الخليج: هيام السيدتستعد السينما المصرية لتقديم تجربة جديدة تستعيد سيرة أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية، من خلال فيلم «جاكسون العرب» الذي يتناول قصة حياة الفنان الراحل أحمد عدوية، في مشروع كشف نجله محمد عدوية عن تفاصيل التحضير له خلال حديثه الإعلامي الأخير.المشروع يجمع محمد عدوية بالمنتج محمد علام والفنان هيثم سعيد، ويجري العمل حالياً على مراحله الأولى، تمهيداً للكشف تباعاً عن تفاصيل الفيلم وفريقه الفني. وأوضح محمد عدوية أن الكتابة ورصد الحقائق يمثلان أولوية أساسية بالنسبة إليه، خصوصاً أن الفيلم يتناول حياة شخصية فنية تركت أثراً كبيراً في تاريخ الأغنية المصرية.ويبدو أن الفيلم لن يكتفي باستعراض المسيرة الغنائية لأحمد عدوية، بل سيتوقف عند محطات مختلفة من حياته الشخصية والفنية، وما رافق رحلته من تحولات ونجاحات وأزمات، في محاولة لتقديم صورة أكثر شمولاً عن الفنان الذي ارتبط اسمه بتحولات مهمة في مسار الأغنية الشعبية المصرية.أما مسألة تجسيد شخصية أحمد عدوية، فلم تُحسم نهائياً حتى الآن. وكان محمد عدوية قد أعلن استعداده لتجسيد شخصية والده إذا لم يتم العثور على الممثل المناسب، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس ممثلاً وأنه لا يريد أن يقدم الدور لمجرد كونه ابن الشخصية التي يتناولها الفيلم.البداية الفنية.... وأغنيات حولته إلى ظاهرةبدأ عدوية رحلته الفنية من شارع محمد علي في القاهرة، بعد أن ترك المنيا وانتقل إلى العاصمة عام 1969، حيث عمل في بداياته في أجواء المقاهي والأفراح قبل أن يفرض صوته وأسلوبه المختلف على الساحة. ولم يكن طريقه سهلاً، إذ واجه اعتراضاً من بعض الأوساط الثقافية التي نظرت إلى الأغنية الشعبية باعتبارها لوناً أقل قيمة من الأغنية التقليدية، إلا أن الجمهور كان له رأي آخر.تحول عدوية خلال سبعينيات القرن الماضي إلى ظاهرة جماهيرية، وحققت أغنياته انتشاراً واسعاً، من «زحمة يا دنيا زحمة» إلى «يا بنت السلطان» و«سلامتها أم حسن» و«السح الدح إمبو». وتميزت تجربته باستخدام لغة الشارع وإيقاعات قريبة من الجمهور، الأمر الذي ساعده على الوصول إلى شرائح اجتماعية واسعة، وجعل أغنياته حاضرة في الحياة اليومية المصرية.ولم يكن نجاحه محصوراً في الغناء، إذ انتقل إلى السينما وشارك في عشرات الأفلام، سواء من خلال التمثيل أو تقديم الأغنيات، حتى بلغ رصيده السينمائي نحو 27 فيلماً وتحول حضوره الى جزء من صورة السينما المصرية في تلك المرحلة، فيما ساهمت الأفلام في ترسيخ نجوميته خارج نطاق الأغنية الشعبية.**media[8071505]**محطات قاسيةلكن رحلة عدوية لم تخلُ من محطات قاسية. فقد تعرض لحادث خطر أدى إلى تدهور كبير في حالته الصحية وابتعاده عن الأضواء لسنوات، ثم عاد إلى الساحة بصورة متقطعة، ونجح في الحفاظ على حضوره رغم التغيرات الكبيرة التي شهدتها الموسيقى المصرية. كما تعاون مع عدد من نجوم الأجيال الجديدة، في محاولة للربط بين الجيل الذي صنع شعبية الأغنية الشعبية والجيل الذي جاء بعده.لكن في سنواته الأخيرة تراجعت حالته الصحية، وظل يعاني من مرض طويل قبل أن يرحل في القاهرة يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2024 عن عمر ناهز 79 عاماً، وجاءت وفاته بعد أشهر قليلة من رحيل زوجته ونيسة، التي توفيت في مايو/أيار 2024.تحول في النظرة إلى فنهأما الجانب الأكثر إثارة في سيرة عدوية، فيتمثل في معركته مع الصورة التي حاول البعض تكريسها عن الأغنية الشعبية. فقد واجه في بداياته انتقادات من بعض المثقفين الذين اعتبروا اللون الذي يقدمه جزءاً من «الفن الهابط»، في وقت كان جمهوره يتسع بصورة لافتة. والمفارقة أن أسماء ثقافية بارزة، بينها الأديب نجيب محفوظ، أبدت تقديراً لصوته وتأثيره، وهو ما يعكس حجم التحول الذي أحدثه عدوية في النظرة إلى هذا اللون الغنائي.لهذا تبدو قصة «جاكسون العرب» أكبر من استعادة مجموعة من الأغنيات الناجحة. إنها حكاية فنان بدأ من الهامش، وواجه الرفض والانتقاد، ثم تمكن من فرض نفسه على السوق والجمهور، قبل أن تتعرض مسيرته لضربات صحية وإنسانية قاسية. ومن هنا تأتي أهمية اختيار الممثل الذي سيجسد شخصيته، خصوصاً أن نجله محمد عدوية سبق أن تحدث عن احتمال تجسيده لدور والده إذا لم يتم العثور على الفنان المناسب.