. وبحسب تحديث رسمي نشرته طيران الإمارات في سبتمبر 2026، تتيح الشبكة المشتركة للمسافرين الوصول إلى أكثر من 214 وجهة في أكثر من 100 دولة، مع توفير أكثر من 4600 فرصة ربط عبر دبي. ويستطيع عملاء طيران الإمارات الوصول إلى أكثر من 100 وجهة تخدمها فلاي دبي، بينما يمكن لمسافري فلاي دبي الوصول إلى أكثر من 140 وجهة ضمن شبكة طيران الإمارات. ومنذ إطلاق الشراكة، تجاوز عدد المسافرين عبر الشبكة المتكاملة للناقلتين 28 مليون مسافر.جوائز دوليةواصلت طيران الإمارات حصد الجوائز الدولية خلال 2026، إذ فازت بلقب «أفضل شركة طيران في العالم» ضمن جوائز «Business Traveller Middle East»، للمرة الثالثة عشرة، إلى جانب جائزتي أفضل درجة أولى وأفضل صالة مطار في الشرق الأوسط لصالة الدرجة الأولى التابعة لها في مطار دبي الدولي.كما حصلت على لقب «أفضل شركة طيران شاملة في الشرق الأوسط»، ضمن جوائز «APEX» لعام 2026، استناداً إلى تقييمات المسافرين لخمس فئات تشمل راحة المقاعد وخدمة المقصورة والأطعمة والمشروبات والترفيه والاتصال بالإنترنت. وفي جوائز «World Travel Awards» للشرق الأوسط 2026، نالت الناقلة أربع جوائز، شملت العلامة التجارية الرائدة لشركات الطيران في الشرق الأوسط، وأفضل ناقلة في الدرجة الأولى، وأفضل صالة للدرجة الأولى، وأفضل برنامج مكافآت لشركات الطيران في المنطقة.ومع مرور 41 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها في 25 أكتوبر 1985، تواصل طيران الإمارات تطوير نموذج أعمالها من خلال الاستثمار في الأسطول والتكنولوجيا والشراكات وتجربة العملاء. فمن رحلاتها الأولى إلى كراتشي ومومباي بطائرتين مستأجرتين، توسعت الناقلة لتصبح إحدى شركات الطيران العالمية الكبرى، مستفيدة من موقع دبي وقدراتها التشغيلية وشبكتها الدولية.