حين تتحدث الرياض بلغة العالم – د. طلال الحربي

في قاعات جنيف، وعلى منصة أممية يجتمع فيها قادة المدن من مختلف القارات، حضرت الرياض في الاجتماع السادس لمنتدى الأمم المتحدة لأمناء المدن، المنعقد بمقر المنظمة العالمية للملكية الفكرية، تحت شعار «مدن تعمل من أجل مستقبل مستدام». غير أن اللافت في هذا الحضور ليس مجرد المشاركة، فالمشاركات الدولية كثيرة، بل المضمون الذي حملته أمانة منطقة الرياض إلى العالم: تجربة مدينة تتحول بسرعة لافتة، وتضع الإنسان في قلب التنمية لا على هامشها.

ولست أبالغ إن قلت: إن الحديث عن الرياض في المحافل الدولية لم يعد حديث وعود، بل حديث وقائع، فالمدينة التي تتجاوز مساحتها خمسة آلاف كيلومتر مربع، وتستقبل بوابتها الجوية نحو أربعين مليون مسافر سنويًا، تشهد في الوقت ذاته انطلاق أعمال إنشاء إكسبو 2030، وتستعد لاحتضان مباريات كأس العالم 2034، وتمضي في مشاريع كبرى تمتد من المربع الجديد ومركز الملك عبدالله المالي إلى حدائق الملك سلمان والمسار الرياضي والرياض الخضراء. وحين تُعرض هذه الصورة المتكاملة أمام ممثلي المدن والمنظمات الدولية، فإنها تؤكد أن العاصمة لا تلحق بركب التنمية الحضرية، بل تسهم في رسم ملامحه.

وما يستوقف الباحث المهتم بالشأن البلدي أن هذا الحضور لا ينفصل عن منظومة عمل أوسع، فقد استعرضت الأمانة في مشاركتها جهودها في صياغة تشريعات عمرانية تحافظ على الهوية العمرانية، وتعالج الهواجس البيئية، وتحد من أثر المواد والتصاميم التي لا تنسجم مع طبيعة المدينة وروحها. وهنا مكمن القيمة الحقيقية: فالتنمية التي لا تحمل هوية تتحول إلى أبنية متشابهة في كل مكان، أما التنمية التي تحترم الذاكرة والمكان فتصنع مدنًا لها شخصية، وتبقى في وجدان ساكنيها وزوارها.

ولعل الأهم في الميزان الأكاديمي أن المشاركة لم تكن عرضًا من طرف واحد، فقد اطلعت الأمانة على تجارب دولية متنوعة في مواجهة التحديات الحضرية، وعقدت لقاءات رفيعة المستوى مع رؤساء منظمات دولية لتبادل الخبرات الفنية والتخصصية، وهذا هو جوهر العمل البلدي الحديث: أن تتعلم المدن من بعضها، وأن تختصر تجارب الآخرين على نفسها كلفة الخطأ والوقت، كما أن استمرار الحضور من النسخة الخامسة عام 2025، حين أُعلن عن التزام بزراعة خمسين ألف شجرة في 2026 ضمن مبادرة «ازرع تعهّدك»، يدل على أن الالتزامات الرياض ليست شعارات موسمية، بل مسارًا متصلًا يُقاس بالأرقام وتتم متابعته.

ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن السياق الذي أتاح له أن يوجد، فالدعم اللامحدود الذي تحظى به الأمانات والبلديات في مختلف مناطق المملكة من لدن القيادة الرشيدة، هو الأساس الذي مكّن هذه الجهات من تحويل الطموح إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر ملموس في حياة الناس، وفي هذا الإطار يبرز ما يبذله سمو أمين منطقة الرياض من جهود دؤوبة في قيادة العمل البلدي بالعاصمة، وتهيئة بيئة مؤسسية قادرة على مواكبة حجم التحول وسرعته، وتمكين منسوبي الأمانة من تمثيلها خير تمثيل في المحافل الدولية.

إن هذه المشاركة، في عمقها، ترجمة عملية لرؤية المملكة 2030 التي جعلت جودة الحياة والاستدامة والانفتاح على العالم ركائز لمستقبل الوطن، فحين يقف منسوبو الأمانة في جنيف ويتحدثون عن السكن الملائم والصحة والرفاه وحماية التراث والبيئة، فإنهم لا يتحدثون عن مشاريع محلية فحسب، بل يقدمون نموذجًا يمكن أن تستفيد منه مدن أخرى، وهذا بحد ذاته مكسب معرفي وسمعة طيبة تُبنى بالعمل الجاد لا بالدعاية.

وعلى الأمانة، وقد أثبتت حضورها، أن تجعل من الخبرات المكتسبة رافعة لمرحلة قادمة أكثر طموحًا، وأن تنقل ما رأته وتعلمته إلى ميادين العمل اليومي، حيث يلمس المواطن والمقيم الفرق في شارعه وحيّه ومتنفسه، فالقيمة النهائية لأي مشاركة دولية تُقاس بما يعود به المشاركون من أفكار تتحول إلى واقع، لا بما يُلتقط من صور أو يُدوَّن في بيانات صحفية.

الرياض اليوم لا تحتاج أن تقدم نفسها للعالم، فالعالم يتابعها، ما تحتاجه هو أن تحافظ على هذا الإيقاع، وأن تبقى مدينة تجمع بين السرعة والهوية، وبين الطموح والاستدامة، وبين الحداثة والأصالة. وفي جنيف، قالت الأمانة ومنسوبوها ذلك بوضوح، وبلغة يفهمها الجميع: لغة الإنجاز.

في قاعات جنيف، وعلى منصة أممية يجتمع فيها قادة المدن من مختلف القارات، حضرت الرياض في الاجتماع السادس لمنتدى الأمم المتحدة لأمناء المدن، المنعقد بمقر المنظمة العالمية للملكية الفكرية، تحت شعار «مدن تعمل من أجل مستقبل مستدام». غير أن اللافت في هذا الحضور ليس مجرد المشاركة، فالمشاركات الدولية كثيرة، بل المضمون الذي حملته أمانة منطقة الرياض إلى العالم: تجربة مدينة تتحول بسرعة لافتة، وتضع الإنسان في قلب التنمية لا على هامشها.

ولست أبالغ إن قلت: إن الحديث عن الرياض في المحافل الدولية لم يعد حديث وعود، بل حديث وقائع، فالمدينة التي تتجاوز مساحتها خمسة آلاف كيلومتر مربع، وتستقبل بوابتها الجوية نحو أربعين مليون مسافر سنويًا، تشهد في الوقت ذاته انطلاق أعمال إنشاء إكسبو 2030، وتستعد لاحتضان مباريات كأس العالم 2034، وتمضي في مشاريع كبرى تمتد من المربع الجديد ومركز الملك عبدالله المالي إلى حدائق الملك سلمان والمسار الرياضي والرياض الخضراء. وحين تُعرض هذه الصورة المتكاملة أمام ممثلي المدن والمنظمات الدولية، فإنها تؤكد أن العاصمة لا تلحق بركب التنمية الحضرية، بل تسهم في رسم ملامحه.

وما يستوقف الباحث المهتم بالشأن البلدي أن هذا الحضور لا ينفصل عن منظومة عمل أوسع، فقد استعرضت الأمانة في مشاركتها جهودها في صياغة تشريعات عمرانية تحافظ على الهوية العمرانية، وتعالج الهواجس البيئية، وتحد من أثر المواد والتصاميم التي لا تنسجم مع طبيعة المدينة وروحها. وهنا مكمن القيمة الحقيقية: فالتنمية التي لا تحمل هوية تتحول إلى أبنية متشابهة في كل مكان، أما التنمية التي تحترم الذاكرة والمكان فتصنع مدنًا لها شخصية، وتبقى في وجدان ساكنيها وزوارها.

ولعل الأهم في الميزان الأكاديمي أن المشاركة لم تكن عرضًا من طرف واحد، فقد اطلعت الأمانة على تجارب دولية متنوعة في مواجهة التحديات الحضرية، وعقدت لقاءات رفيعة المستوى مع رؤساء منظمات دولية لتبادل الخبرات الفنية والتخصصية، وهذا هو جوهر العمل البلدي الحديث: أن تتعلم المدن من بعضها، وأن تختصر تجارب الآخرين على نفسها كلفة الخطأ والوقت، كما أن استمرار الحضور من النسخة الخامسة عام 2025، حين أُعلن عن التزام بزراعة خمسين ألف شجرة في 2026 ضمن مبادرة «ازرع تعهّدك»، يدل على أن الالتزامات الرياض ليست شعارات موسمية، بل مسارًا متصلًا يُقاس بالأرقام وتتم متابعته.

ولا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن السياق الذي أتاح له أن يوجد، فالدعم اللامحدود الذي تحظى به الأمانات والبلديات في مختلف مناطق المملكة من لدن القيادة الرشيدة، هو الأساس الذي مكّن هذه الجهات من تحويل الطموح إلى مشاريع، والمشاريع إلى أثر ملموس في حياة الناس، وفي هذا الإطار يبرز ما يبذله سمو أمين منطقة الرياض من جهود دؤوبة في قيادة العمل البلدي بالعاصمة، وتهيئة بيئة مؤسسية قادرة على مواكبة حجم التحول وسرعته، وتمكين منسوبي الأمانة من تمثيلها خير تمثيل في المحافل الدولية.