حادثة «فلاي دبي» خطر الثقة المطلقة – صيغة الشمري

في كل مرة تقع فيها حادثة طيران، يذهب التفكير مباشرة إلى إجراءات الأمن حيث يكون التساؤل مرتكزًا على من دخل وكيف دخل؟ ماذا حمل معه؟ وكيف تجاوز التفتيش؟

لكن حادثة «فلاي دبي» الأخيرة أخذتنا إلى سؤال مختلف كلياً هذه المرة، لم يكن مصدر الخطر راكبًا مجهولًا، ولا شخصًا حاول الوصول إلى قمرة القيادة. كان شخصًا يجلس داخلها أصلًا، ويحمل الصلاحية التي تتيح له أن يكون في واحد من أكثر المواقع حساسية على متن الطائرة.

بحسب ما أعلنته السلطات الإماراتية، فإن مساعد قائد الرحلة FZ1073 اعتدى على قائد الطائرة وشرع في تنفيذ عمل إرهابي، قبل السيطرة عليه وهبوط الطائرة بسلام في تبوك، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة التفاصيل والدوافع.

من الطبيعي أن ينشغل الناس بشجاعة القائد والطاقم، وبكيفية إنقاذ الرحلة، وهذه تفاصيل تستحق التقدير. لكن الحوادث من هذا النوع لا ينتهي أثناء لحظة النجاة، لأن الأهم بالغالب هو ما تكشفه بعد الحادثة من طريقة تخطيط ونوايا ومعتقدات.

كيف نتعامل مع الأشخاص الذين يعملون في المواقع الحساسة بعد أن يجتازوا مرحلة التوظيف والفحص والتدقيق؟

كثير من الجهات تبذل أقصى درجات الحذر قبل منح الصلاحية، ثم تصبح الثقة مع مرور الوقت أمرًا معتادًا. مع أن الإنسان قد يتغير، وقد تتغير ظروفه وأفكاره وسلوكه، وقد تظهر مؤشرات لم تكن موجودة حين بدأ عمله! لذا ومن دوافع أمنية يفترض أن يكون هناك مراقبة دورية وان تكون الثقة ليست بالمطلق دائمًا، فالوظائف شديدة الحساسية، لا يكفي أن يكون الشخص مؤهلًا يوم تعيينه. المهم أن يبقى مؤهلًا للثقة التي يحملها كل يوم.

حادثة «فلاي دبي» ستبقى قصة نجاة لرحلة كادت تأخذ مسارًا آخر، لكنها أيضًا تفتح بابًا يستحق المراجعة في قطاع يقوم أساسًا على الثقة والانضباط والدقة، فأخطر الثغرات ليست دائمًا تلك التي تسمح لشخص غريب بالدخول.

أحيانًا تكون الثغرة في شخصٍ دخل منذ زمن، وتوقف الجميع عن السؤال عنه لأنه مُنح كامل الثقة للأسف.

في كل مرة تقع فيها حادثة طيران، يذهب التفكير مباشرة إلى إجراءات الأمن حيث يكون التساؤل مرتكزًا على من دخل وكيف دخل؟ ماذا حمل معه؟ وكيف تجاوز التفتيش؟

لكن حادثة «فلاي دبي» الأخيرة أخذتنا إلى سؤال مختلف كلياً هذه المرة، لم يكن مصدر الخطر راكبًا مجهولًا، ولا شخصًا حاول الوصول إلى قمرة القيادة. كان شخصًا يجلس داخلها أصلًا، ويحمل الصلاحية التي تتيح له أن يكون في واحد من أكثر المواقع حساسية على متن الطائرة.

بحسب ما أعلنته السلطات الإماراتية، فإن مساعد قائد الرحلة FZ1073 اعتدى على قائد الطائرة وشرع في تنفيذ عمل إرهابي، قبل السيطرة عليه وهبوط الطائرة بسلام في تبوك، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة التفاصيل والدوافع.

من الطبيعي أن ينشغل الناس بشجاعة القائد والطاقم، وبكيفية إنقاذ الرحلة، وهذه تفاصيل تستحق التقدير. لكن الحوادث من هذا النوع لا ينتهي أثناء لحظة النجاة، لأن الأهم بالغالب هو ما تكشفه بعد الحادثة من طريقة تخطيط ونوايا ومعتقدات.

كيف نتعامل مع الأشخاص الذين يعملون في المواقع الحساسة بعد أن يجتازوا مرحلة التوظيف والفحص والتدقيق؟

كثير من الجهات تبذل أقصى درجات الحذر قبل منح الصلاحية، ثم تصبح الثقة مع مرور الوقت أمرًا معتادًا. مع أن الإنسان قد يتغير، وقد تتغير ظروفه وأفكاره وسلوكه، وقد تظهر مؤشرات لم تكن موجودة حين بدأ عمله! لذا ومن دوافع أمنية يفترض أن يكون هناك مراقبة دورية وان تكون الثقة ليست بالمطلق دائمًا، فالوظائف شديدة الحساسية، لا يكفي أن يكون الشخص مؤهلًا يوم تعيينه. المهم أن يبقى مؤهلًا للثقة التي يحملها كل يوم.

حادثة «فلاي دبي» ستبقى قصة نجاة لرحلة كادت تأخذ مسارًا آخر، لكنها أيضًا تفتح بابًا يستحق المراجعة في قطاع يقوم أساسًا على الثقة والانضباط والدقة، فأخطر الثغرات ليست دائمًا تلك التي تسمح لشخص غريب بالدخول.

أحيانًا تكون الثغرة في شخصٍ دخل منذ زمن، وتوقف الجميع عن السؤال عنه لأنه مُنح كامل الثقة للأسف.

الجزيرة صحيفة سعودية يومية تصدر عن مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة الرياض.

أسسها الشيخ عبدالله بن خميس وصدر عددها الاول كمجلة شهرية في أبريل 1960م.