يشهد جنوب محافظة جدة تحولاً تنموياً واستثمارياً متسارعاً، مع تقدم مجموعة من المشروعات الكبرى التي تستهدف تنظيم الأنشطة الاقتصادية، ورفع كفاءة الحركة اللوجستية، وإنشاء بيئات استثمارية متخصصة، في مقدمتها «مدينة البناء» و«مدينة السيارات»، بالتوازي مع تنفيذ الممر اللوجستي الرابط بين ميناء جدة الإسلامي ومنطقة الخمرة. وتقع «مدينة البناء» جنوب جدة، شرق طريق الليث، ضمن المخطط رقم 1047، على مساحة تقدر بنحو 8.2 ملايين متر مربع، وتستهدف إنشاء وجهة متكاملة لقطاع البناء والتشييد، تضم أنشطة مواد البناء والتشطيبات وتجهيزات المباني، إلى جانب البيع والشراء والاستيراد والتصدير، ومناطق التخزين والنقل. وفي المخطط ذاته، تمتد «مدينة السيارات» على مساحة تصل إلى نحو 5.5 ملايين متر مربع، لتجمع أنشطة قطاع السيارات في موقع متكامل يشمل البيع والشراء والصيانة وقطع الغيار والتوكيلات والاستيراد والتصدير، إضافة إلى خدمات التخزين والنقل. وبذلك تصل المساحة الإجمالية لمدينتي البناء والسيارات إلى نحو 13.7 مليون متر مربع، وفق أحدث المساحات المنشورة خلال عام 2026، فيما كانت الأرقام الأولية عند طرح الفرص الاستثمارية في فبراير 2025 تشير إلى 8.19 ملايين متر مربع لمدينة البناء و5 ملايين متر مربع لمدينة السيارات، قبل تحديث مساحة الأخيرة إلى 5.5 ملايين متر مربع مع بدء استقبال طلبات المستثمرين لحجز المواقع في المشروعين خلال يناير 2026. ممر لوجستي بـ689 مليون ريال ويتزامن تطوير المدينتين مع تنفيذ الممر اللوجستي الرابط بين ميناء جدة الإسلامي والمنطقة اللوجستية في الخمرة، باستثمار يتجاوز 689 مليون ريال، وبطول 17 كيلومتراً. ويضم المشروع طريقاً مخصصاً للشاحنات بمسارين في كل اتجاه و12 جسراً، ومن المتوقع أن يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لميناء جدة الإسلامي بنحو 10 في المئة، وتحسين انسيابية حركة البضائع بين الميناء والمناطق اللوجستية جنوب جدة. ويمثل الممر أحد عناصر الربط الرئيسة بين الميناء ومنطقة الخمرة، بما يعزز كفاءة حركة الشاحنات ويحد من التداخل مع الحركة المرورية داخل المدينة. حزمة مشروعات تتجاوز 20 مليون م² وتأتي هذه التطورات ضمن حزمة أوسع للمرحلة الأولى من مشروعات الخدمات البلدية في جدة، تشمل كذلك مدينة المستودعات، وسوق الصواريخ، ومدينة إيواء الشاحنات. وتقدر المساحة الإجمالية لهذه المشروعات بنحو 20 مليون متر مربع، فيما تقترب استثماراتها من 5 مليارات ريال، بالشراكة مع القطاع الخاص. وتعكس هذه المشروعات توجهاً نحو إعادة تنظيم الأنشطة التجارية والصناعية واللوجستية في جنوب جدة، عبر إنشاء مناطق متخصصة تتيح للقطاع الخاص فرصاً استثمارية أوسع، وتوفر بيئة أكثر تكاملاً للأعمال المرتبطة بالبناء والسيارات والتخزين والنقل. ومع ارتباط جنوب جدة بميناء جدة الإسلامي وطريق الليث ومنطقة الخمرة والمدن الصناعية، تتشكل منظومة اقتصادية ولوجستية جديدة تعزز موقع المنطقة بوصفها محوراً رئيساً للأنشطة الصناعية والتجارية وسلاسل الإمداد في المحافظة.