انخفضت عوائد سندات الخزانة يوم الخميس، متخليةً عن بعض المكاسب الأخيرة التي دفعت أسعار الفائدة على السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عقود.تجاوز العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستوى لم يُسجَّل منذ أبريل 2002، قبل أن يتراجع بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 5.243%. وتجدر الإشارة إلى أن العائد على سندات العشر سنوات يؤثر على أسعار الفائدة الخاصة بالقروض العقارية وقروض السيارات وديون بطاقات الائتمان. كما سجل العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، قبل أن ينخفض بأكثر من نقطتي أساس ليصل إلى 5.613%.تتحرك العوائد والأسعار في اتجاهين متعاكسين، علماً بأن نقطة الأساس الواحدة تعادل 0.01%.إنهاء الحربوصرح جيف كيلبورغ، الرئيس التنفيذي لشركة «كيه كيه إم فاينانشال»، بأنه يتوقع تراجع العائد على سندات العشر سنوات إلى نطاق يتراوح بين 4.5% و4.75% في حال تمكنت الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وأضاف: «إذا استمر الوضع كما هو في إيران، فإن ذلك سيشكل مشكلة بالنسبة للعائد على سندات العشر سنوات».وفي الوقت نفسه، واصلت تكاليف الاقتراض الحكومي حول العالم مسارها الصعودي المستمر منذ أشهر يوم الخميس؛ إذ عبّر المستثمرون عن استيائهم من غياب الإرادة السياسية لمعالجة العجز المالي، في ظل بقاء التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستهدفات، واتجاه البنوك المركزية الكبرى لرفع أسعار الفائدة.وذكر معهد التمويل الدولي الأسبوع الماضي أن الاقتصادات الكبرى تواجه «عجزاً كبيراً ومستمراً وتكاليف فائدة متزايدة، وهي تحديات لطالما ارتبطت بالدول السيادية في الأسواق الناشئة التي تعاني من أزمات ديون».اليابانوفي اليابان، سجل العائد على السندات لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ منتصف التسعينيات، حيث تعرضت الديون اليابانية لضغوط ناجمة عن ضعف الين وقرارات بنك اليابان برفع أسعار الفائدة.أوروباكما تجاوز العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (المعروفة باسم «بوند») -والتي تُعد معياراً لمنطقة اليورو- حاجز 3.6%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2008، قبل أن يتراجع قليلاً. وفي أماكن أخرى من أوروبا،ارتفع العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 4.925%، وصعد العائد على السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 10 نقاط أساس ليصل إلى 4.706%، بينما زاد العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 5.483%.**media[8151040]**ملاحظة وقال مايكل شوماخر، المدير الإداري السابق في «ويلز فارجو»: «إن الأمر يستحق الملاحظة، لكن الناس عادة ما يبدون قلقاً كبيراً بشأن هذا النوع من الفوارق في العوائد؛ لذا لا أعتقد أنها تمثل بالضرورة نقطة أزمة، سواء تعلق الأمر بألمانيا مقارنة بفرنسا أو إيطاليا. ولكن إذا نظرنا إلى بعض الدول التي تعاني من أوضاع هيكلية سيئة للغاية -مثل المملكة المتحدة- فإن ذلك يثير قلقي. عادةً لا يتم تداول السندات الحكومية البريطانية (gilts) مقابل نظيرتها الألمانية (bunds) بكثافة، ولكن كمؤشر -لنقل- على قلق السوق، أعتقد أن هذا الأمر يستحق المتابعة».أسعار النفط كانت حركة السندات تسير بالتوازي مع أسعار النفط التي شهدت تقلبات، حيث أدت الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى عرقلة صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط. وقد ارتفعت أسعار النفط الخام يوم الخميس، إذ عاودت العقود الآجلة لخام برنت -المعيار الدولي- تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.دخول مشترين وصرحت نومي برينس، مؤسسة شركة «برينسايتس جلوبال» ، لشبكة سي إن بي سي، يوم الخميس قائلة: «قد نشهد دخول مشترين «للسندات» للاستفادة من هذه العوائد المرتفعة، مما سيؤدي بدوره إلى انخفاضها. ومع ذلك، فإن أحد العوامل التي أبقت على حالة التقلب في عوائد السندات طويلة الأجل هو التطورات المتعلقة بأسعار النفط ومعدلات التضخم».لكن برينس أشارت إلى أنه من غير المرجح أن تحذو صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية -وهي من كبار حائزي ديون الخزانة الأمريكية على المدى الطويل- حذو هؤلاء المشترين.وأضافت برينس: «قد نشهد تحركاً... وانخفاضاً في عوائد سندات الخزانة إذا تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، أو إذا تم التوصل إلى تسوية» للأوضاع في الشرق الأوسط.