فتح عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ مجموعة من الملفات الحيوية التي تمس حياة المواطنين وأمنهم بصورة مباشرة، مطالبين الحكومة بتحركات عاجلة واستباقية لضمان أعلى مستويات الحماية والرقابة، سواء داخل المولات والمراكز التجارية، أو في ملف إدارة الموارد المائية وإعادة استخدام المياه المعالجة، أو في مواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني التي تستهدف أموال المواطنين وبياناتهم البنكية.
وأكد النواب أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية والاستباق، عبر الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، وتشديد الرقابة، ووضع قواعد أكثر صرامة، بما يحمي الأرواح والممتلكات، ويدعم الاقتصاد الوطني، ويحافظ على الموارد، ويعزز الأمن الرقمي للمواطنين.
تقدم الدكتور محمد عبد الحميد، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصناعة والتنمية المحلية والبيئة والتموين والتجارة الداخلية، بشأن خطة الحكومة لتأمين المولات والمراكز التجارية القائمة والمشروعات الصناعية، ووضع اشتراطات أكثر صرامة للمشروعات التي يتم إنشاؤها مستقبلًا.
وأكد النائب أن الحوادث التي شهدتها بعض المنشآت التجارية خلال الفترة الماضية تفرض ضرورة التحرك بصورة عاجلة، ووضع منظومة متكاملة للسلامة والأمان تستهدف حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.
وقال محمد عبد الحميد إن التوسع الكبير في إنشاء المولات والمراكز التجارية بمختلف المحافظات يتطلب تطبيق أعلى معايير الأمان، خاصة أن هذه المنشآت تستقبل يوميًا آلاف المواطنين والأسر والأطفال، وهو ما يجعل توفير الحماية اللازمة مسؤولية وطنية لا تحتمل التهاون أو التقصير.
وشدد على أن تأمين هذه المنشآت لا يجب أن يقتصر على مراجعة التراخيص أو تطبيق إجراءات الحماية التقليدية، وإنما يستلزم منظومة استباقية تعتمد على رصد المخاطر والتدخل قبل وقوع الحوادث.
وطالب عضو مجلس النواب بإعداد خريطة قومية للمخاطر داخل المولات والمراكز التجارية القائمة، تتضمن حصر مصادر الخطورة وتقييم مدى جاهزية أنظمة الإطفاء والطوارئ، ومراجعة مخارج ومسارات الإخلاء، إلى جانب التأكد من سلامة أنظمة التخزين والتشغيل.
وأكد ضرورة وضع جدول زمني واضح لإجراء مراجعات فنية دورية وشاملة لجميع المنشآت التجارية، مع عدم الاكتفاء بالتفتيش الدوري، وضرورة تفعيل الرقابة المفاجئة لضمان استمرار الالتزام باشتراطات السلامة.
ودعا النائب الحكومة إلى دراسة إصدار كود موحد ومحدث للأمن والسلامة يطبق على جميع المولات والمراكز التجارية الحالية والمستقبلية، ويتضمن أحدث المعايير الدولية الخاصة بالحماية من الحرائق والطوارئ والإخلاء وإدارة الأزمات.
وأشار إلى أهمية تحديث اشتراطات البناء والتشغيل للمشروعات الجديدة، بحيث تصبح معايير السلامة جزءًا أساسيًا من تصميم المنشأة منذ مراحلها الأولى، وليس مجرد إجراءات يتم التعامل معها بعد التشغيل.
وأكد محمد عبد الحميد أهمية التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل المولات والمنشآت التجارية، مطالبًا بإلزام المشروعات الجديدة، وفق ضوابط واضحة، باستخدام نظم ذكية للإنذار المبكر ورصد مصادر الخطر، بما يسمح بالتدخل السريع قبل تحول أي مشكلة إلى حادث كبير.
وأوضح أن الاستثمار في التكنولوجيا الوقائية يمثل أحد أهم أدوات حماية الأرواح وتقليل الخسائر، خاصة داخل المنشآت التي تشهد كثافات بشرية مرتفعة.
كما طالب الحكومة بوضع آليات واضحة لإلزام إدارات المولات بتدريب العاملين بصورة مستمرة على خطط الإخلاء والتعامل مع الحرائق والطوارئ والأزمات، مع إجراء تدريبات عملية دورية للتأكد من جاهزية العاملين وقدرتهم على التصرف السريع في الحالات الطارئة.
وشدد على أن وجود أنظمة متطورة وحدها لا يكفي، ما لم يكن هناك عنصر بشري مدرب وقادر على استخدامها والتعامل مع المخاطر بكفاءة.
وأكد عضو مجلس النواب أن حماية المواطنين داخل المولات والمنشآت التجارية والمشروعات الصناعية والسياحية وغيرها يجب أن تتحول إلى أولوية قصوى في سياسات الدولة الرقابية والتنظيمية.
وشدد على أن الوقاية المسبقة والكشف المبكر عن مصادر الخطر والرقابة المستمرة وتطبيق أحدث معايير السلامة تمثل الطريق الحقيقي لمنع تكرار الحوادث مستقبلًا، وحماية أرواح المواطنين والحفاظ على المنشآت والاستثمارات الوطنية.
وفي ملف الموارد المائية، أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة يمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة وارتفاع الاحتياجات المائية لقطاعات الزراعة والصناعة والتنمية العمرانية.
وشدد حماد على ضرورة تغيير النظرة التقليدية إلى المياه المعالجة، والتعامل معها باعتبارها موردًا اقتصاديًا يمكن إعادة استخدامه والاستفادة منه، وليس مجرد ناتج يجب التخلص منه، مؤكدًا أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لتعظيم الاستفادة من محطات المعالجة القائمة والجديدة وربطها بخطط التوسع الزراعي والصناعي.
وقال عضو مجلس النواب إن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا برلمانيًا وحكوميًا متكاملًا لإعداد خريطة قومية لاستخدام المياه المعالجة، تتضمن حصر الكميات المتاحة ومواقع محطات المعالجة، وربطها بالمناطق الزراعية والصناعية القريبة، مع تحديد الاستخدامات المناسبة لكل درجة من درجات المعالجة.
وأكد ضرورة الالتزام الكامل بالاشتراطات البيئية والصحية، بما يضمن حماية المواطنين والأراضي الزراعية والمصادر المائية، ويمنع أي استخدامات غير آمنة للمياه المعالجة.
وتضمنت مقترحات النائب عيد حماد التوسع في إنشاء شبكات منفصلة لنقل المياه المعالجة إلى المناطق الصناعية ومشروعات التشجير والمحاور والطرق، بما يسهم في تقليل الاعتماد على مياه الشرب في الاستخدامات التي لا تحتاج إلى مياه عذبة.
وأشار إلى أن هذه الخطوة يمكن أن توفر كميات إضافية من المياه العذبة وتوجهها إلى القطاعات الأكثر احتياجًا وأولوية.
ودعا حماد إلى إطلاق برنامج للشراكة مع القطاع الخاص لتشغيل وإدارة محطات المعالجة وتطوير تقنيات إعادة استخدام المياه، مع توفير حوافز استثمارية ترتبط بكفاءة التشغيل ومستويات جودة المياه.
وأوضح أن إشراك القطاع الخاص يمكن أن يسهم في جذب استثمارات جديدة إلى هذا القطاع، ورفع كفاءة المحطات، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
واقترح عضو مجلس النواب تخصيص جزء من المياه المعالجة، وفق ضوابط علمية ورقابية صارمة، لزراعة المحاصيل المناسبة، خاصة المحاصيل غير الغذائية والمساحات الخضراء، مع إجراء عمليات متابعة دورية لجودة المياه والتربة لضمان الاستخدام الآمن والمستدام.
وأكد أن إعادة الاستخدام الزراعي يجب أن تتم وفق معايير واضحة تضمن عدم الإضرار بصحة المواطنين أو خصوبة الأراضي الزراعية.
كما طالب بإنشاء نظام إلكتروني متكامل للرقابة والتتبع، يربط محطات المعالجة بالجهات الرقابية والمستخدمين، لضمان معرفة مسار المياه المعالجة والتأكد من استخدامها في الأغراض المسموح بها فقط.
وشدد على أن التحول الرقمي في الرقابة يمثل عنصرًا أساسيًا لمنع أي تجاوزات وضمان الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية.