حين يكون المواطن في قلب اهتمام القيادة – ناصر بن محمد الحميدي

ليست عظمةُ الأوطان بما تُشيّده من عمرانٍ فحسب، ولا بما تُحققه من منجزاتٍ تُرى، وإنما بما تصنعه تلك المنجزاتُ في حياة الإنسان؛ في أمنه وطمأنينته، وفي كرامة عيشه، وفي قدرته على أن يستقبل غده بثقة، وأن يُدبّر شؤون يومه دون أن تُثقله هواجس الحياة.

فالمواطن ليس رقمًا في سجلّ التنمية، ولا تفصيلًا عابرًا في حسابات الاقتصاد؛ إنه غايةُ البناء، وركيزةُ الاستقرار، والمعنى الذي تكتسب به المنجزات قيمتها الحقيقية.

ومن هنا، فإن الحديث عن عناية القيادة السعودية بدخل المواطن ومعيشته، يتجاوز حدود المال إلى ما هو أعمق أثرًا وأبقى معنى؛ إلى فلسفةٍ في الحكم ترى أن قوة الوطن لا تنفصل عن طمأنينة أبنائه، وأن ازدهار الدولة يزداد قيمةً حين تمتد آثاره إلى حياة الناس، وأن الاستقرار الاقتصادي، مهما اتسعت مؤشراته، يظل أقرب إلى غايته حين يشعر به الإنسان في واقعه اليومي.

ولأن شؤون المعيشة ليست أمرًا هامشيًا في حياة الإنسان، فإن العناية بها ليست شأنًا ماليًا مجردًا؛ إنها عنايةٌ بأمن الأسرة النفسي، وبقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وبما يملكه أبناؤها من فرصٍ لبناء مستقبلهم.

فالراتب، في لغة الأرقام، مبلغٌ يُصرف؛ ولكنه في لغة الحياة سقفُ بيتٍ يستظل تحته أهلُه، واحتياجاتُ أبناءٍ ينتظرون، والتزاماتُ أسرةٍ تتجدد، وآمالٌ صغيرةٌ في ظاهرها، عظيمةٌ في نفوس أصحابها.

والمعاش التقاعدي، في سجلات الإدارة، استحقاقٌ مالي؛ ولكنه في ميزان الوفاء تقديرٌ لسنواتٍ مضت من البذل، واعترافٌ بمسيرة إنسانٍ أعطى وطنه من عمره وجهده، حتى إذا انتهت سنوات عمله، بقي حقه في حياةٍ كريمة، وبقي عطاؤه جديرًا بالتقدير.

وهنا يتجلى المعنى الأعمق للاهتمام بتحسين الدخل؛ فالقضية ليست زيادةً في القدرة الشرائية وحدها، على أهمية ذلك، وإنما توسيعٌ لهامش الطمأنينة في حياة الإنسان، وتخفيفٌ لما يواجهه من أعباء، وتعزيزٌ لقدرته على الاختيار والتخطيط والنظر إلى المستقبل بأملٍ أكبر.

وإذا كانت التنمية تُقاس بما تُحدثه من تحولٍ في الاقتصاد والعمران والخدمات، فإن أثرها الإنساني يُقاس كذلك بما تمنحه للمواطن من قدرةٍ على العيش الكريم، وبما تفتحه أمامه وأمام أسرته من آفاقٍ للاستقرار والتقدم.

وفي المملكة العربية السعودية، تتجلى خصوصية العلاقة بين القيادة والمواطن في هذا المعنى الإنساني العميق؛ حيث تظل احتياجات الناس حاضرةً في الاهتمام، وحيث يقترن الطموح الوطني الكبير بإدراكٍ لمسؤوليات الحياة اليومية التي يحملها المواطن على عاتقه.

فالموظف الذي ينهض إلى عمله كل صباح، والعسكري الذي يقف في ميادين الشرف حارسًا لأمن وطنه، والمتقاعد الذي أمضى أعوامه في أداء واجبه؛ هؤلاء جميعًا لا تختصرهم مسمياتهم الوظيفية، بل تجمعهم قيمة العطاء، ويجمعهم حق التقدير، وتجمعهم رابطة وطنٍ يعتز بأبنائه، ويجعل الإنسان حاضرًا في مسيرته.

وليس ثمة تعارضٌ بين بناء اقتصادٍ قوي والعناية بمعيشة المواطن؛ بل إن العلاقة بينهما علاقةُ تكاملٍ لا انفصال. فالاقتصاد القوي يوسّع إمكانات التنمية، والمواطن المستقر أقدر على العمل والإنتاج والمشاركة في صناعة المستقبل.

ولهذا، فإن الرؤية التنموية الأعمق ليست تلك التي توازن بين الإنسان والاقتصاد وكأنهما غايتان متنافستان؛ وإنما تلك التي تدرك أن الإنسان هو الذي يبني الاقتصاد، وأن الاقتصاد يُراد له أن يخدم الإنسان.

وهذا هو الميزان الذي يمنح التنمية بُعدها الأخلاقي والحضاري: أن يتقدم الوطن، وأن يشعر المواطن بمعنى هذا التقدم في حياته؛ وأن تتسع الآفاق الاقتصادية، وتتسع معها آفاق الأمل في البيوت؛ وأن يكبر المنجز الوطني، ويكبر معه إحساس الإنسان بالأمان والانتماء.

إن العناية بمعيشة المواطن ليست مجرد استجابةٍ لحاجات الحاضر، بل هي استثمارٌ في استقرار المستقبل؛ لأن الأسرة المطمئنة أقدر على التربية والعطاء، والإنسان المستقر أقدر على الإبداع والإنتاج، والمجتمع الذي تتعزز فيه أسباب الطمأنينة يكون أشد تماسكًا، وأرسخ ثقةً، وأقوى قدرةً على مواجهة التحولات.

ولعل من أبلغ ما يمكن أن يُقال في هذا المقام: إن قيمة العناية لا تُقاس بحجم ما يُقدَّم فحسب، بل بعمق ما يتركه في حياة من يُقدَّم لهم؛ فقد يكون القرار في ظاهره اقتصاديًا، لكن أثره يمتد إلى مائدة أسرة، وتعليم ابن، وراحة أب، وطمأنينة أم، ومستقبل شاب، وكرامة متقاعد.

وهنا تتجاوز الرعاية معناها المادي إلى معناها الوطني؛ إذ يشعر الإنسان أن شؤونه ليست بعيدةً عن اهتمام قيادته، وأن ما يُشغله في تفاصيل يومه له مكانٌ في أولويات وطنه.

ومن هذا الشعور تنمو الثقة، ويتعمق الانتماء، وتترسخ تلك العلاقة التي تميز المملكة العربية السعودية؛ علاقةٌ لا تقوم على رابطة المواطنة وحدها، بل تتعزز بمعاني القرب والوفاء، وبإحساسٍ مشترك بأن قوة الوطن من قوة أبنائه، وأن مستقبلهم جزءٌ أصيلٌ من مستقبله.

إن الأوطان العظيمة لا تكتفي بأن تكتب منجزاتها في صفحات التاريخ، بل تحرص أن يكون لتلك المنجزات أثرٌ في حياة الإنسان.

فأجمل ما في ازدهار الوطن، أن يطمئن أهله. وأعظم ما في قوة الدولة، أن يستشعر المواطن أثر هذه القوة في أمنه وكرامة عيشه. وأبقى ما في العلاقة بين القيادة والشعب، أن تترجمها الأفعال، وتحفظها الثقة، ويعمّقها الوفاء.

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وأدام على المملكة العربية السعودية أمنها وعزها ورخاءها، وحفظ لهذا الوطن ما يجمع قيادته وشعبه من محبةٍ وولاءٍ ووفاء.

ليست عظمةُ الأوطان بما تُشيّده من عمرانٍ فحسب، ولا بما تُحققه من منجزاتٍ تُرى، وإنما بما تصنعه تلك المنجزاتُ في حياة الإنسان؛ في أمنه وطمأنينته، وفي كرامة عيشه، وفي قدرته على أن يستقبل غده بثقة، وأن يُدبّر شؤون يومه دون أن تُثقله هواجس الحياة.

فالمواطن ليس رقمًا في سجلّ التنمية، ولا تفصيلًا عابرًا في حسابات الاقتصاد؛ إنه غايةُ البناء، وركيزةُ الاستقرار، والمعنى الذي تكتسب به المنجزات قيمتها الحقيقية.

ومن هنا، فإن الحديث عن عناية القيادة السعودية بدخل المواطن ومعيشته، يتجاوز حدود المال إلى ما هو أعمق أثرًا وأبقى معنى؛ إلى فلسفةٍ في الحكم ترى أن قوة الوطن لا تنفصل عن طمأنينة أبنائه، وأن ازدهار الدولة يزداد قيمةً حين تمتد آثاره إلى حياة الناس، وأن الاستقرار الاقتصادي، مهما اتسعت مؤشراته، يظل أقرب إلى غايته حين يشعر به الإنسان في واقعه اليومي.

ولأن شؤون المعيشة ليست أمرًا هامشيًا في حياة الإنسان، فإن العناية بها ليست شأنًا ماليًا مجردًا؛ إنها عنايةٌ بأمن الأسرة النفسي، وبقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وبما يملكه أبناؤها من فرصٍ لبناء مستقبلهم.

فالراتب، في لغة الأرقام، مبلغٌ يُصرف؛ ولكنه في لغة الحياة سقفُ بيتٍ يستظل تحته أهلُه، واحتياجاتُ أبناءٍ ينتظرون، والتزاماتُ أسرةٍ تتجدد، وآمالٌ صغيرةٌ في ظاهرها، عظيمةٌ في نفوس أصحابها.

والمعاش التقاعدي، في سجلات الإدارة، استحقاقٌ مالي؛ ولكنه في ميزان الوفاء تقديرٌ لسنواتٍ مضت من البذل، واعترافٌ بمسيرة إنسانٍ أعطى وطنه من عمره وجهده، حتى إذا انتهت سنوات عمله، بقي حقه في حياةٍ كريمة، وبقي عطاؤه جديرًا بالتقدير.