يقول سوليفان من «جي بي مورغان» إن التدخل في سوق السندات الأمريكية يشبه «سداد القرض العقاري باستخدام بطاقة الائتمان»يرى بنك جي بي مورغان أن جهود الحكومة الأمريكية لإدارة الضغوط في سوق سندات الخزانة قد تؤدي فقط إلى ترحيل المشكلة إلى وقت لاحق، وذلك في ظل اختبار شهية المستثمرين أمام الطفرة في إصدارات الديون العالمية.وأوضح جيمس سوليفان، الرئيس المشارك للأبحاث الأساسية العالمية في «جي بي مورغان»، في تصريحات لشبكة سي إن بي سي، أن وزارة الخزانة تقوم فعلياً بإعادة شراء سندات طويلة الأجل مقابل إصدار أذونات قصيرة الأجل؛ وهي استراتيجية قد توفر انفراجة مؤقتة لكنها تبقي عبء الدين الأساسي قائماً دون تغيير.**media[8063247]**وكانت وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة الوزير سكوت بيسنت، قد أعلنت يوم الأربعاء أنها ستضاعف -على الأقل- حجم عمليات إعادة شراء الديون الحكومية، وذلك في الفترة الممتدة من 9 سبتمبر وحتى 4 نوفمبر.التزامات طويلة الأجل وقد شبّه سوليفان هذا النهج بعملية إعادة تمويل الالتزامات طويلة الأجل عبر الاقتراض قصير الأجل.وأضاف قائلاً: «الأمر يشبه إلى حد ما سداد القرض العقاري باستخدام بطاقة الائتمان؛ فقد ينجح ذلك لفترة من الوقت، لكن سرعان ما يبدأ التفاوت وعدم التوافق في الظهور بشكل أكثر وضوحاً».ورغم أن هذا التدخل قد يساعد في إدارة تكاليف الاقتراض على المدى القريب، إلا أن مصدر قلق سوليفان يكمن في أنه لا يعالج المشكلة الأكبر: وهي تراكم هائل لديون الحكومات والشركات التي يتعين في النهاية العثور على مشترين لها.وأشار إلى أن «محاولة الحكومات السيطرة على الأسواق ليست أمراً جذاباً في الغالب».ولا يقتصر التحدي على الولايات المتحدة فحسب؛ إذ لفت سوليفان إلى وجود ديون حكومية أمريكية تبلغ قيمتها نحو 40 تريليون دولار، وديون حكومية في الأسواق المتقدمة عالمياً تصل إلى حوالي 76 تريليون دولار، فضلاً عن إصدارات قياسية لسندات الشركات.عامل مؤثر في الأسواقوأكد سوليفان أنه حتى مع وجود أسس اقتصادية قوية، فإن الزيادة الكبيرة في المعروض من السندات تظل عاملاً مؤثراً في الأسواق؛ إذ يتعين العثور على مشترين لمزيد من الديون، مما قد يضطر الجهات المصدرة إلى تقديم عوائد أكثر جاذبية للمستثمرين.وقال: «الطريقة الوحيدة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب هي من خلال السعر». وتزداد هذه المعادلة تعقيداً مع تراجع بعض المشترين التقليديين للديون الحكومية الأمريكية.إذ انخفضت حيازات الصين من سندات الخزانة الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ 18 عاماً، كما تراجعت حيازات الحكومات الأجنبية من هذه السندات (المحفوظة لدى الخزانة الأمريكية) إلى أدنى مستوياتها منذ 14 عاماً.**media[8063249]**موجة الاقتراض ولا تقتصر موجة الاقتراض هذه على الحكومات وحدها. تلجأ الشركات بكثافة إلى أسواق الديون مع تزايد كثافة رأس المال اللازم للنمو الاقتصادي، وهو اتجاه مدفوع جزئياً بالاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإعادة توطين الأنشطة الصناعية، والاستثمارات المتعلقة بالأمن القومي.فقد أصدرت الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي ديوناً بقيمة 200 مليار دولار حتى الآن هذا العام، بزيادة قدرها 80% مقارنة بالعام السابق، وذلك وفقاً لما ذكره سوليفان. كما أن الإنفاق على مراكز البيانات وغيرها من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يزيد من حدة المنافسة على رأس المال.سوق الأسهموتمتد التداعيات لتشمل سوق الأسهم؛ إذ يمكن أن تجعل عوائد السندات المرتفعة أصول الدخل الثابت منافساً قوياً للأسهم، لا سيما في ظل ارتفاع تقييمات الأسهم.وتشير بيانات «جي بي مورغان» إلى أن عوائد السندات تفوق حالياً عائد الأرباح لمؤشر «إس آند بي 500»، مما يزيد من صعوبة خيارات المستثمرين عند المفاضلة بين فئات الأصول المختلفة.وقال سوليفان: «سيصبح قرار توزيع الأصول أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ في المرحلة المقبلة مع تطور هذه الظروف».