حين يقترب معرض الكتاب بالرياض.. تبدأ قصة شغف الكتاب وصنّاعه – أمل حمدان  الشريف

حين يقترب موعد معرض الرياض للكتاب، لا تتحرك دور النشر وحدها، ولا يستعد المؤلفون والناشرون لحدث ثقافي يتجدد كل عام فحسب، وإنما يتحرك شغف قديم ومتجدد يسكن نفوس عشاق الكتاب؛ أولئك الذين يجدون في المعرض موعدًا مع المعرفة، والقراءة، والتأليف، ومع حكايات جديدة تبدأ من كتاب.

فالرياض حين تحتفي بالكتاب، لا تحتفي بصفحات مطبوعة فحسب، وإنما تحتفي بصناعة ثقافية متكاملة؛ تبدأ من فكرة تستقر في ذهن الكاتب، ثم تمر بالقلم والمراجعة والتحرير والنشر، قبل أن تصل إلى القارئ الذي يمنح الكتاب حياته الحقيقية. وللكاتب مع كتابه حكاية مختلفة.

فهو لا يرى الكتاب كما يراه القارئ؛ إذ يعرف كم من الوقت اختبأ خلف صفحاته، وكم فكرة أعيدت صياغتها، وكم جملة توقّف عندها طويلًا قبل أن يقرر أنها تستحق أن تبقى. ولذلك فإن رؤية الكتاب بين أجنحة معرض الرياض تحمل للمؤلف شعورًا يتجاوز فرحة النشر؛ إنها لحظة يرى فيها جزءًا من تجربته وقد أصبح متاحًا للآخرين.

وأقول ذلك من تجربة شخصية مع الكتاب والتأليف؛ فقد أدركت أن أصعب لحظات الكتابة ليست دائمًا في كتابة الصفحة الأولى، وإنما في مواصلة الطريق، وأنت لا تعرف كيف سيكون صدى ما تكتب، ومن سيقرأه، وما الذي سيبقى منه في ذاكرة القارئ.

ثم يأتي المعرض ليمنح الكتاب فرصة أخرى للحياة.

هناك يلتقي المؤلف بقارئه، ويستمع إلى انطباعاته، ويرى كتابه ينتقل من الرف إلى اليد، ومن اليد إلى البيت، ومن الورق إلى الذاكرة.

وهذا أحد أسرار شغف صنّاع الكتاب بمعرض الرياض.

فهو ليس سوقًا للكتب فقط، بل مساحة يلتقي فيها المؤلف بالناشر، والكاتب بالقارئ، والتجربة بالتجربة، والفكرة بالفكرة. وفي هذه المساحة تتشكل علاقات ثقافية جديدة، وتولد مشاريع، وتُكتشف مواهب، وتجد الإصدارات السعودية طريقها إلى جمهور أوسع.

وما يجعل معرض الرياض أكثر أهمية أنه يأتي في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي السعودي حراكًا لافتًا، أصبحت معه الثقافة عنصرًا حاضرًا في التنمية، وأصبح الكتاب إحدى الأدوات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر اتصالًا بالمعرفة، وأكثر اعتزازًا بهويته، وأكثر قدرة على تقديم تجربته الثقافية إلى العالم.

ومن هنا، فإن حضور المؤلف السعودي في المعرض ليس حضورًا فرديًا؛ فالكاتب يحمل معه تجربته وبيئته وذاكرته وموروثه، ويضعها بين يدي قارئ يبحث عن حكاية، أو فكرة، أو معرفة.

ومع اتساع حركة النشر والتأليف في المملكة، يصبح معرض الكتاب مساحة مهمة لاكتشاف الأصوات الجديدة، ودعم صناعة النشر، وفتح أبواب أوسع أمام الكتاب السعودي للوصول إلى القارئ، وإلى فضاءات الترجمة والتبادل الثقافي.

لكن، إذا كانت معارض الكتب تقاس بأرقام الزوار وحجم المبيعات وعدد الفعاليات، فإن هذه الأرقام تظل جزءًا من الصورة، وليست الصورة كلها.

فالسؤال الأهم هو: ماذا يحدث بعد أن يغادر الزائر المعرض؟

هل تدفعه جلسة ثقافية إلى البحث والكتابة؟

هل تتحول إحدى الأفكار التي بدأت في المعرض إلى مشروع ثقافي مستدام؟

فالثقافة لا يصنعها ازدحام القاعات وحده، ولا كثرة الفعاليات، وإنما تصنعها الأفكار التي تبقى، والكتب التي تُقرأ، والمواهب التي تجد طريقها، والعلاقات التي تتحول إلى مشاريع، والمعرفة التي تنتقل من فرد إلى مجتمع.

ولعل أجمل ما في انتظار معرض الرياض أن كل واحد منا ينتظر شيئًا مختلفًا؛ فالقارئ ينتظر كتابًا، والكاتب ينتظر قارئًا، والناشر ينتظر موسمًا جديدًا، والمثقف ينتظر حوارًا، والموهبة الشابة تنتظر فرصة.

ومع اقتراب موعد الرياض، يعود ذلك الشغف الجميل الذي يجعل للكتاب موسمًا، وللقلم موعدًا، وللقارئ حكاية جديدة.

فمعرض الرياض للكتاب ليس موعدًا مع الكتب وحدها؛ إنه موعد مع صنّاعها، ومع الأفكار التي قد تبدأ من صفحة، ثم تمتد لتصنع أثرًا في إنسان، وربما في مجتمع بأكمله.

لا لنشتري كتابًا فحسب، بل لنلتقي بما يمكن أن يغيّر فينا شيئًا.

حين يقترب موعد معرض الرياض للكتاب، لا تتحرك دور النشر وحدها، ولا يستعد المؤلفون والناشرون لحدث ثقافي يتجدد كل عام فحسب، وإنما يتحرك شغف قديم ومتجدد يسكن نفوس عشاق الكتاب؛ أولئك الذين يجدون في المعرض موعدًا مع المعرفة، والقراءة، والتأليف، ومع حكايات جديدة تبدأ من كتاب.

فالرياض حين تحتفي بالكتاب، لا تحتفي بصفحات مطبوعة فحسب، وإنما تحتفي بصناعة ثقافية متكاملة؛ تبدأ من فكرة تستقر في ذهن الكاتب، ثم تمر بالقلم والمراجعة والتحرير والنشر، قبل أن تصل إلى القارئ الذي يمنح الكتاب حياته الحقيقية. وللكاتب مع كتابه حكاية مختلفة.

فهو لا يرى الكتاب كما يراه القارئ؛ إذ يعرف كم من الوقت اختبأ خلف صفحاته، وكم فكرة أعيدت صياغتها، وكم جملة توقّف عندها طويلًا قبل أن يقرر أنها تستحق أن تبقى. ولذلك فإن رؤية الكتاب بين أجنحة معرض الرياض تحمل للمؤلف شعورًا يتجاوز فرحة النشر؛ إنها لحظة يرى فيها جزءًا من تجربته وقد أصبح متاحًا للآخرين.

وأقول ذلك من تجربة شخصية مع الكتاب والتأليف؛ فقد أدركت أن أصعب لحظات الكتابة ليست دائمًا في كتابة الصفحة الأولى، وإنما في مواصلة الطريق، وأنت لا تعرف كيف سيكون صدى ما تكتب، ومن سيقرأه، وما الذي سيبقى منه في ذاكرة القارئ.

ثم يأتي المعرض ليمنح الكتاب فرصة أخرى للحياة.

هناك يلتقي المؤلف بقارئه، ويستمع إلى انطباعاته، ويرى كتابه ينتقل من الرف إلى اليد، ومن اليد إلى البيت، ومن الورق إلى الذاكرة.

وهذا أحد أسرار شغف صنّاع الكتاب بمعرض الرياض.

فهو ليس سوقًا للكتب فقط، بل مساحة يلتقي فيها المؤلف بالناشر، والكاتب بالقارئ، والتجربة بالتجربة، والفكرة بالفكرة. وفي هذه المساحة تتشكل علاقات ثقافية جديدة، وتولد مشاريع، وتُكتشف مواهب، وتجد الإصدارات السعودية طريقها إلى جمهور أوسع.

وما يجعل معرض الرياض أكثر أهمية أنه يأتي في وقت يشهد فيه المشهد الثقافي السعودي حراكًا لافتًا، أصبحت معه الثقافة عنصرًا حاضرًا في التنمية، وأصبح الكتاب إحدى الأدوات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر اتصالًا بالمعرفة، وأكثر اعتزازًا بهويته، وأكثر قدرة على تقديم تجربته الثقافية إلى العالم.

ومن هنا، فإن حضور المؤلف السعودي في المعرض ليس حضورًا فرديًا؛ فالكاتب يحمل معه تجربته وبيئته وذاكرته وموروثه، ويضعها بين يدي قارئ يبحث عن حكاية، أو فكرة، أو معرفة.

ومع اتساع حركة النشر والتأليف في المملكة، يصبح معرض الكتاب مساحة مهمة لاكتشاف الأصوات الجديدة، ودعم صناعة النشر، وفتح أبواب أوسع أمام الكتاب السعودي للوصول إلى القارئ، وإلى فضاءات الترجمة والتبادل الثقافي.

لكن، إذا كانت معارض الكتب تقاس بأرقام الزوار وحجم المبيعات وعدد الفعاليات، فإن هذه الأرقام تظل جزءًا من الصورة، وليست الصورة كلها.

فالسؤال الأهم هو: ماذا يحدث بعد أن يغادر الزائر المعرض؟

هل تدفعه جلسة ثقافية إلى البحث والكتابة؟

هل تتحول إحدى الأفكار التي بدأت في المعرض إلى مشروع ثقافي مستدام؟

فالثقافة لا يصنعها ازدحام القاعات وحده، ولا كثرة الفعاليات، وإنما تصنعها الأفكار التي تبقى، والكتب التي تُقرأ، والمواهب التي تجد طريقها، والعلاقات التي تتحول إلى مشاريع، والمعرفة التي تنتقل من فرد إلى مجتمع.