خريطة إسقاط نظام إيران كُشفت في “ميد”، وإسرائيل جاهزة لما بعد علي الطاهر… فمتى التنفيذ؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

يوم دخل الرئيس دونالد ترامب الحرب ضد ايران، كان قد استحصل على موافقة عدد من بلدان المنطقة، التي سرعان ما تراجعت أمام هول الصراع. من هنا، يمكن تفسير الموقف الأميركي الصامت حيال الاستهداف الإيراني لعمق عدد من دول المنطقة.

اليوم، وبعد مرور نحو سبعة أشهر على عملية Epic Fury أو "الغضب الملحمي" التي انطلقت في 28 شباط 2026، ورغم استهداف المرشد الأعلى الإيراني وقيادات الصف الأول والثاني، إلى مراكز القيادة والسيطرة، والبنية التحتية للدفاعات الجوية والبحرية، ومواقع استراتيجية داخل إيران، فإنّ النظام لم يتهاوى كما اعتقد الإسرائيليون، حتى قرر رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في آب الفائت، إقالة اثنين من مسؤولي الجهاز الكبار على خلفية فشل خطة عملياتية سرية كانت تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني وتنصيب قيادة بديلة في طهران.لا يأمل متابعون للمسار الديبلوماسي السياسي في المنطقة أن يسقط النظام في إيران بسبب ضغط الحصار البحري والعقوبات، على أهميتها، وما تسببه من أذى في مؤسسات النظام. فالدولة الخاضعة لعقوبات منذ أوائل الثمانينيات، لن تسقط إلا بخيارين، أو أقله الخيار الأضمن الذي طُرح في مؤتمر "ميد" Mead الذي عُقد هذا الشهر في واشنطن.

تعمل الولايات المتحدة على نشر قوات قادرة على العمل البري في الشرق الأوسط لعمليات محتملة داخل الأراضي الإيرانية. (Getty)

فبعد فشل خيار تفعيل الاحتجاجات في إيران ودعم التظاهرات رغم الحديث عن إمكان عودتها اليوم، واستبعاد أي توغل بري لقوات كردية، طَرَح رئيس الموساد الإسرائيلي السابق ديفيد برنياع في المؤتمر على الحاضرين، رؤية الموساد الاستراتيجية التي تتيح إسقاط النظام، ومن بينها، "القيام بتوغل برّي داخل إيران كخيار لا بديل منه لإسقاط النظام هناك". وأهم ما كُشف في هذا السياق أن الخطة موجودة، وخرائطها باتت في جعبة الأميركيين والإسرائيليين، إلاّ أنّ العقدة إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مشاركة قوات عربية، ولو بشكل "رمزي"، لأسباب عدة، أهمها:

أولاً، إعطاء التحرك غطاء سياسياً إقليمياً يظهره كجهد جماعي لحماية أمن المنطقة.

ثانياً، إشراك الحلفاء في التكلفة، بحيث لا تتحمل الولايات المتحدة وحدها الأعباء المالية أو السياسية أو البشرية لأي تصعيد، بل تكون مسؤولية مشتركة مع الحلفاء.

ثالثاً، منح الدول العربية المشارِكة موقعاً في رسم مستقبل المنطقة وصوغ استراتيجية "اليوم التالي" وترتيبات ما بعد الحرب بعد تحجيم الدور الإيراني.

رابعاً، المسؤولية التشاركية لهذه الدول في حماية ممرات الطاقة باعتبار أنها الأكثر تضرراً من أي توتر في مياه الخليج ومضيق هرمز.

خامساً، وهو عامل اميركي داخلي، إذ يحاول ترامب إرضاء قاعدته الشعبية والتماهي قدر الإمكان مع الشعار الذي رفعه في بداية حملته الانتخابية لجهة رفضه تورط جنود اميركيين في حروب استنزاف برية طويلة خارج البلاد، وبالتالي وجود حلفاء إقليميين في الميدان يمنحه حججاً أقوى أمام الكونغرس والرأي العام الأميركي لتسويق أي خطوة عسكرية على أنها "مطلب إقليمي مشترك". يأتي ذلك في وقت يعيش العالم كلّه على دقات ساعة الانتخابات النصفية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية، فيما تحاول إيران شراء الوقت، علّ الحكومة في إسرائيل تتغيّر، وعلّ يصاب الجمهوريون بهزيمة كبيرة، فتتعطل قدرات الرئيس الأميركي عن القيام بأي أعمال عسكرية ضدها. لذلك، تعمل طهران على محاولة إرساء ستاتيكو "حرب باردة" لسنتين قد تأتي بعدها الرياح بما يشتهي النظام الإيراني.

علم إيراني يرفرف خلف عنصر من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) - أثناء عملية صعود للتحقق على متن الناقلة

إلا أنّ قريبين من الرئيس الأميركي يعتبرون أن الإيرانيين يخطئون اليوم بتفكيرهم التقليدي، ويؤكدون ان دونالد ترامب ليس كمن سبقه من الرؤساء الأميركيين، لذا عليهم أن يتوقعوا منه أفكاراً وخطوات مفاجئة ومن "خارج الصندوق"، أولاً لأنّه على المستوى الشخصي يريد أن يحقق ما لم يحققه أسلافه. ثانياً، لأنّ القرار اتُخذ، ومن أسكن الخميني في نوفل لوشاتو (Neauphle-le-Château) ودرّب أنصاره وأوصله إلى إيران لمهمة محددة، هو نفسه يقرّر اليوم إزالة رواسبه وإنهاء نظامه خدمة للشرق الأوسط الجديد ولإيران جديدة. ثالثاً، لأن ترامب يكرّس على سنوات وربما لأجيال لاحقة أميركا كـ"نظام الأحادية القطبية".

حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن (يمين) تبحر في بحر العرب. (رويترز)

على ضفة إيران، التي تحولت إلى "بعبع" المنطقة العربية، تزيد تصلباً في المواقف أكثر. يتركز بنيانها السياسي والعسكري اليوم على شخصين أساسيين، يشكلان غرفة التحكم الحقيقية وإدارة المشهد الفعلي في إيران، هما أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري، ومحسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وممثل قائد الثورة فيه.تعتمد إيران المراوغة لعدم إعطاء ترامب أي جوائز تمنحه أفضلية في السباق النصفي. فيما دول المنطقة ومضائقها وممرّاتها تعيش تحت رحمة الصواريخ الإيرانية، على رغم القنوات الخلفية التي تشهد سخونة على جبهات، وبرودة على أخرى.

تفجيرات تلة علي الطاهر كما نشرتها فيديوهات إسرائيلية.

أما الأخطر ما في المشهد، فهو جبهة لبنان. إذ إن لا خطوط حمراء من شأنها أن تجنّب هذا البلد كأس التصعيد العسكري "القريب" من جديد، خصوصاً أنه لا يزال يشكل صندوق بريد يستطيع إلحاق الأذى بإسرائيل أكثر منه استهداف مواقع استراتيجية أو تغيير معادلات. كما يشكل ورقة رابحة لبنيامين نتنياهو يستخدمها إما لتغيير نتائج الانتخابات لمصلحته وإما لتأجيلها. وفي كلا الحالتين، لا يستبعد مطلعون أن تستأنف القوات الإسرائيلية العمليات القتالية والاستهدافات داخل لبنان واستكمال ما بعد علي الطاهر، خصوصاً أن أسماء عدد من المواقع والتلال والجبال باتت ضمن الدائرة الحمراء الإسرائيلية، بانتظار الظرف والتوقيت. من هنا، يعيش العالم على نمط الرئيس الأميركي وسلوكه وما يمكن أن يقدم عليه من مفاجآت تغيّر قواعد اللعبة والمشهد برمته، ويعيش اللبنانيون على نتائج استطلاعات الرأي في إسرائيل ومدى خدمتها لنتنياهو من عدمها. وفي الانتظار، يقول مصدر أمني حساس، أن "حزب الله" جرّ إسرائيل إلى احتلال جنوب لبنان، هذا صحيح، لكن ماذا فعلت الدولة لتمنع "الحزب" من جرّ لبنان إلى مزيد من الحروب والويلات؟ فحتى الإبقاء على يؤر الفساد، هو بمثابة مصدر نمو واستمرار للحزب. لذلك متى ستدرك الدولة أنّ عدم المبادرة، هو في ذاته جرعة إحياء لـ"حزب الله" واستعادة لقدراته السياسية والعسكرية"؟

تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.