"الأب يصرخ: عايز حق بنتي… دخلت تتعالج ورجعت بجرح عمره ما هيتنسي."
لم يكن الأب يحمل في يديه يومها سوى خوف طبيعي يسكن قلب أي أب اصطحب طفلته الصغيرة لتلقي العلاج. دقائق قليلة داخل مركز طبي بمدينة الواسطي، ظن خلالها أن الأمر لا يتجاوز حقنة عادية ستخفف ألم صغيرته، لكن ما حدث بعدها حول المشهد بالكامل إلى كابوس ثقيل لم تكن الأسرة تتخيل حدوثه.
صرخات رضيعة عاجزة عن فهم ما يجري، ذراع صغيرة بدأ لونها يتغير، تورم هائل يتضخم بصورة مخيفة، وأسرة انتقلت خلال لحظات من الاطمئنان إلى حالة من الذعر الكامل، بعدما تحول إجراء طبي بسيط إلى إصابة خطيرة انتهت داخل غرفة عمليات على بعد مئات الكيلومترات من منزلها
وتعود تفاصيل الواقعة، حسب رواية الأسرة والمستندات الطبية، إلى اصطحاب الأب طفلته الرضيعة إلى مركز “أطفالنا” الطبي بمدينة الواسطي بمحافظة بني سويف، والكائن بجوار مسجد التحرير بشارع الكنيسة المتفرع من شارع أحمد عرابي، وذلك لتلقي حقنة علاجية كإجراء طبي اعتيادي.
لكن بعد إعطاء الحقنة مباشرة فوجئت الأسرة بظهور تورم شديد وغير طبيعي في ذراع الطفلة، سرعان ما تحول إلى تجمع دموي ضخم أثار حالة من الرعب، خاصة مع تدهور الحالة بصورة متسارعة، ليبدأ سباق جديد مع الزمن في محاولة لإنقاذ الطفلة.
ومع تفاقم الحالة، جرى نقل الصغيرة إلى مستشفى أبو الريش بالقاهرة، حيث كشف التقرير الطبي الصادر عن المستشفى وجود إصابة استدعت تدخلًا جراحيًا عاجلًا، وخضعت الطفلة بالفعل لعملية دقيقة لربط أحد الشرايين بعد تعرضه للإصابة خلال الإجراء الطبي الذي خضعت له.
ولم تتوقف الأزمة عند الجانب الطبي، إذ قام والد الطفلة بتحرير المحضر رقم 3950 إداري، متهمًا المسؤولين عن الواقعة بالتسبب في إصابة طفلته، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل لكشف ما جرى وتحديد المسؤولية الكاملة عن الواقعة.
الحادثة تفتح من جديد ملف الأخطاء الطبية داخل بعض المراكز العلاجية، وتعيد طرح سؤال شديد القسوة: كيف تتحول حقنة يفترض أنها وسيلة للعلاج إلى سبب في نقل رضيعة صغيرة إلى غرفة عمليات؟
طفلة دخلت لتبحث أسرتها لها عن الشفاء… لكنها خرجت تحمل جرحًا لم يصنعه المرض، بل حدث داخل المكان الذي كان يفترض أن يحميها من الألم، لتبقى الحقيقة المؤلمة أن دقائق قليلة كانت كافية لتغيير يوم كامل في حياة أسرة لن تنسى ما حدث لطفلتها.